تراجع أسعار المحروقات في بلادنا كان طفيفاً وغير متلائم مع تراجعها في السوق الدولية
*العلم الإلكترونية: الرباط*
سجلت أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الأيام القليلة الماضية تراجعاً كبيراً عما كانت عليه قبل أسابيع، حيث أصبح سعر البرميل الواحد 71 دولاراً عوض 110 دولارات للبرميل إبان احتدام المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما ترتب عن ذلك من إعلان طهران إغلاق ممر مضيق هرمز، الذي تمر عبره كميات كبيرة من النفط تصل إلى 20 بالمائة من الرواج النفطي في العالم، مما تسبب في زيادات مهولة في الأسعار.
لكن توالي التطورات المؤشرة على التهدئة التدريجية بين أطراف المواجهة قللت من المخاوف، ونزلت بأسعار النفط إلى المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع التصعيد، أو حتى أقل منها في بعض الأحيان؛ حيث استقر سعر برميل خام برنت حالياً في حدود 71 دولاراً للبرميل الواحد، في حين تراوح سعره قبل اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ما بين 70 و76 دولاراً للبرميل الواحد، بمعنى أن انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية تراجع بنسبة وصلت إلى أكثر من 35 بالمائة عما كانت عليه قبل بداية المواجهات المسلحة.
وموازاة مع ذلك، سجلت أسعار الغازوال والبنزين في بلادنا تراجعات نسبية وطفيفة مقارنة مع تراجعها في السوق الدولية؛ حيث نزلت من 16 درهماً للتر الواحد بالنسبة للغازوال -مثلاً- في ذروة الأزمة إلى 12.69 للتر الواحد حالياً، بنسبة انخفاض لم تتجاوز حوالي 22 بالمائة، بما يعني أن انخفاض سعر الغازوال والبنزين في السوق الوطنية لم يكن متلائماً ولا متساوياً ولا معادلاً للانخفاض المسجل في السوق الدولية. وهذا يعني أن شركات استيراد وتوزيع المحروقات لم تكن صادقة ولا أمينة -كعادتها- في تسعير المحروقات على أساس الأسعار في السوق الدولية، وأنها استغلت أزمة الخليج في مراكمة أرباح مالية طائلة. وهذه حقيقة مكشوفة للعموم وليست في حاجة إلى دلائل وحجج، إذ تكفي مقارنة الأسعار قبل بداية الحرب وبعد اتجاهها نحو التهدئة.
ومن الطبيعي أن يخلف هذا التمرد على المنطق التجاري في عمليات الاستيراد والبيع قلقاً وتذمراً لدى الرأي العام الوطني، الذي يطرح تساؤلات حقيقية وحارقة حول دور مؤسسات الرقابة فيما يحدث.
رئيسية 








الرئيسية 





