Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







لكي تنجو لغة الإعلام من الأخطاء والسلام.. !



لا يتناطحُ عنزان في كونِ الخطأ من طبعِ الإنسان، ولكنهما يتناطحان حتى الموتِ حينما يصير الخطأ هو القاعدة.. قاعدةٌ، تجعل تكرارَ الأخطاء اللغوية في إعلامنا لا يستتبع اعتذاراً، وإنما تبريرا وأحياناً اتهاما لمن تجرأ على تصحيحها من قبيلِ رميه بمرض "التحذلق اللغوي"!





العلم الإلكترونية - بقلم عبد الناصر الكواي

قد علمّنا أساتذتُنا في المهنة، أنّ من أدوار الصحافي؛ توعيةَ المجتمع وتثقيفه وتأطيره، فإذا صار الصحافي غيرَ قادرٍ على تثقيف نفسه وتحصين لغته والإقرار بأخطائه، فأنّى له أن يضطلع بما أنيط به من أدوار؟!
 
قد يقول قائل وقوله معه، إن الفكرَ سابق على اللغة، وإنّ المهم في العمل الصحافي/ الإعلامي هو إيصال المعلومة بغض الطرْف عما قد يعتريها من هنات لغوية، وإن الغلو في التصدي للأخطاء اللغوية سلوك مرضي مقيت يوقع البغضاء بين الناس.
 
 
أجيبُ دعوى هؤلاء، بغيض من فيض ما قاله الباحثون في هذا الباب:
 
 
فهذا الناقد والكاتب، نجيب العوفي، يؤكد أنّ "ألسنة الإعلام مولعة دوماً بتحريف الكلم عن مواضعه"، وإنْ كان في كلام الرجل حكم قيمة قاسياً في حقنا نحن معاشر الصحافيين والإعلاميين، فإن لذلك ما يبرره وأمثلته شتى لا يتيح المقامُ بسطَ القول فيها.
 
وهذا الناقد والكاتب، سعيد بنكراد، يقول: "لا أحد منا رأى العالم عارياً، وإنما ورثناه كما هو في اللغة"، ويا له من إرثٍ أضعناه يوم جنينا عنوةً على اللغة التي استطاعت وحدها حسب هذا السيميائي، أنْ تتجاوزَ تسميةَ الأشياء إلى توسعةِ ذاكرة الكون من حولنا، فالقمر في السماء واحدٌ وفي اللغة متعدد...
 
وهذا الفيلسوف واللساني، نعوم تشومسكي، يشدد على أن "دراسة اللغة ترتبط بدراسة الفكر البشري، فاللغة تفرض بشكل أو بآخر على الإنسان طريقة التفكير "، وإني لأعتقد جازماً أن مقترفي الانتهاكات اللغوية قليلا ما يتفكرون!
 
وهذا الفيلسوف برغسون، يرشدنا إلى أنّ "الألفاظ قبور المعاني". وما أكثر ما يتم إقباره من معانٍ مقدّرة بسبب أخطاء منفرة، تدعو المرء إلى الإعراض عما يقال أو يكتب جملةً وتفصيلاً!
 
وهذا الفيلسوف لافيل يقول: "ليست اللغة ثوب الفكر بل جسده، ففي غياب اللغة لا وجود للفكر ". ومثله الفيلسوف هيغل الذي يرى أن "اللغة تعطي الفكرةَ وجودَها الأسمى والأصح، الرغبة في التفكير بدون كلمات هي محاولة عديمة المعنى"، ومثلهما هاملتون في قوله: إنّ "اللغة حصن للمعاني".
 
والمقولاتُ في هذا الصدد غزيرة، لكن حتى لا نكون طوباويين نحلق بعيدا صوب مُثُل عصية على التحقق، فلنعد إلى الواقع ولنقارن بين إعلاميين يخطئون في اللغة خلال التقديم فيعقبون بعبارة "عفوا" ويصححون، وآخرين يقترفون الخطأ فيمرون عليه مرور "الكيران"!
 
ولنقارن أيضاً، بين البلاغات والبيانات والملفات الصحافية ونحوها مما يكتب بالعربية والفرنسية ترجمةً، فيجد القارئ النصَ الفرنسي متينَ الدباجةِ واضح المعاني سليم اللغة ومنطقي التركيب، بينما نظيره العربي كشأن العرب مشرذم مفكك تخترقه الأخطاء من كل حدب..
 
 ومثله وأنكى ما نُلفيه في الإرشادات والتنبيها التي تكتب في وسائل النقل والفضاءات العامة والخاصة باللغتين العربية والفرنسية، فتجد في الصيغة العربية أخطاء لغوية تُظهر مدى استهتار المسؤولون عنها بلغة الضاد، وليست الأمازيغية استثناء فالعارفون بحروف تيفيناغ ينددون صبحا وعشيا بما يرتكب فيها من أخطاء.
 
في هذا السياق، يمكن الاستشهاد بعارف حجاوي، مدير المعايير التحريرية في قطاع الجودة بقناة الجزيرة، وصاحب القاموس الصحفي "اللغة العالية"، و"حياتي في الإعلام"، و"خلاصة علم النحو للإعلاميين"، الذي كشف أنّ كثيرا من مؤلفاته استلهمه من أخطائه وأخطاء زملائه. وهكذا صراحةً، ينبغي أن يكون حال أهل الإعلام حتى تنجو لغتهم من الأخطاء والسلام.
 
 
 
Hicham Draidi