العلم: نهيلة البرهومي
في سياق استكمال مسيرة التنمية الشاملة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، وجه رئيس الحكومة المنشور التوجيهي المتعلق بإعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027 إلى الوزراء وكتاب الدولة والمندوبين السامين.
وأكد المنشور أن المشروع يأتي لترصيد المكتسبات الوطنية والانتقال إلى نموذج اقتصادي واجتماعي وبيئي متجدد ومستدام يستجيب لانتظارات المواطنين ويصون التوازنات المالية.
ويتأسس مشروع قانون المالية لسنة 2027 على أربع أولويات كبرى تؤطر العمل الحكومي، تشمل توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة، والتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب مواصلة توطيد ركائز الدولة الاجتماعية، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يهدف مشروع القانون إلى بناء اقتصاد تنافسي ومندمج في سلاسل القيمة العالمية، مدعوماً بالطفرة الصناعية التي تترأسها قطاعات السيارات والطيران، حيث تصدر المغرب مؤشر التصنيع الإفريقي. كما يراهن المشروع على مواصلة تنزيل ميثاق الاستثمار الجديد لرفع حصة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمارات في أفق 2035.
وشدد المنشور على إحداث طفرة سككية ومينائية وبنيوية غير مسبوقة، تشمل تمديد خط القطار الفائق السرعة بين قنيطرة ومراكش، وإطلاق القطارات الجهوية بجهات الدار البيضاء والرباط ومراكش، وتوسيع أسطول الخطوط الملكية المغربية والمطارات لاستيعاب 80 مليون مسافر بحلول 2030، وتطوير مينائي الناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي.
كما ينصب التركيز على تحصين الأمن المائي من خلال تسريع برامج تحلية مياه البحر والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 كرافعة تنموية مهيكلة.
وفي إطار الاستجابة للتوجيهات الملكية السامية لترسيخ العدالة المجالية، أعلن المنشور عن إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بغلاف مالی إجمالي يناهر 210 مليارات درهم على مدى 8 سنوات. ويواكب هذا الورش تعديل القانون التنظيمي للجهات لتعزيز استقلاليتها المالية بضخ تحويلات لا تقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداء من 2027، وإعادة توجيه اختصاصاتها نحو دعم الاستثمار والرقمنة، فضلاً عن مواصلة برنامج إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز والفيضانات.
واجتماعياً، يواصل مشروع ميزانية 2027 تعزيز دعائم الدولة الاجتماعية عبر الارتقاء بالدعم الاجتماعي المباشر، الذي يستفيد منه حالياً 4 ملايين أسرة، نحو منطق التشغيل والتمكين المستدام. وفي القطاع الصحي، وبعد تأهيل 1400 مركز صحي، تواصل الحكومة إصلاح 1600 مركز إضافي، وافتتاح المستشفيات الجامعية بالرباط والعيون، وتفعيل المجموعات الصحية الترابية.
واستناداً إلى مؤشرات التعافي، يتوقع الاقتصاد الوطني تحقيق معدل نمو يبلغ 5.3% سنة 2026 و4.1% سنة 2027. وتلتزم الحكومة بمواصلة حصر عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الخام، وضبط الدين العام في حدود 66.3%، عبر عقلنة وتوجيه الإنفاق العمومي وإعطاء الأولوية للمشاريع الملكية والاتفاقيات الموقعة.
في هذا السياق، يرى محللون واقتصاديون أن التوجهات الواردة في منشور رئيس الحكومة تتسم بواقعية اقتصادية توازن بين استكمال المشاريع الاستثمارية الهيكلية الكبرى وضبط التوازنات الماكرواقتصادية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد، في تصريح لـ«العلم»، أن الرهان على تحقيق نسبة نمو تتجاوز 5% وحصر العجز في حدود 3% يتطلب تسريعاً حقيقياً لوتيرة تنزيل ميثاق الاستثمار الجديد وضخ دماء جديدة في القطاع الخاص، خاصة في ظل ارتفاع كلفة التزامات الحوار الاجتماعي وبرامج الحماية الاجتماعية.
كما يشدد المتابعون للشأن المالي على أن نجاح هذا المشروع المالي يتوقف بشكل أساسي على مدى جدية القطاعات الوزارية في الالتزام بدعوة رئاسة الحكومة إلى الترشيد الصارم لنفقات التسيير والتوظيف، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الاستثمارات ذات الأثر المباشر على خفض معدلات البطالة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
المجلس الاقتصادي: المغرب يحقق تقدماً اقتصادياً واجتماعياً مهماً وسط تحديات التشغيل والقدرة الشرائية والاستدامة.
تقرير سنوي يدعو إلى تسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز الاستثمار والتشغيل
رئيسية 








الرئيسية 





