Quantcast
2026 أبريل 21 - تم تعديله في [التاريخ]

تعزيزا لسياسات الحماية القائمة على المعطيات الدقيقة.. إطلاق بحث وطني حول العنف ضد الأطفال

نعيمة بنيحيى: المشروع خطوة حاسمة لفهم الظاهرة وتوجيه سياسات حماية الطفولة بالمغرب
عثمان كاير: معالجة قضية مجتمعية مركبة تمس صميم الرأسمال البشري ومستقبل البلاد
خلاف عياش: البحث أداة استراتيجية لقياس حجم الظاهرة وتحديد أسبابها ومظاهرها


العلم- ليلى فاكر 

أعلنت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، عن إطلاق مشروع بحث وطني شامل حول العنف ضد الأطفال، في خطوة تهدف إلى بناء سياسات عمومية أكثر فعالية تستند إلى معطيات دقيقة ومؤشرات علمية، بما يعزز حماية الطفولة ويستجيب للتحديات المتزايدة التي تواجهها.

وجاء هذا الإعلان خلال لقاء رسمي نظم بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية واليونيسف،  وبمساهمة عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها المرصد الوطني لحقوق الطفل والمندوبية السامية للتخطيط،وذلك يوم الاثنين 20 أبريل بقصر المؤتمرات أبي رقراق بسلا، في إطار تعبئة جماعية لتعزيز آليات حماية الأطفال.

وأكدت الوزيرة في كلمتها أن هذا المشروع يعكس التزاما مؤسساتيا بجعل المعرفة الدقيقة أساسا لتخطيط السياسات العمومية، مشددة على أن الظاهرة ما تزال مقلقة رغم الجهود المبذولة على المستويين التشريعي والمؤسساتي. وأبرزت أن الإحصائيات الحديثة تشير إلى ارتفاع عدد قضايا العنف ضد الأطفال، حيث بلغ عدد الأطفال الضحايا سنة 2024 ما مجموعه 9948 حالة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ مقارنة بسنة 2023، كما أن نسبة الضحايا الإناث تتجاوز 61 في المائة.

وأوضحت بنيحيى أن تعدد مصادر المعطيات الحالية، رغم أهميته، لا يعكس الصورة الكاملة للظاهرة، خاصة في ما يتعلق بالحالات غير المبلغ عنها أو التي تقع خارج المسارات المؤسساتية، وهو ما يبرز الحاجة إلى بحث وطني شامل يمكن من فهم أعمق للأسباب والجذور الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للعنف.

كما شددت المسؤولة الحكومية على أن هذا المشروع يندرج ضمن التزامات المغرب الدولية، خاصة في ما يتعلق بتفعيل مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق عليها المغرب مبكرا، وكذا في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، تحت قيادة محمد السادس، وبالدور الذي تضطلع به الأميرة للا مريم في النهوض بقضايا الطفولة.
وفي السياق ذاته، أشارت الوزيرة إلى أن نتائج هذا البحث ستشكل رافعة أساسية لتوجيه السياسات العمومية، وترشيد الموارد، وتعزيز التقائية التدخلات بين مختلف الفاعلين، فضلا عن المساهمة في نشر ثقافة حقوق الطفل ورفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة العنف.

وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن إنجاز هذا البحث لا يمثل فقط مبادرة علمية، بل يشكل ضرورة ملحة لبناء مجتمع آمن ومنصف يضمن لجميع الأطفال بيئة حاضنة، ويعزز التزام المغرب بحماية حقوق الطفولة على المستويين الوطني والدولي.

من جانبه، أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، أن هذا المشروع يكتسي أهمية بالغة باعتباره يعالج قضية مجتمعية مركبة تمس صميم الرأسمال البشري ومستقبل البلاد، مبرزًا أن العناية بالطفولة تشكل ركيزة أساسية في بناء الدولة الاجتماعية، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس.

وأوضح أن البحث الوطني المرتقب يمثل أداة استراتيجية لتعزيز المعرفة الدقيقة حول ظاهرة العنف ضد الأطفال، من خلال توفير معطيات علمية موثوقة وتشخيص متعدد الأبعاد لمختلف أشكال العنف ومحدداته، بما يساهم في دعم اتخاذ القرار العمومي وتوجيه السياسات نحو مزيد من النجاعة والاستهداف.

وأشار كاير إلى أن المرصد، بحكم اختصاصاته في تقييم وتتبع السياسات العمومية، يولي أهمية خاصة لإنتاج المعرفة الميدانية القائمة على الأدلة، معتبرًا أن مثل هذه الدراسات تشكل رافعة أساسية لتحسين جودة البرامج الاجتماعية وتعزيز أثرها على الفئات المستهدفة، خاصة الأطفال.

كما أبرز أهمية المقاربة التشاركية التي يعتمدها المشروع، من خلال تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، بما يعزز حكامة مندمجة وتكاملية في التعاطي مع قضايا الطفولة، منوهًا في الوقت ذاته بجهود وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في ترسيخ سياسات قائمة على الإنصاف والحماية الاجتماعية.

وفي مداخلته، أكد الكاتب العام لـ المندوبية السامية للتخطيط، خلاف عياش، أن حماية الطفولة تمثل ركيزة أساسية للتنمية البشرية، مشددا على أن توفر معطيات إحصائية دقيقة ومحينة يظل شرطا حاسما لفهم أوضاع الأطفال وتوجيه السياسات العمومية بشكل أكثر نجاعة.

وأوضح أن نتائج عدد من الدراسات الوطنية أبرزت التأثيرات السلبية للعنف، خاصة داخل الوسط الأسري، على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال ومسارهم الدراسي، إلى جانب وجود ارتباط وثيق بين الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية وتعرض الأطفال لمختلف أشكال العنف.

واعتبر أن البحث الوطني المرتقب حول العنف ضد الأطفال سيشكل أداة استراتيجية لقياس حجم الظاهرة وتحديد أسبابها ومظاهرها، ورصد عوامل الخطر وآليات الحماية، بما من شأنه دعم اتخاذ القرار العمومي وتعزيز سياسات الوقاية والتكفل.

كما أكدت ممثلة اليونيسف بالمغرب، نسيم أول، أن هذا المشروع يعكس التزاما مشتركا بحماية حقوق الطفل، مبرزة أهمية الاعتماد على معطيات دقيقة وشاملة لفهم ظاهرة العنف بشكل أفضل، وتعزيز السياسات الوقائية وضمان بيئة آمنة وداعمة لنمو الأطفال، مع التأكيد على مواصلة اليونيسف دعمها التقني والمؤسساتي للمغرب في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، تم توقيع مذكرة تفاهم بين كل من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة والمرصد الوطني للتنمية البشرية والمندوبية السامية للتخطيط والمرصد الوطني لحقوق الطفل واليونيسف، بهدف تأطير هذا المشروع الوطني وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تعبئة الموارد والخبرات وتوحيد الجهود لإنتاج معطيات دقيقة، وتطوير سياسات عمومية مندمجة وفعالة لحماية الأطفال من مختلف أشكال العنف.

ويأتي هذا المشروع في إطار إعداد تقييم شامل للسياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، بدعم من منظمة اليونيسف، مع رسم آفاق جديدة في أفق سنة 2035، بما يضمن تحسين ظروف عيش الأطفال وتعزيز حمايتهم بشكل مستدام.

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار