Quantcast
2026 أكتوبر 26 - تم تعديله في [التاريخ]

الدكتورة أسماء رياضي.. تجربة في التدبير الصحي تطرح أسئلة حول إكراهات المسؤولية

بين المبادرة وحدود المسؤولية تتكشف أسئلة تستحق الإنصات… سعيد العتماني يفتح صفحات من مسار الدكتورة أسماء رياضي ويطرح ما يحتاج إلى توضيح.


الدكتورة أسماء رياضي ومسار في خدمة الرعاية الصحية
الدكتورة أسماء رياضي ومسار في خدمة الرعاية الصحية
★ العلم الإلكترونية - بقلم: سعيد العتماني ★

يظل الارتقاء بالمرافق الصحية العمومية رهيناً بكفاءة الأطر العاملة بها، وبمدى توفرها على ظروف ملائمة تمكنها من أداء مهامها والاستجابة لحاجيات المواطنين. وفي هذا السياق، تبرز تجربة الدكتورة أسماء رياضي، مديرة مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية ببرشيد، باعتبارها تجربة مهنية تستحق تسليط الضوء على محطاتها ومبادراتها، فضلاً عن بعض الإكراهات الإدارية التي تقول إنها واجهتها خلال ممارسة مسؤولياتها.

ولدت الدكتورة أسماء رياضي بمدينة الجديدة، حيث تابعت دراستها قبل أن تلتحق بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء. وبعد تخرجها طبيبة في الطب العام، عُيّنت بمدينة تالوين، حيث ساهمت في إحداث مصلحة للتوليد استجابة لحاجيات الساكنة الجبلية، التي كانت في حاجة إلى خدمات صحية قريبة منها، تخفف عن النساء الحوامل عناء التنقل وتوفر لهن ظروفاً أفضل للولادة.

وقد بلغ عدد الولادات المسجلة بهذه المؤسسة نحو 600 ولادة سنوياً، وفق المعطيات المتوفرة، وهو ما يعكس أهمية هذه الخدمة بالنسبة إلى الساكنة المحلية. كما حرصت الدكتورة أسماء على تطوير مؤهلاتها المهنية، فحصلت على دبلوم في الفحص بالصدى على نفقتها الخاصة، بهدف المساهمة في تتبع الحمل وتحسين الرعاية الصحية المقدمة للنساء.

وبعد انتقالها إلى مدينة الفنيدق، واصلت مسارها المهني بالتركيز على تحسين ظروف الاستقبال وتوفير الأجواء المناسبة لعمل الأطر الصحية، قبل أن تتجه إلى التخصص في الأمراض النفسية والعقلية بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء.

وبعد استكمال مسارها التخصصي، تولت إدارة مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية ببرشيد، عقب مشاركتها في مباراة إسناد مناصب المسؤولية، لتجد نفسها أمام تحديات التدبير اليومي لمؤسسة صحية تتطلب عناية خاصة، بالنظر إلى طبيعة المرضى واحتياجاتهم الصحية والاجتماعية.

ومنذ التحاقها بالإدارة، انصبت جهودها، بحسب المعطيات المتوفرة، على تحسين ظروف الاستشفاء والإقامة، مع إيلاء أهمية للنظافة وجودة التغذية والمواكبة الصحية، إلى جانب العمل على تعزيز الانضباط وتنظيم الخدمات داخل المؤسسة.

وشملت التدابير المتخذة كذلك تنظيم وصف بعض الأدوية ذات التأثير المخدر القوي، من خلال تعميم لائحة بشأنها بقاعة الفحص وإخبار الأطباء المعنيين، في إطار الحرص على الاستخدام المسؤول للأدوية واحترام الضوابط الطبية المعمول بها. كما جرى العمل على تحسين تنظيم فحوصات المرضى الخارجيين، وتيسير استفادتهم من الأدوية مجاناً وفق الشروط والمساطر المعتمدة.

وعلى مستوى البنية التحتية، أولت إدارة المستشفى اهتماماً بتهيئة الفضاءات وتحسين محيط الاستشفاء، من خلال إعادة طلاء عدد من المرافق، وإصلاح بعض التجهيزات المرتبطة بالماء والكهرباء، وتهيئة الساحات، وتعزيز النظافة بمختلف أرجاء المؤسسة. وهي خطوات تندرج ضمن الجهود الرامية إلى توفير بيئة أكثر ملاءمة للمرضى، وصون كرامتهم، وتحسين ظروف تلقي العلاج.

ومع ذلك، فإن تدبير مؤسسة صحية عمومية لا يخلو من تحديات إدارية وتنظيمية. وقد برزت في حالة الدكتورة أسماء رياضي مجموعة من النقاط التي تستدعي التوضيح، خاصة فيما يتعلق بظروف ممارسة مهامها الإدارية.

إذ تشير المعطيات التي توصلنا بها إلى وجود خلافات بشأن الاستفادة من السكن الوظيفي والسيارة الوظيفية، فضلاً عن تغييرات طالت بعض اختصاصاتها المرتبطة بتدبير الموظفين، وهي إجراءات وقرارات اتخذها، بحسب المعطيات نفسها، مسؤولون إقليميون.

وأمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى توضيحات من الجهات المعنية بشأن خلفيات هذه الإجراءات وأسبابها، ومدى ارتباطها بالتنظيم الإداري وتوزيع الاختصاصات داخل القطاع. فمن الطبيعي أن تخضع المسؤوليات الإدارية للمراقبة والتقييم، كما أن من حق كل مسؤول أن يفهم الأسس التي تُتخذ بناءً عليها القرارات المؤثرة في ظروف عمله وصلاحياته.

إن الهدف من إثارة هذه القضية ليس إصدار أحكام مسبقة أو تبني رواية طرف دون آخر، وإنما فتح نقاش مسؤول حول سبل تدبير المؤسسات الصحية، وضرورة توفير مناخ مهني قائم على التعاون والتواصل واحترام الاختصاصات، بما يضمن استمرارية الخدمات وتحقيق المصلحة العامة.

وتبقى تجربة الدكتورة أسماء رياضي مناسبة للتأكيد على أهمية تثمين المبادرات الإيجابية داخل المرافق الصحية، وفي الوقت نفسه ضرورة معالجة الخلافات الإدارية بالحوار والاحتكام إلى القوانين والمساطر الجاري بها العمل.

فنجاح المؤسسات لا يتحقق بالمجهود الفردي وحده، بل يحتاج أيضاً إلى التنسيق بين مختلف مستويات المسؤولية، وتوضيح الاختصاصات، وتوفير الظروف التي تساعد الأطر الصحية والإدارية على أداء مهامها.

وسنعود إلى هذا الملف بعد استكمال جمع المعطيات المتعلقة به، مع الحرص على التحقق من الوقائع والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، حتى تتضح الصورة كاملة أمام الرأي العام، بعيداً عن التسرع في الاستنتاج أو إطلاق الأحكام.

فالمرفق الصحي العمومي مسؤولية مشتركة، والغاية الأساسية من كل جهد إصلاحي تظل تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وصون كرامة المرضى. وبين متطلبات التدبير الإداري وضرورة تثمين الكفاءات، يبقى الحوار والشفافية واحترام القانون السبيل الأمثل لمعالجة الاختلافات وضمان استمرارية الإصلاح.

              



في نفس الركن
< >

الاحد 25 أكتوبر 2026 - 10:43 توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد














MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار