*العلم الإلكترونية: أولاد افرج - محمد الزيدي*
شهدت جهة الدار البيضاء سطات كغيرها من جهات المملكة تساقطات مطرية مهمة حيث بلغ معدل التساقطات الى غاية 10 يناير الجاري 291.3 ملم. وقد همت هذه التساقطات جميع أقاليم الجهة مع تسجيل تفاوتات بين الأقاليم وحتى داخل نفس الإقليم، حيث تميز إقليم بنسليمان على وجه الخصوص بتسجيل أعلى نسبة بلغت 410 ملم.
وسجلت هذه التساقطات ارتفاعا مهما جدا بلغ 324 % مقارنة مع الموسم الفارط من نفس الفترة وزيادة 37 % مقارنة مع موسم فلاحي عادي. صرح المدير الجهوي للفلاحة لجهة الدار البيضاء سطات، احساين الرحاوي، "أن هذه التساقطات تعد بمثابة انطلاقة إيجابية للموسم الفلاحي الحالي، حيث أسهمت في تعزيز آمال الفلاحين في تعافي الأراضي من آثار الجفاف، واستعادة القطاع الفلاحي لدوره الحيوي كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية".
وخلفت هذه الأمطار أثرا إيجابيا على المخزون المائي بالسدود والفرشات المائية، إضافة إلى تحسن مستويات المياه بالآبار، مما سينعكس بشكل مباشر على مختلف الأنشطة الفلاحية والرعوية، كما سيعزز التوقعات بتحسن الأداء العام للموسم الفلاحي الجاري، رغم بقائه رهينا باستمرار التساقطات خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح المدير الجهوي، أن الأمطار الأخيرة ساهمت في الرفع من المساحة المحروثة، التي ناهزت، 999.379 هكتارا، أي ما يفوق 99 في المئة من البرنامج المسطر خلال هذا الموسم، حيث بلغت مساحة الحبوب الخريفية 733.928 هكتارا، منها 304.345 هكتارا من القمح الطري، و200.220 هكتارا من القمح الصلب، و229.363 هكتارا من الشعير، أي ما يعادل حوالي 83 في المئة من المساحة المبرمجة.
وأشار المصدر ذاته، أن المساحة المنجزة من الزراعات الكلئية، تجاوزت 76.530 هكتارا، بنسبة إنجاز فاقت 83 % من البرنامج المسطر، في حين تتواصل حالياً عملية زراعة حوالي 45 ألف هكتار مخصصة للبقوليات.
وعرفت منطقة دكالة مواصلة تنفيذ البرنامج المسطر لزراعة الشمندر السكري على مساحة تفوق 9 آلاف هكتار بإقليمي الجديدة وسيدي بنور، اللذين يبرزان كذلك في إنتاج الخضروات، خاصة البطاطس. وعلى مستوى الجهة ككل، بلغت المساحة المنجزة من الخضروات الخريفية 17.440 هكتارا، أي ما يفوق 100 % من المساحة المبرمجة، وتهم أساسا الخضروات الرئيسية، من بينها البطاطس والجزر والطماطم، أما بالنسبة للخضروات الشتوية، فقد تم الشروع في إنجاز البرنامج المسطر والذي يتجاوز 16.300 هكتار.
وأكد المدير الجهوي للفلاحة أن الأثر الإيجابي لهذه التساقطات، يشمل مختلف القطاعات الفلاحية والرعوية، حيث ستسهم في تحسين رطوبة التربة وتهيئة الظروف الملائمة للزرع والإنبات، مما يشجع الفلاحين على توسيع المساحات المزروعة بالزراعات البورية، لاسيما الحبوب والقطاني، إلى جانب الزراعات الكلئية الموجهة لتغذية الماشية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الفلاحي الجهوي.
وأبرز الرحاوي، أن هذه الأمطار ستسهم في إنعاش المراعي وتقليص الضغط على الأعلاف، وهو ما سيساهم في التخفيف من الأعباء المالية على الفلاحين والكسابة، من خلال خفض كلفة الأعلاف وتحسين شروط الإنتاج الحيواني، خاصة في ظل الدعم المباشر الذي أطلقته وزارة الفلاحة لفائدة مربي الماشية في إطار البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع.
وأكد في الإطار ذاته، أن التساقطات المطرية الأخيرة، ستساعد على تحسين نمو الخضروات الخريفية والشتوية، من خلال زيادة الكتلة الحيوية وتقليص الحاجة المؤقتة إلى السقي، مما يخفف الضغط على الموارد المائية الجوفية ويساهم في تحسين العرض بالأسواق المحلية، بما قد يفضي إلى استقرار نسبي للأسعار، كما سيكون لهذه الأمطار أثر إيجابي على نمو الأشجار المثمرة، ودعم إنتاجيتها خلال هذا الموسم مقارنة بالمواسم الماضية التي تميزت بتراجع ملحوظ بفعل ضعف التساقطات وتوالي سنوات الجفاف.
واختتم المدير الجهوي تصريحه، بالإشارة إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها جهة الدار البيضاء سطات، أنعشت الآمال بموسم فلاحي واعد، وعززت ثقة الفلاحين والمهنيين في تحسن المؤشرات الإنتاجية، بما يدعم مسار التنمية الفلاحية ويكرس مكانة القطاع الفلاحي كرافعة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
وفي انتظار مزيد من التساقطات خلال ما تبقى من الموسم، شدد السيد احساين الرحاوي، على التزام المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الدار البيضاء سطات، بتنسيق مع مختلف الشركاء، بمواصلة مواكبة الفلاحين وتعبئة كل الإمكانيات اللازمة لضمان نجاح الموسم الفلاحي وتحقيق نتائجه المرجوة.
رئيسية 








الرئيسية 





