Quantcast
2026 أغسطس 13 - تم تعديله في [التاريخ]

فرنسا تقلب قواعد التسويق الهاتفي وتهدد آلاف وظائف مراكز النداء بالمغرب


فرنسا تقلب قواعد التسويق الهاتفي وتهدد آلاف وظائف مراكز النداء بالمغرب
 

الرباط: أنس الشعرة

دخل نظام جديد لتنظيم التسويق الهاتفي حيز التنفيذ في فرنسا، الثلاثاء 11 غشت 2026، واضعاً حداً لنموذج كان يتيح للشركات الاتصال بالمستهلكين تجارياً ما لم يطلبوا عدم ذلك.

وبموجب القواعد الجديدة، أصبح الاتصال الهاتفي لأغراض تجارية ممنوعاً من حيث المبدأ، ما لم يكن المستهلك قد منح موافقته الصريحة والمسبقة، في تحول قد يفرض ضغوطاً كبيرة على قطاع مراكز النداء بالمغرب المرتبط بصورة وثيقة بالسوق الفرنسية.

وتنقل القواعد الفرنسية العلاقة مع المستهلك من الاعتراض إلى الموافقة المسبقة (Opt-in)؛ إذ لم يعد امتلاك رقم هاتف كافياً لإجراء مكالمة تسويقية.

وحدد المرسوم التطبيقي رقم 2026-662، الصادر في 23 يوليوز، شروطاً صارمة للموافقة، التي يجب أن تكون واضحة ومحددة ومستنيرة وقابلة للسحب، وأن تنتج عن فعل إيجابي صريح، وليس عن خانة محددة مسبقاً أو مجرد مواصلة تصفح موقع إلكتروني.

ولا تستمر الموافقة لأكثر من سنة، كما يحظر تجديدها تلقائياً، فيما تلتزم الشركات بالاحتفاظ إلكترونياً بإثباتها وتاريخها وساعتها لمدة ثلاث سنوات. ويحق للمستهلك سحبها في أي وقت وبطريقة لا تكون أكثر تعقيداً من الطريقة التي استخدمها لمنحها. كما أن أي عقد يبرم عقب اتصال مخالف لهذه الشروط يصبح باطلاً، بينما تظل الشركة المستفيدة مسؤولة عن احترام القانون حتى إذا عهدت بالمكالمات إلى مركز اتصال خارجي.

ولا يشمل المنع جميع أنشطة مراكز النداء، إذ تستمر الاتصالات المرتبطة بتنفيذ عقد قائم عندما تتصل المكالمة بموضوع العقد أو بخدمات ومنتجات مكملة له، إلى جانب استثناءات محددة تخص الصحف والدوريات والمجلات.

وتبرز أهمية التحول بالنسبة للمغرب بالنظر إلى اعتماد قطاع مراكز علاقات الزبناء بشكل كبير على السوق الفرنسية؛ إذ من المحتمل أن يتعرض ما بين 40 ألفاً و50 ألف منصب شغل للخطر، خصوصاً داخل المقاولات الصغيرة والمتوسطة الأكثر اعتماداً على التسويق الهاتفي.

وتشير معطيات وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات إلى أن السوق الفرنسية تستحوذ على أكثر من 80 في المائة من رقم معاملات مراكز علاقات الزبناء العاملة بنظام «الأوفشورينغ»، فيما يوفر القطاع نحو 120 ألف منصب مباشر وحوالي 50 ألف وظيفة غير مباشرة، وتبلغ مساهمته الاقتصادية ما بين 10 و12 مليار درهم.

ومع بدء تطبيق القانون، ينتقل القطاع من مرحلة التحذير إلى اختبار فعلي لنموذجه الاقتصادي، ما قد يدفع الشركات إلى تسريع تنويع أسواقها وخدماتها، والانتقال نحو خدمة الزبناء والدعم التقني والاتصالات الواردة والخدمات الرقمية والأنشطة الأعلى قيمة، بدل الاعتماد المكثف على المكالمات التسويقية الموجهة إلى المستهلك الفرنسي.

 


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار