العلم الإلكترونية - محمد كماشين
واختتم الكثيري كلمته بالترحم على شهداء الاستقلال والوحدة، وتوجيه تحية تقدير وعرفان للقوات المسلحة الملكية بمختلف مكوناتها، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والإدارة الترابية، وكافة المرابطين على ثغور الوطن لحفظ الأمن والاستقرار من طنجة إلى الكويرة.
شهدت جماعة السواكن التابعة لإقليم العرائش، صباح أمس الثلاثاء 4 غشت 2026، تنظيم المهرجان الخطابي والاحتفالي السنوي لتخليد الذكرى 448 لمعركة وادي المخازن التاريخية، الذي أطرته المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بحضور وفد رسمي ترأسه المندوب السامي مصطفى الكثيري وعامل إقليم العرائش، إلى جانب ممثلي السلطات الإدارية والأمنية والعسكرية، والمنتخبين، وفاعلين عن أطياف المجتمع المدني.
واستعرض المندوب السامي في كلمته السياقات التاريخية والحضارية لهذه الملحمة الكبرى، موضحاً أنها تجسد التلاحم المتين بين العرش والشعب دفاعاً عن سيادة الوطن. كما تطرق إلى الامتداد التاريخي لروح التعبئة الوطنية، رابطاً بين بطولات الماضي ومكتسبات الحاضر، لا سيما في ملف الوحدة الترابية والتطورات الحاسمة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية والدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، متوقفاً عند دلالات القرار الأممي الأخير ومضامين التوجيهات الملكية السامية بهذا الشأن.
وقد توزعت الكلمة التأطيرية للمندوب السامي على محورين أساسيين يحملان دلالات وطنية وتاريخية عميقة:
- ملحمة وادي المخازن (السياق التاريخي والرمزية الإفريقية): تسليط الضوء على ظروف المعركة التي دارت أطوارها في 4 غشت 1578م، وكيف استثمر المغاربة خططاً عسكرية محكمة تحت قيادة السلطان المولى عبد الملك السعدي لتحقيق نصر مبين يجسد قدرة المغرب الدائمة على توحيد الصفوف دفاعاً عن حياض الوطن. كما جرى إبراز القيم الإنسانية والأخلاقية للمغاربة في التعامل مع الخصوم، والبعد الإفريقي والدولي للملتقى من خلال الإشارة إلى الدبلوماسية التي تلت الانتصار في عهد السلطان المولى أحمد المنصور الذهبي، واستمرار رمزية المعركة في أدبيات التحرر الإفريقي (كالمؤلف الذي وضعه الجنرال الموزمبيقي أنطونيو هاماطاي)، مما يؤكد الدور التاريخي للمملكة كحصن ضد أطماع القوى الاستعمارية.
- الامتداد التاريخي وقضية الوحدة الترابية: الربط بين محطة وادي المخازن ومسار الكفاح الوطني لاستكمال الوحدة الترابية، والتأكيد على ثبات روح اليقظة الوطنية. ونوه الكثيري بالمكتسبات الدبلوماسية الحديثة والمتمثلة في اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، مستحضراً التوجيهات الملكية السامية بشأن دخول المغرب مرحلة حاسمة وفاصلة، ومؤكداً الالتفاف الشامل حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الجدي والوحيد لتسوية هذا النزاع المفتعل.
واختتم الكثيري كلمته بالترحم على شهداء الاستقلال والوحدة، وتوجيه تحية تقدير وعرفان للقوات المسلحة الملكية بمختلف مكوناتها، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والإدارة الترابية، وكافة المرابطين على ثغور الوطن لحفظ الأمن والاستقرار من طنجة إلى الكويرة.
وشهد برنامج الحفل تقديم مداخلات وكلمات تؤرخ للمناسبة، شملت:
- كلمة رئيس جماعة السواكن: الذي أكد أهمية تخليد هذه الذكرى لتعريف الأجيال الصاعدة بتاريخ وطنها المجيد.
- مداخلة الأستاذ محمد أخريف (رئيس جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير): الذي شدد على ضرورة تثمين الرصيد الحضاري والتاريخي للمنطقة.
- قراءة تاريخية للباحث الأستاذ محمد العلام: استعرض فيها الآثار السياسية والعسكرية للمعركة محلياً ودولياً.
- كلمة ممثل أسر المقاومة وجيش التحرير بإقليم العرائش: أشاد فيها بالدور الموصول للمندوبية السامية في حفظ الذاكرة الوطنية وصيانة حقوق المقاومين وذويهم.
واسدل الستار على فعاليات الذكرى برفع أكف التضرع بالدعاء الصالح، وتنظيم لحظة وفاء وعرفان تم خلالها تكريم عدد من قدماء المقاومين، تقديراً لما أسدوه من خدمات جليلة وتضحيات جسام في سبيل نيل المغرب لحريته واستقلاله.
رئيسية 








الرئيسية



