Quantcast
2026 أغسطس 7 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب الصاعد قُطبٌ متعدد الأبعاد


المغرب الصاعد قُطبٌ متعدد الأبعاد
 

انطوى خطاب العرش على مفاهيم عميقة في علمي الاقتصاد السياسي والاجتماع السياسي، منها مفهوما (الدولة - الأمة)، و(الدولة - القطب). وقد استطاع المغرب، كما ورد في خطاب العرش، تعزيزَ مكانته كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي، وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لاسيما الصناعية.

وبالاستناد إلى قواعد علم الاقتصاد السياسي، فإن الدولة تصبح قطباً للاستثمار بأبعاده الثلاثة: الصناعي، والسياحي، والمالي، حين تمثل مركزَ قوةٍ ونفوذٍ إنتاجي ومالي وتجاري، مما يعني أنها حققت، وتحقق، نمواً ضخماً وقدرةً عاليةً على جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية. وهو ما عبر عنه الخطاب الملكي السامي بما تشهده قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، من تطور صاعد ونمو مطرد، بحيث تعد اليوم ركائزَ أساساً للنسيج الوطني، سواء من حيث جلب الاستثمارات الخارجية، أو من حيث خلق الثروة وفرص الشغل. وهو الأمر الذي جعل من بلادنا اليوم أولَ مصدر لصناعة السيارات في أفريقيا، أي أصبح المغرب قطباً صناعياً، حقيقةً وواقعاً، على صعيد القارة الأفريقية.

فإذا كان اعتلاء مركز القطب يقوم على ركيزتين رئيسين، هما قوة الإنتاج وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فإن المغرب الصاعد يبني نموه الاقتصادي والاجتماعي على هاتين الركيزتين منذ حوالي ثلاثة عقود. وهو ما خوله الدخول إلى النادي المصغر للدول التي تتوفر على أكبر المراكز الصناعية، في مجال صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات.

فالتحول من دولة نامية إلى دولة تحتل مركز القطب الاستثماري في أبعاده الاستراتيجية الثلاثة ليس مجرد تطور من مرتبة إلى أخرى أعلى من حيث القيمة المضافة، وإنما هو وليد توجه استراتيجي واضح في أهدافه واختياراته ومساراته، مما يعكس قدرات المغرب على استباق التحولات التكنولوجية، والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية.

وتلك هي قمة القطب الاستثماري الذي تحقق به التحول الاستراتيجي في قطاعات حيوية، وأدى إلى ترسيخ مكانة المملكة المغربية كفاعل دولي موثوق به ومحترم ومسموع ومطلوب. وبذلك أصبحت بلادنا، بعون الله وتوفيقه، فاعلاً اقتصادياً مهماً، وشريكاً مطلوباً في إطار شراكات جديدة ومتوازنة متوجهة نحو المستقبل.

ولهذا التطور الشامل والعميق في قطاعات حيوية واستراتيجية، الذي تحقق للمغرب بالقيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، امتدادات سياسية وآثار دبلوماسية على شتى المستويات. لأن الدولة لما تصير قطباً للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي، وتبني قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، تتجاوز تعزيز السيادة الدفاعية، وترسيخ مكانة البلاد كقوة إقليمية في هذه الصناعات، إلى الاضطلاع بدور متميز في صناعة السلام العالمي وفي بناء مستقبل البشرية، باعتبارها دولة تمتلك من مقومات القوة الناعمة ما تساهم به في تعزيز جهود المنتظم الدولي من أجل عالم أكثر استقراراً وأمناً وازدهاراً.

وهكذا تكون المملكة المغربية قطباً متعدد الأبعاد: للاستثمار الاقتصادي والمادي والتجاري، وللاستثمار في بناء السلام على قواعد مقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار