Quantcast
2026 أغسطس 13 - تم تعديله في [التاريخ]

ترسيخ أركان التغطية الصحية والدعم المباشر وتحويل الفئات الهشة إلى قوة منتجة

مالية 2027 تحسم التوجه نحو التمكين المستدام وتثبيت أركان الدولة الاجتماعية


ترسيخ أركان التغطية الصحية والدعم المباشر وتحويل الفئات الهشة إلى قوة منتجة
 

العلم: نهيلة البرهومي

تضع التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 استدامة النهوض الشمولي بالشأن الاجتماعي وتوطيد أركان الدولة الاجتماعية في صلب الأولويات الاستراتيجية للحكومة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية. ويستهدف المشروع تعزيز وتثبيت المكتسبات المنجزة وترسيخ منظومة أمان اجتماعي شاملة ومستدامة تمس مختلف الفئات الهشة والأسر ذات الدخل المحدود بكافة ربوع المملكة.

وتتجه المخططات الحكومية المؤطرة للمشروع نحو مواصلة التنزيل الفعلي والناجع للبرامج الاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها تعزيز وتعميم التغطية الصحية الإجبارية عن المرض، والاستمرار في تقديم الدعم الاجتماعي المباشر للأسر المستحقة وفق آليات استهداف دقيقة وعادلة، يضاف إليها مواصلة برنامج دعم السكن الرئيسي لتيسير ولوج الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط إلى السكن اللائق، وتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي وتجويد تشريعات قطاع الشغل.

وترتكز هذه الرؤية على مواصلة الإصلاح الهيكلي لقطاعي التربية والتكوين والصحة من خلال تأهيل البنيات التحتية للمستشفيات والمدارس، وتعزيز الموارد البشرية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، مع الاستمرار في تنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي والمناطق الجبلية لضمان التوزيع المنصف لثمار النمو.

وفي السياق ذاته، يراهن مشروع قانون المالية على تحقيق تحول نوعي في فلسفة المنظومة الاجتماعية عبر الارتقاء بنظام الحماية الاجتماعية من منطق تقديم المساعدة والرعاية العابرة إلى منطق التمكين المستدام والاستقلالية الاقتصادية للمواطنين، وجعل الفرد محوراً أساسياً في التنمية.

ويرتكز هذا المنظور الجديد على تجاوز تقديم الدعم المباشر والتغطية الصحية ليصل إلى توفير آليات الإدماج الاقتصادي والمهني، لا سيما عبر تطوير التكوين، وتأهيل المهارات، ودعم المقاولات الصغرى. ويسهم هذا النهج التمكيني في تحويل الفئات الهشة إلى عناصر منتجة وفاعلة لضمان خروجها الدائم من دائرة الهشاشة والاتكالية، بالتوازي مع تنشيط سوق الشغل وتيسير الولوج للفرص المستدامة بالوسطين الحضري والقروي، بما يعزز العدالة الاجتماعية والمجالية ويرسخ مقومات الكرامة بكافة أرجاء المملكة.

وفي قراءة تحليلية لأهداف هذه التوجهات، يؤكد خبراء في السياسات العمومية والاقتصاد الاجتماعي لـ«العلم»، أن الرهان الحكومي المتمثل في الانتقال من «الرعاية المشروطة» إلى «التمكين المستدام» يمثل نقطة تحول مفصلية في هندسة الدولة الاجتماعية.

ويرى المحللون أن الاكتفاء بالدعم المالي المباشر والتغطية الصحية، على أهميتهما القصوى في امتصاص الصدمات الاقتصادية، يظل حلاً مسكناً ما لم يُربط ببرامج حقيقية للإدماج الاقتصادي وتأهيل العنصر البشري.

وأضاف الخبراء أن نجاح هذه الفلسفة الجديدة في مالية 2027 يتوقف بالأساس على مدى التقائية السياسات القطاعية، خاصة فيما يتصل بالتكوين المهني وسوق الشغل ودعم المقاولات الصغرى والصغرى جداً بالوسطين القروي والحضري.

وأبرز التحليل ذاته أن تحويل المستفيدين من الحماية الاجتماعية إلى عناصر منتجة هو الكفيل الوحيد بتخفيف العبء عن ميزانية الدولة مستقبلاً، وضمان دينامية اقتصادية محفزة للنمو الشامل. كما يشددون على أن الربط بين التنمية الترابية المندمجة وتقليص الفوارق المجالية يضمن توزيعاً عادلاً لفرص التمكين، بما يرسخ مفهوم المواطنة الكريمة ويصون الاستقرار الاجتماعي على المدى البعيد.


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار