أصاب بلاغ اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال كبد الحقيقة، حينما وصف، وبحس وطني عالٍ، خطاب العرش بأنه: «بمثابة إعلان صريح عن دخول بلادنا إلى مرحلة حاسمة في دينامية التحولات الاستراتيجية والإصلاحات الهيكلية والمؤسساتية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، بعزم وتبصر قويين منذ 27 سنة».
وفي مفاهيم العلوم السياسية، التحولات الاستراتيجية هي تغيير جذري وشامل في مسار المؤسسات أو الدول، يشمل، في ما يشمل، إعادة توجيه الأهداف الكبرى، وتعديل الهياكل التنظيمية أو السياسية، وتطوير آليات التكيف مع البيئة المحيطة، لتحقيق ميزة تنافسية مستدامة. وهذا هو عين ما تعرفه بلادنا، وعبر عنه جلالة الملك، نصره الله، بالتوجه الاستراتيجي الواضح، وبمذهب في الحكم يقوم على أربع ركائز، هي: المبادرة، المتابعة الدقيقة، النقد الذاتي البناء، والتطلع إلى المستقبل.
وانطلاقاً من مبادئ حزب الاستقلال ومن مرجعياته المذهبية، وصدوراً عن الاستيعاب الواعي لمضامين خطاب العرش، أشادت اللجنة التنفيذية، في بلاغها بهذه المناسبة، بحرص جلالة الملك، نصره الله، على تثبيت نهجه الواضح الذي يقوم على الركائز الأربع السالفة الذكر، والذي هو مذهب في الحكم مكن المغرب من نعمة الأمن والاستقرار، في ظل مناخ إقليمي وسياق دولي مطبوعين بكثرة التقلبات والاضطرابات والنزاعات. وهو الأمر الذي يجعل بلادنا في موقع صمود وثبات وأمن واستقرار، بما لا يقارن، إطلاقاً، مع مناطق شتى من عالمنا.
وعلى هذا الأساس من التقييم الموضوعي لنجاعة الاختيارات التي تنهجها المملكة المغربية في مختلف القطاعات، أشادت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال بالمقاربة الملكية في تدبير شؤون الدولة، التي جعلت من النهوض بالإنسان المغربي في صلب الأولويات، من خلال تنزيل العديد من المبادرات والمشاريع وبرامج التنمية البشرية، الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
والتوجه الاستراتيجي الذي رد إليه جلالة الملك، وفقه الله، كل ما تحقق، هو من بين التوجهات الملكية الحكيمة التي تتولى الحكومة تنزيلها إلى الواقع. وكذلك المقاربة الملكية في تدبير شؤون الدولة الداخلية والخارجية، التي هي من صميم التوجهات الملكية التي تنبني عليها السياسات العمومية، من حيث سياقاتها ومراميها والأهداف المسطرة لها.
ومن هذا المنطلق، وبهذا الفهم الموضوعي لمضامين خطاب العرش، أعربت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، في بلاغها، عن اعتزازها الكبير بما حققته بلادنا تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، رعاه الله، من تحولات بنيوية عميقة في مجال توطيد السيادة الوطنية الاستراتيجية في مختلف أبعادها؛ سواء على مستوى استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية وتبني مشروع الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية تحت السيادة المغربية، أو على مستوى السيادة الصناعية والمائية والغذائية والدوائية والأمن الطاقي، وهي الاختيارات والإصلاحات التي تتجاوز الزمن الحكومي والانتخابي، باعتبارها أوراشاً هيكلية للدولة المغربية.
ومن خلال هذا التحليل السياسي المعمق لما جاء في خطاب العرش من أفكار بناءة وتقييمات عميقة، رأت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن الخطاب الملكي السامي يحدد معالم المغرب الصاعد، باعتباره قوة اقتصادية ناشئة تحظى بالثقة في المنتظم الدولي كشريك موثوق به وذي مصداقية ومسموع، ينوع شراكاته الاستراتيجية، ويبين عن قدرة كبيرة في إنجاح تظاهرات قارية ودولية، وعن قدرته على الصمود ومواجهة الأزمات في إطار الرؤية الاستباقية، وتحويل الأزمات إلى فرص ثمينة، والاستثمار الأمثل لقدراته من أجل تحقيق الصعود الاقتصادي، وتحقيق الانتقال الاقتصادي والتنموي من خلال إطلاق جيل جديد من الاستثمارات ذات القيمة العالية.
وتجسيداً لهذه المضامين، وتعميقاً لهذه المفاهيم السيادية، وانطلاقاً من قيمه وثوابته ومبادئه، فإن حزب الاستقلال، كما ورد في بلاغ اللجنة التنفيذية، يعبر عن التعبئة لكل طاقاته ومناضلاته ومناضليه، من أجل مواصلة الدفاع عن الثوابت الدستورية للمملكة، والذود عن المكتسبات الهامة التي حققتها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، مع التطلع بروح الثقة والتفاؤل للإسهام في مسار التنمية ببلادنا كدولة أمة تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة واستقرارها المستدام، ومن نهجها الإصلاحي الذي يستهدف تحسين ظروف عيش المغاربة، في ظل الحرية والكرامة، وتحت ظلال الأمن الوارف والاستقرار الراسخ.
العلم
رئيسية 








الرئيسية



