Quantcast
2026 مايو 15 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب‭ ‬و«أرتميس»‭.. ‬رهان‭ ‬استراتيجي‭ ‬للتموقع‭ ‬داخل‭ ‬اقتصاد‭ ‬الفضاء‭ ‬العالمي

أرتميس‭.. ‬المغرب‭ ‬يدخل‭ ‬نادي‭ ‬صناعة‭ ‬قواعد‭ ‬الفضاء‭ ‬العالمي‬


المغرب‭ ‬و«أرتميس»‭.. ‬رهان‭ ‬استراتيجي‭ ‬للتموقع‭ ‬داخل‭ ‬اقتصاد‭ ‬الفضاء‭ ‬العالمي

*العلم الإلكترونية: الدكتورة أسماء‭ ‬لمسردي‬*


لم‭ ‬يعد‭ ‬الفضاء‭ ‬الخارجي‭ ‬مجرد‭ ‬مجال‭ ‬للإنجازات‭ ‬العلمية‭ ‬أو‭ ‬الاستعراض‭ ‬التكنولوجي‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬تحول،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬جديدة‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬موازين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والنفوذ‭ ‬الجيوسياسي. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يندرج‭ ‬انضمام‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬Artemis Accords،‭ ‬باعتباره‭ ‬خطوة‭ ‬تتجاوز‭ ‬بعدها‭ ‬الرمزي‭ ‬والدبلوماسي،‭ ‬نحو‭ ‬تموقع‭ ‬استراتيجي‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬دولية‭ ‬ناشئة‭ ‬ترتبط‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬واقتصاد‭ ‬الفضاء.‬

ويرى‭ ‬الدكتور‭ ‬بدر‭ ‬زاهر‭ ‬الأزرق‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تعكس‭ ‬تحولا‭ ‬عميقا‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬الدولة‭ ‬المغربية‭ ‬لموقعها‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬التنافس‭ ‬الدولي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬أو‭ ‬الصناعة‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مرتبطا‭ ‬بمجالات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والفضاء‭ ‬الخارجي.‬

وأوضح‭ ‬الأزرق‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يتجه‭ ‬تدريجيا‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ«اقتصاد‭ ‬الفضاء»،‭ ‬وهو‭ ‬اقتصاد‭ ‬مرشح‭ ‬لأن‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمته‭ ‬تريليونات‭ ‬الدولارات‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصناعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬والاتصالات‭ ‬والملاحة‭ ‬الفضائية،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬الفضائية‭ ‬والصناعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبعثات‭ ‬الفضائية.‬

واعتبر‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬مكسب‭ ‬استراتيجي‭ ‬للمغرب‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬«الدخول‭ ‬إلى‭ ‬نادي‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬قواعد‭ ‬النظام‭ ‬الفضائي‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد»،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اتفاقية‭ ‬«أرتميس»‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬العلمي،‭ ‬بل‭ ‬تشكل‭ ‬إطارا‭ ‬سياسيا‭ ‬وقانونيا‭ ‬واستراتيجيا،‭ ‬يحدد‭ ‬مستقبلا‭ ‬كيفية‭ ‬تنظيم‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬الفضائية،‭ ‬ومن‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬انضمام‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬يمنحها‭ ‬موقعا‭ ‬داخل‭ ‬دائرة‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬العالمي،‭ ‬بدل‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬المتلقي‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬المراقب‭ ‬الخارجي‭ ‬للتحولات‭ ‬الدولية‭ ‬المتسارعة.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬أكد‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقا‭ ‬مهمة‭ ‬أمام‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المرتبط‭ ‬بالفضاء،‭ ‬وأنظمة‭ ‬الملاحة،‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬الفضائية،‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬الاستشعار‭ ‬عن‭ ‬بعد.‬

وأشار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يمتلك‭ ‬قاعدة‭ ‬أولية‭ ‬مهمة،‭ ‬بفضل‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬راكمها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تجميعها‭ ‬أو‭ ‬تصنيعها‭ ‬أو‭ ‬إطلاقها،‭ ‬ما‭ ‬يعني،‭ ‬بحسب‭ ‬تعبيره،‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬«لن‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬الصفر»،‭ ‬بل‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬استعمال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬إنتاجها‭ ‬وتطويرها.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬المغربي‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬صناعية‭ ‬مثل‭ ‬النواصر‭ ‬وطنجة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المنظومات‭ ‬الصناعية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بصناعة‭ ‬الطيران‭ ‬والميكانيك،‭ ‬يعكس‭ ‬توجها‭ ‬متدرجا‭ ‬لتحويل‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬صناعية‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬الطيران،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬أيضا‭ ‬نحو‭ ‬الصناعات‭ ‬الفضائية.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬سيمكن‭ ‬الباحثين‭ ‬والمهندسين‭ ‬المغاربة‭ ‬من‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬شبكات‭ ‬تعاون‭ ‬دولية،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬بحث‭ ‬مشتركة‭ ‬وبرامج‭ ‬تدريب‭ ‬متقدمة‭ ‬مع‭ ‬وكالات‭ ‬ومختبرات‭ ‬عالمية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيساهم،‭ ‬وفق‭ ‬تقديره،‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬دقيقة‭ ‬واستراتيجية.‬

أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السياسية‭ ‬والجيوسياسية،‭ ‬فقد‭ ‬اعتبر‭ ‬الأزرق‭ ‬أن‭ ‬انضمام‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬«أرتميس»‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بطبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬الرباط‭ ‬بواشنطن،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬رؤيتها‭ ‬لقيادة‭ ‬النظام‭ ‬الفضائي‭ ‬العالمي.‬ 

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انضمام‭ ‬المغرب‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬متقدما‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬والشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الأبعاد‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأمن‭ ‬والتعاون‭ ‬الاستراتيجي.‬

وفي‭ ‬ختام‭ ‬تصريحه،‭ ‬شدد‭ ‬الدكتور‭ ‬بدر‭ ‬الأزرق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاقية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬استثمارها‭ ‬لبناء‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة،‭ ‬تشمل‭ ‬البحث‭ ‬العلمي،‭ ‬والجامعة،‭ ‬وتمويل‭ ‬الابتكار،‭ ‬وتشجيع‭ ‬المقاولات‭ ‬التكنولوجية،‭ ‬وربط‭ ‬صناعة‭ ‬الطيران‭ ‬بالفضاء.‬

 


              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار