العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي
تجسيدا للوعي المتنامي بأهمية الكلمة والصورة في حماية المنظومة الرياضية الوطنية، احتضن مقر الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات بالرباط، اليوم الخميس 21 ماي الجاري، أشغال دورة تكوينية نوعية وموضوعية لفائدة الصحافيين الرياضيين تحت عنوان "السرديات الصحافية وقضايا المنشطات" ، وهي التظاهرة التي ولدت من رحم التوصيات السابقة التي حرصت الوكالة على تنزيلها على أرض الواقع كموعد سنوي دائم لتأهيل الحقل الإعلامي وتزويده بآليات التثقيف والتوعية.
وبرزت هذه المبادرة وفق شراكة استراتيجية جمعت الوكالة التي ترأسها الدكتورة فاطمة أبو علي بالجمعية المغربية للإعلاميين الرياضيين الذي يقودها الصحافي حميد يحيى رفقة أبرز أعمدة الصحافة الرياضية الوطنية من بينهم الزميل حسن البصري، الذي سير أشغال الدورة التكوينية التي حضرها نخبة من الصحافيين المهنيين يمثلون مختلف المؤسسات الإعلامية الوطنية الرائدة، الذين حاولوا أشغال الدورة إلى فضاء فكري بمناقشة فعالة.
وفي كلمتها الافتتاحية، أشادت فاطمة أبو علي، بالتعاون المستدام بين الوكالة وقطاع الصحافة والإعلام عبر الشراكة التي تجمعها بالجمعية، من خلال أوراش ودورات تكوينية امتد على مدار السنة تهدف إلى جعل الإعلام "الشعلة" التي تنير زوايا الملاعب والإدارات الرياضية وتكشف عتمة المنشطات، محولة مقر الوكالة إلى بيت ثان للإعلاميين الحريصين على قيم النزاهة والروح الرياضية.
وأكدت أبو علي، أن مكافحة المنشطات لا ترتبط فقط بالجانب الميزانياتي أو بالرياضيين النخبويين، بل هي قضية مجتمعية تمس الصحة العامة للمواطنين بمختلف فئاتهم الاجتماعية والعمرية. ففي الوقت الذي يتناول فيه الإنسان العادي منشطات يومية بسيطة لتحسين الأداء أو المزاج كالقهوة أو الفيتامينات لتحمل أعباء العمل والنهوض صباحا، يظل الرياضي هو المتضرر الأكبر والسقوط الأخطر عندما ينزلق نحو المواد المحظورة قانونيا لتحسين أرقامه، ما يستدعي مراعاة السردية الصحفية للموضوع بالإلمام من كل جوانبه وأبعاده المتعددة، إنصافا للرياضي بدل الاكتفاء بتناول خبر جاف قد يضر بمستقبله المهني لاحقا رغم قضائه العقوبات المفروضة عليه وانقضاؤها.
بدوره، اعتبر حميد يحيى، رئيس الجمعية المغربية للإعلاميين الرياضيين، أن هذا اللقاء يمثل محطة استراتيجية لترسيخ ثقافة التكوين المستمر باعتباره الركيزة الأساسية لبناء إعلام رياضي مهني مسؤول، وواع بالتحديات المتسارعة في عالم الاتصال، مشيرا في سياق حديثه إلى أن شعار الدورة "الخبر مقدس والتعليق حر" يجسد جوهر العمل الصحفي القائم على احترام الحقيقة وتحري المصداقية، ومعتبرا أن التكوين المتخصص أضحى ضرورة حتمية تمكن الإعلامي من امتلاك الوعي القانوني والأخلاقي الكفيل بالتعامل مع المادة الإعلامية بروح المسؤولية والاحترافية.
وفي محور ذي صلة، شدد يحيى على الدور المحوري للتكوين الإعلامي المتخصص في مجال مكافحة المنشطات، واصفا الإعلام الرياضي بالشريك الأساسي في نشر الوعي والتحسيس بمخاطر هذه الآفة التي تهدد نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص.
وأوضح أن تأهيل الصحفيين في هذا الجانب الحساس يضمن تقديم محتوى علمي ودقيق يبتعد عن الإشاعة والإثارة، ويساهم بفعالية في توعية الرياضيين والجمهور بالتبعات الصحية والقانونية للمواد المحظورة، بما يدعم الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى حماية الرياضة النظيفة وترسيخ ثقافة المنافسة الشريفة والأخلاقية.
