Quantcast
2026 أكتوبر 6 - تم تعديله في [التاريخ]

بين انتعاش الفلاحة وضغوط الطاقة: قراءة متقاطعة في المؤشرات الاقتصادية للمغرب صيف 2026

بدر الأزرق: الحد من العجز المزمن يلزم التعاطي الجدي مع فاتورة المحروقات وتنافسية المقاولات.


بين انتعاش الفلاحة وضغوط الطاقة: قراءة متقاطعة في المؤشرات الاقتصادية للمغرب صيف 2026
العلم: شيماء اغنيوة

يكشف التقاطع بين المؤشرات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط ومؤشرات الظرفية لمديرية الدراسات والتوقعات المالية بوزارة الاقتصاد والمالية، عن صورة معقدة للاقتصاد المغربي خلال الفصل الثاني ومتم صيف سنة 2026؛ ففي الوقت الذي استعاد فيه القطاع الفلاحي عافيته بقوة ليقود معدل النمو الإجمالي، ظهرت اختلالات هيكلية وضغوط متزايدة على مستوى الأنشطة غير الفلاحية، وفاتورة الطاقة الخارجية، والمالية العمومية.

فقد سجل الناتج الداخلي الإجمالي نموا بنسبة 4 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقارنة بـ 5.8 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025. ورغم أن هذا الرقم يعكس تحسنا كليا، إلا أن محركه الأساسي كان قادما حصريا من القطاع الأول، حيث حققت الفلاحة قفزة قياسية بنسبة 21.2 في المائة (مقابل 8.3 في المائة سابقا)، ليبلغ نمو القطاع الأول ككل 20.9 في المائة بالرغم من انخفاض أنشطة الصيد البحري بـ 15.9 في المائة.

وفي هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الأستاذ بدر الأزرق، أن هذه المعطيات رغم الجهود المبذولة لترقية الاقتصاد المغربي سريعا من نموذج تهيمن عليه الأنشطة الفلاحية والخدماتية والتجارية إلى اقتصاد مصنع، إلا أن تحقيق هذه الأهداف لا يزال يشهد تباطؤا ملموسا.

وأضاف المتحدث أن القطاع الفلاحي قد حقق هذا العام نموا لافتا استثنائيا ارتقى بالنمو الإجمالي إلى ما فوق 4%. وفي المقابل، يبرز تذبذب أداء القطاع الصناعي الذي تقوده صناعة السيارات، إذ تلقي المنافسة الشرسة بين الشركات الأوروبية والصينية بظلالها على هذا القطاع المحوري لإنعاش التصنيع والانتقال الاقتصادي، مما يؤكد أنه لا يزال أمام المغرب أشواط لقطعها نحو اقتصاد يصنع اعتمادا على الصناعات الميكانيكية، التكنولوجية، والطاقات المتجددة. كما أن ارتهان النمو بالفلاحة يحمل إسقاطات خطيرة إذا لم تكن السنة المقبلة مطيرة، مما قد يهوي بالتوقعات إلى مستويات مقلقة.

من جهة أخرى، أكد الأزرق أن هوة عجز الميزان التجاري تتسع، ورغم جهود رفع الصادرات عبر التصنيع، فإن الكلفة المرتفعة جدا لواردات المحروقات ومشتقاتها تعمق هذا العجز وتضعف تنافسية المقاولات ترهق المواطن. وهو ما يحتم على الحكومة المقبلة التعاطي الجدي مع ملف الطاقة عبر حلول مبتكرة: كتعزيز المخزون الاستراتيجي، إعادة إحياء مصفاة "سامير"، ومواصلة دعم نقل البضائع والمسافرين، للحد من العجز المزمن واستعادة تنافسية الاقتصاد.

في المقابل، شهدت الأنشطة غير الفلاحية تباطؤا ملموسا وتراجع معدل نموها إلى 1.5 في المائة فقط مقابل 4.9 في المائة خلال الفصل الثاني من العام الماضي. وتعود هذه الانتكاسة بالأساس إلى الانكماش الحاد في القطاع الثانوي الذي تراجعت قيمته المضافة بنسبة 3.9 في المائة، تحت وطأة الهبوط الكبير للصناعات الاستخراجية بنسبة 28.6 في المائة (بعد نمو سابق قدره 13.7 في المائة)، وتراجع الصناعة التحويلية بـ 3.2 في المائة، فضلا عن تباطؤ قطاع البناء والأشغال العمومية إلى 2.8 في المائة. أما قطاع الخدمات، فقد حافظ على نمو مستقر في حدود 4 في المائة، مدعوما بالخدمات المالية والتأمينات (7.7 في المائة) وقطاعات التعليم والصحة والإدارات العمومية، رغم الانكماش النسبي في الفنادق والمطاعم والتجارة والنقل.

كما تتقاطع أرقام التجارة الخارجية للمندوبية السامية للتخطيط مع معطيات وزارة المالية لتؤكد تسارع كلفة التزود بالطاقة وأثرها المباشر على التوازنات الخارجية. فقد ارتفعت الأرقام الاستدلالية للقيم المتوسطة للواردات والصادرات الإجمالية بـ 10 في المائة و10.9 في المائة على التوالي خلال الفصل الثاني من سنة 2026.

غير أن القراءة التفصيلية للواردات تظهر أن هذا الارتفاع كان محكوما بالأساس بالارتفاع الصاروخي في قيم مجموعات الاستعمال الخاصة بـ «الطاقة وزيوت التشحيم» بنسبة 53.1 في المائة، و«المواد الخام من أصل معدني» بنسبة 97 في المائة، وهو ما يتطابق مع المعطيات الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية التي أشارت إلى ارتفاع فاتورة الواردات الطاقية الوطنية بـ 29.1 في المائة إلى متم يوليوز لتصل إلى 81.2 مليار درهم، مدفوعة بزيادة قيمة مشتريات الغازوال والفيول بـ 41.2 في المائة.

وعلى الرغم من التسارع الإيجابي في حجم الصادرات (ارتفاع بـ 7.6 في المائة مدعوماً بزيادة قيم أنصاف المنتجات بـ 23.4 في المائة والطاقة بـ 44.5 في المائة)، إلا أن المساهمة الإجمالية للمبادلات الخارجية في النمو ظلت سلبية بـ (-1.6) نقطة. ونتيجة لاتساع الفجوة بين حصة الاستثمار (35.6 في المائة من الناتج الداخلي) وحصة الادخار الوطني (30.6 في المائة)، تفاقمت حاجة الاقتصاد الوطني إلى التمويل لتصل إلى 5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي مقابل 2.4 في المائة فقط خلال الفترة ذاتها من سنة 2025.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار