قدم الخطاب الملكي السامي، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس -حفظه الله وأيده- عرش أجداده المنعمين، مفهوماً سيادياً عاليا السقف واسع الأبعاد للاستقرار السياسي والمؤسساتي، الذي وصفه الخطاب السامي بأنه "عملة نادرة لا تقدر بثمن"، مؤكداً أن الاستقرار اليوم هو العامل الأساس في معادلة التنمية، وهو إلى ذلك الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب.
وهذا التفسير لمفهوم الاستقرار بهذه الدقة المنهجية ترجمه الخطاب الملكي السامي في قول جلالة الملك -نصره الله-:
«إن أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز، هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية».
وقد قرن خطاب العرش بين استتباب الأمن وترسيخ الاستقرار، وبين المكاسب والإنجازات التي حققتها بلادنا خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وهو ما تجلى بالوضوح الكامل في خطاب العرش، إذ قال جلالة العاهل الكريم -رعاه الله-:
«بفضل الأمن والاستقرار ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي روح السيادة الوطنية».
وعلى أساس القواعد الثابتة للأمن والاستقرار، وتحت ظلالهما الوارفة، يعيش المغرب اليوم مرحلةً فاصلةً في المسار التنموي؛ حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل على خطابات اليأس والإحباط، كما جاء في الخطاب الملكي السامي.
وهذا جانب من جوانب العمق الاستراتيجي للاستثناء المغربي، الذي تنفرد به بلادنا وتتميز بين بلدان العالم. وقد أبان خطاب العرش عن هذا الاستثناء الفريد من نوعه في العبارات البليغة، سياسياً وسيادياً، التالية:
«إن المغرب دولة عريقة، تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، كدولة أمة، تقوم فيها المؤسسات بدورها، في إطار من الانسجام والتكامل، وهو ما يعطي النجاعة اللازمة لعمل الدولة».
وفي فقه العلوم السياسية، "دولة الأمة" أو "الدولة القومية" (أي الوطنية) هي نظام سياسي تتطابق فيه حدود الدولة المؤسسية والسيادية مع مجتمع بشري يتقاسم مجموعة ثقافية وتاريخية مشتركة. وهو مفهوم يدمج الشأن السياسي والجغرافي والروابط الاجتماعية والثقافية في شبكة واحدة.
وهذا المفهوم العلمي للدولة العريقة، التي هي دولة أمة، يتبلور في خطاب العرش بصورة واضحة من خلال العبارات القوية ذات الدلالات العميقة التالية:
«إن كل ما تحقق (من مكاسب وإنجازات ونقلات نوعية) لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة توجه استراتيجي واضح، ومذهب في الحكم، يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة، والنقد الذاتي البناء، والتطلع إلى المستقبل، بكل عزم وروح إيجابية».
وهو ما يؤكد أن الرؤية الملكية المتبصرة تجمع بين الحكمة البالغة وبين الوعي الرشيد والانفتاح على العصر والأخذ بأحدث الرؤى العلمية في بناء نهضات الدول. وهذا ما يعطي — كما ورد في الخطاب السامي — النجاعة اللازمة لعمل الدولة القوية الصاعدة، لمواصلة الإنجازات ورفع التحديات على تعددها.
إن العمق الاستراتيجي للاستثناء المغربي هو الذي جعل المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي تم تحقيقها تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، باعتبارها نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفعل التوجه الاستراتيجي وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا.
وغني عن القول إن التوجه الاستراتيجي الذي يعتمده المغرب هو، في حقيقة الأمر، وجه من وجوه العمق الاستراتيجي الذي هو أحد أهم عناصر التفوق والريادة للدولة المغربية. وفي جميع الأحوال، فإن ما ينعم به المغرب في هذا العهد السعيد والزاهر من أمن وارف واستقرار ثابت، وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية، كل ذلك يرجع إلى العمق الاستراتيجي للاستثناء المغربي، الذي يبعث على الفخر والاعتزاز، ويعزز الثقة في المؤسسات والتفاؤل بالمستقبل.
وهو ما عبر عنه جلالة الملك -أعز الله أمره- في خطاب العرش بما يلي:
«واليوم، ومن خلال إلقاء نظرة على ما حققناه سوياً، يخالجني مزيجٌ من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة، والتفاؤل بالمستقبل».
وهو شعور إيجابي بالثقة والطمأنينة يعطينا، كما جاء في خطاب العرش، القوةَ والحافزَ على مواصلة الجهود.
العلم
رئيسية 








الرئيسية



