Quantcast
2026 مارس 16 - تم تعديله في [التاريخ]

ارحيمو المدني.. رائدة الصحافة في المغرب


ارحيمو المدني.. رائدة الصحافة في المغرب
العلم - فكري ولد علي

ولدت ارحيمو المدني، واسمها الأصلي رحمة بنت العربي بن القايد ميمون المدني، بمدينة طنجة عام 1921 لعائلة ريفية استقرت في المنطقة بعد انتقالها من سبتة المحتلة، وكان اسمها "رحيمو" تصغيرا لرحمة الذي أُطلق عليها منذ الصغر وسجل في وثائقها الرسمية. منذ بداية حياتها، ارتبطت بالعلم والتعلم، والتحقت بالمدارس الإسبانية في طنجة حيث تلقت تكوينا لغويا وثقافيا مزدوجا أكسبها أساسا قويا للانخراط في مجال التعليم والصحافة، وهو ما جعلها واحدة من النساء اللواتي شكلن حضورا مبكرا في النهوض بالمجتمع وتمكين المرأة المغربية في زمن كانت فيه الأصوات النسائية نادرة جدً.

عُيّنت ارحيمو المدني مدرسة للغة العربية في مدرسة البنات بشفشاون سنة 1935، ثم واصلت عملها في المدرسة الإسلامية للبنات ومدرسة الزيتونة، مقدمة دروسا في العربية والإسبانية، ومتمتعة بمستوى علمي متقدم كان قليلًا في تلك الفترة، حتى أنها حصلت لاحقا على إجازة في الآداب من جامعة غرناطة بإسبانيا عام 1964. بعد ذلك انتقلت إلى مدينة تطوان حيث تولّت إدارة المدارس، وظلت تمارس رسالتها التعليمية والتربوية حتى تقاعدها عام 1981، محققة تأثيرا ملموسا على الأجيال الجديدة من الفتيات اللواتي درستهن.

إلى جانب التعليم، كانت ارحيمو المدني من أوائل النساء المغربيات اللواتي كتبن مقالات في الصحف، فقد نشر لها أول مقال بعنوان "فتاة مغربية تستنهض المغاربة" في جريدة "الريف" الصادرة بتطوان بتاريخ 15 أكتوبر 1936، وهو مقال دعوي للارتقاء بالمجتمع والتعليم وتشجيع الفتاة على التعلم، مؤكدا أهمية دور المرأة في التغيير الاجتماعي. كما شاركت في تأسيس جمعيات نسوية واجتماعية ووطنية في طنجة وتطوان، وعملت على نشر الوعي حول حقوق المرأة ومكانتها، وساهمت في الانتخابات الجماعية عام 1976، مؤكدة حضورها المدني والفكري في المجتمع المغربي.

لقد ساهمت ارحيمو المدني بشكل فعال في توسيع حضور المرأة في الصحافة المحلية والوطنية، فكانت كتابتها تنقل رسائل التنوير والمطالبة بالتعليم للفتاة المغربية. من خلال مقالاتها، دعت المجتمع إلى إدراك أهمية تمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، مسلطة الضوء على دورها الاجتماعي والثقافي. كانت الكلمات التي كتبتها أداة لتغيير النظرة التقليدية، وساهمت في رفع مستوى النقاش حول حقوق النساء، لتؤسس بذلك لفضاء مبكر للكلمة النسائية في المغرب، حيث أصبح صوت المرأة أكثر حضورا وتأثيرا بين المثقفين والمجتمع المدني.

توفيت ارحيمو المدني بمدينة تطوان يوم الأحد 6 يناير 1984، بعد مسيرة طويلة جمعت بين التعليم والعمل الصحفي والمبادرات المدنية، تاركة إرثا حقيقيا في تعزيز حضور المرأة المغربية في المجال العام. ساهمت في فتح باب الكلمة أمام النساء، ودعمت تعليم الفتاة والمجتمع المحلي، لتصبح رمزا لصوت المرأة المبكر في المغرب. كما تركت بصمة واضحة في التاريخ الاجتماعي والتربوي، وقد أصبحت سيرتها مصدر إلهام للجيل الحالي من النساء المغربيات اللواتي يسعين إلى التعليم والمشاركة المدنية.

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار