من المرتقب أن يشهد النظام الضريبي بالمغرب تحولاً جديداً ابتداءً من فاتح يناير 2027، من خلال إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل يستهدف تخفيف العبء الجبائي على الأجراء والطبقة المتوسطة، عبر توسيع الشريحة المعفاة من الضريبة وإعادة تنظيم الشرائح التصاعدية، بالتوازي مع مواصلة دعم أسعار المواد الأساسية، في إطار التدابير الرامية إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويأتي هذا التوجه في سياق التعديلات التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، والذي يراهن على الجمع بين تخفيف الاقتطاعات الضريبية عن الأجراء واستمرار تدخل الدولة لدعم أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية. وفي هذا الإطار، أعلن فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن توجه يرمي إلى إعفاء الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم من الضريبة على الدخل ابتداءً من يناير المقبل، فيما أفاد بأن اعتمادات المقاصة المبرمجة برسم السنة المقبلة ستبلغ 19.4 مليار درهم.
وأوضح تقرير الوزارة حول المقاصة، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن الدولة ستواصل دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، من خلال تخصيص الغلاف المالي المذكور، في إطار الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر وضمان استقرار أسعار هذه المواد في السوق الداخلية.
وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه يأتي في سياق دولي يتسم باستمرار التوترات، لا سيما الأزمة في منطقة الشرق الأوسط والاضطرابات التي طالت مسالك الإمداد الاستراتيجية، فضلاً عن التقلبات الحادة في أسعار المنتجات الطاقية والمواد الأولية، مؤكداً أن الدولةواصلت خلال سنة 2026 التزامها بالحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين واستقرار الأسعار، في ظل التحديات التي تفرضها التحولات الاقتصادية الدولية وانعكاساتها على الأسواق.
وبالموازاة مع استمرار دعم المواد الأساسية، يستهدف الإصلاح الضريبي المرتقب توسيع دائرة الأجراء المعفيين من الضريبة على الدخل، من خلال رفع الشريحة السنوية المعفاة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، بما يعادل 5 آلاف درهم شهرياً من الدخل الصافي الخاضع للضريبة، إلى جانب مراجعة الشرائح الأخرى والأسعار المطبقة عليها بصورة تدريجية.
وبحسب المعطيات المعلنة بشأن الإصلاح، تستهدف الحكومة رفع نسبة الأجراء المعفيين كلياً من الضريبة على الدخل إلى نحو 87 في المائة، مقابل استمرار خضوع النسبة المتبقية لهذه الضريبة، مع تخصيص غلاف مالی يقدر بحوالي 5.5 مليارات درهم خلال سنة 2027 لتنزيل الإجراءات المقترحة، ويرتقب أن ينعكس هذا التغيير على الأجر الصافي الذي يتوصل به عدد من الأجراء، من خلال تقليص الاقتطاعات المرتبطة بالضريبة على الدخل.
وشدد الخبراء على أن تقييم أثر الإصلاح الضريبي يقتضي التمييز بين الأجر الإجمالي والأجر الصافي والدخل الصافي الخاضع للضريبة، باعتبار أن هذه المفاهيم لا تحمل المعنى نفسه عند احتساب الضريبة، فالشريحة المعفاة تطبق على الدخل الذي يدخل ضمن الحدود القانونية المحددة، بينما تحتسب الضريبة على الشرائح الموالية وفق الأسعار المقررة لكل منها، مع مراعاة الخصومات والتعديلات التي يسمح بها القانون.
ويعني ذلك أن رفع الشريحة المعفاة إلى 60 ألف درهم سنوياً لا يساوي بالضرورة إعفاء كل أجر إجمالي يقل عن مبلغ معين بصورة آلية، إذ تتوقف النتيجة النهائية على طريقة احتساب الدخل الخاضع للضريبة والوضعية المهنية والخصومات القانونية المطبقة، كما أن الحديث عن إعفاء الأجور الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم شهرياً ينبغي أن يُقرأ في ضوء المقتضيات التفصيلية التي ستعتمدها الصيغة النهائية للقانون.
رئيسية 








الرئيسية


