*العلم الإلكترونية: الدكتورة أسماء لمسردي*
واصل قطاع صناعة السيارات ترسيخ موقعه كأبرز رافعة للصادرات المغربية، بعدما تجاوزت قيمة صادراته 77 مليار درهم عند متم شهر ماي 2026، محققة نموا بنسبة 15.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق أحدث المؤشرات الصادرة عن مكتب الصرف، في أداء يعكس استمرار الدينامية التي يعرفها القطاع داخل منظومة الصناعة الوطنية.
وأظهرت النشرة الشهرية للمؤشرات المتعلقة بالمبادلات الخارجية أن صادرات قطاع السيارات بلغت 77.03 مليار درهم مع نهاية شهر ماي، مستفيدة أساسا من التحسن المسجل في نشاطي التصنيع والأسلاك الكهربائية. فقد ارتفعت صادرات فرع «التصنيع» بنسبة 27.1 في المائة لتصل إلى 31.30 مليار درهم، فيما سجلت صادرات فرع «الأسلاك الكهربائية» نموا بنسبة 12.2 في المائة، مستقرة عند 28.89 مليار درهم.
وامتدت مؤشرات الأداء الإيجابي إلى قطاع الطيران، الذي سجل بدوره نموا في صادراته بنسبة 14.2 في المائة، لتبلغ 13.85 مليار درهم. ويعزى هذا التطور إلى ارتفاع مبيعات فرع «التجميع» بنسبة 19.7 في المائة، إلى جانب نمو صادرات «أنظمة التوصيلات الكهربائية» (EWIS) بنسبة 3.6 في المائة.
كما واصل قطاع الفلاحة والصناعة الغذائية تسجيل نتائج إيجابية، بعدما ارتفعت صادراته بنسبة 3.4 في المائة خلال الفترة ذاتها، في حين أظهرت بيانات مكتب الصرف تراجعا في أداء عدد من القطاعات الأخرى، إذ انخفضت صادرات النسيج والجلد بنسبة 9.1 في المائة، والإلكترونيات والكهرباء بنسبة 9.8 في المائة، فيما تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 11.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وعلى المستوى الإجمالي، ارتفعت الصادرات المغربية بنسبة 5.8 في المائة عند نهاية شهر ماي 2026، لتصل إلى 211.41 مليار درهم، وهو ما يعكس مساهمة القطاعات الصناعية، وعلى رأسها السيارات والطيران، في دعم الأداء التصديري للمملكة.
وفي تصريح للجريدة، قالت الدكتورة ياسمين ولد شعيب: «تجاوز صادرات قطاع السيارات حاجز 77 مليار درهم خلال خمسة أشهر فقط، مع تحقيق معدل نمو بلغ 15.9 في المائة، ليس مجرد ارتفاع ظرفي في الأرقام، بل يعكس استمرار انتقال الصناعة المغربية إلى مرحلة أكثر تقدما من حيث القدرة الإنتاجية والاندماج في سلاسل القيمة العالمية. كما أن تسجيل فرع التصنيع نموا يفوق 27 في المائة يحمل دلالة اقتصادية مهمة، لأنه يعكس تنامي مساهمة الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة داخل منظومة صادرات السيارات».
وأضافت: «تزامن هذا الأداء القوي لقطاع السيارات مع نمو صادرات الطيران يؤكد أن الصناعات الموجهة للتصدير أصبحت تشكل إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، وهو ما ساهم في رفع إجمالي الصادرات إلى أكثر من 211 مليار درهم، رغم تراجع قطاعات تقليدية مثل الفوسفاط والنسيج والإلكترونيات. ويعكس، في الوقت ذاته، توجها نحو تنويع القاعدة التصديرية للاقتصاد المغربي وتعزيز مساهمة الصناعات التحويلية في التجارة الخارجية».
وأوضحت أن «الحفاظ على هذه الدينامية يتطلب مواصلة رفع نسبة الإدماج المحلي داخل صناعة السيارات، وتشجيع الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالبطاريات والمركبات الكهربائية والبحث والتطوير، بما يضمن انتقال المغرب من منصة للتجميع والتصنيع إلى مركز صناعي إقليمي قادر على إنتاج قيمة مضافة أكبر وتعزيز تنافسية الصادرات على المدى الطويل».
رئيسية 








الرئيسية 