ولم تكن هذه الدورة لتكتمل قيمتها الرمزية والمعرفية دون الحضور الوازن لأهرامات وأعمدة الصحافة الرياضية بالمملكة المغربية، وفي مقدمتهم الأب الأكبر والملهم للأجيال قيدوم الصحافيين الرياضيين محمد بنيس، الذي تم الكريمه خلال الأشغال، نظرا لما قدمه للصحافة والإعلام الرياضيين وطنيا ودوليا، إذ يعتبر المحتوى به البوصلة والمرفأ الذي تهتدي إليه قوارب الإعلام الرياضي الوطني كلما تقاذفتها أمواج التحديات، حيث شكل وجوده جسرا متينا يربط بين اللبنات الأولى لتأسيس هذا الفن النبيل وبين جيل الشباب المعاصر المستعد لحمل المشعل
وعمل الأستاذان الصحافيان جمال المحافظ ومحمد التويجري على تنشيط الورشة الأولى في هذه الدورة التكوينية، حيث قارب كل منهما آفة المنشطات من زاوية إعلامية وتحسيسية متكاملة، تهدف إلى إعادة صياغة الوعي الجمعي وتصحيح المفاهيم الرائجة حول هذه القضية.
فقد ركز الأستاذ جمال المحافظ في مداخلته التي حملت عنوان "السرديات الصحافية والتنافس الرياضي النزيه" على كيفية بناء المادة الإعلامية وتوجيه الخطاب الرياضي نحو تكريس قيم النزاهة والعدالة في المنافسات الميدانية.
ودعا المحافظ من خلال هذا المحور إلى ضرورة تطوير الأدوات التعبيرية والقصصية للصحافيين، بما يضمن عدم الاكتفاء بنقل الأخبار الجافة، بل جعل "السردية الصحافية" درعا أخلاقيا يدافع عن التنافس الشريف ويحارب ثقافة الفوز السريع بأي ثمن، مشددا في الوقت ذاته على أهمية توسيع هذه النقاشات لتخرج من طابعها المركزي نحو الجهوية لتعميم الفائدة على مختلف الطاقات الإعلامية عبر المملكة.
ومن جانبه، قاد الأستاذ محمد التويجر الشق التوعوي في الورشة عبر مداخلة تمحورت حول "انخراط الإعلام في جهود التحسيس بخطورة تعاطي المنشطات"، حيث تفاعل مع الحضور حول الخلفيات المجتمعية والصحية لهذه الظاهرة.
وأوضح التويجر أن دور الصحافي يتجاوز حدود الملاعب ليلامس الوعي المجتمعي العام، خاصة وأن المنشطات ومحسنات الأداء لم تعد حكرا على الرياضيين المحترفين بل امتدت لتشمل فئات عمرية واجتماعية مختلفة تصل إلى فصائل الأولتراس، مشددا على المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق وسائل الإعلام في تبسيط المعلومات الطبية والعلمية وتفكيك مخاطر التعاطي لحماية الصحة العامة للمواطنين.
وهم عرض الدكتور عمر أبوعلي في الورشة الثانية، بعدا تقنيا وعلميا مواكبا للعصر في برنامج هذه الدورة، من خلال تخصيص مداخلته لـ "عرض تطبيق نزيه NAZIH"، المشروع الرقمي الذي يمثل نقلة نوعية في آليات عمل الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات.
وسعى أبوعلي من خلال هذا العرض إلى تقديم أداة تفاعلية تتيح للرياضيين، والصحافيين، والعموم على حد سواء، إمكانية الوصول الفوري والمبسط إلى اللوائح المحدثة للمواد المنشطة المحظورة، ومتابعة المستجدات القانونية والطبية بسهولة، مما يساهم بشكل مباشر في تذليل عقبات الفهم التي قد يواجهها البعض عند تصفح المواقع الإلكترونية الكلاسيكية ، ويجعل من التطبيق سلاحا استباقيا فعالا لحماية نزاهة المنافسات.
وفي ختام الدورة، تولى الكاتب العام للجمعية المغربية للإعلاميين الرياضيين، حسن البصري، مسؤولية مزدوجة ومحورية تجلت في تسيير جلسات الدورة وقراءة مسودة التوصيات الختامية، والتي حملت زبدة المداخلات المنشطين ومناقشات القاعة التي تبلورت على شكل أفكار نظرية محورية تنتظر التنزيل.
كما تم توزيع شواهد تقديرية على الأساتذة المنشطين للورشتين، شواهد المشاركة في الدورة التكوينية سلمت الصحافيين المستفيدين من أشغالها، وضربت الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات والجمعية المغربية للإعلاميين الرياضيين موعدا مقبلا في السنة القادمة مع دورة تكوينية ثالثة في تيمة جديدة.
كما تم توزيع شواهد تقديرية على الأساتذة المنشطين للورشتين، شواهد المشاركة في الدورة التكوينية سلمت الصحافيين المستفيدين من أشغالها، وضربت الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات والجمعية المغربية للإعلاميين الرياضيين موعدا مقبلا في السنة القادمة مع دورة تكوينية ثالثة في تيمة جديدة.
رئيسية 








الرئيسية











