في مؤشر جديد على قرب موعد تفكيك بعثة المينورسو الأممية بالصحراء، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) أن مهامها الأساسية تنحصر في الاضطلاع بدور آلية لمنع النزاعات، وذلك من خلال رصد الأنشطة العسكرية للأطراف المتنازعة والتحقيق فيها وتقديم التقارير عنها، فضلاً عن رصد التطورات العامة في الصحراء وعمل البعثة مع الأطراف لتعزيز وقف إطلاق النار.
وبهذا التحيين الرسمي لمهامها وحدود عهدتها المؤطرة بقرارات مجلس الأمن السنوية، أكدت البعثة بموقعها الرسمي أن فرقها وبعد استئناف الأعمال العدائية في نونبر 2020( تاريخ اعلان جبهة البوليساريو تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في مارس 1991)، تواصل جهودها للدعوة إلى وقف إطلاق النار، مع التركيز أيضاً على عمليات إزالة الألغام لحماية السكان المحليين من المتفجرات التي خلفتها الحرب، ومراقبة الوضع الأمني في منطقة عملياتها.
البعثة بتحيينها الرسمي لاختصاصاتها وحدود تدخلاتها تكون قد نفت أي صلة لها بتنظيم استفتاء تقرير المصير المزعوم و تؤكد أنها تقدم الدعم اللوجستي لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الذي يقود العملية السياسية بين الأطراف تحت رعاية الأمم المتحدة.
وقبل ثلاثة أسابيع كشفت وزارة الخارجية الأمريكية، في خطتها الاستراتيجية للفترة 2026-2030، عن سياستها الجديدة، الهادفة إلى تفكيك بعثات الأمم المتحدة التي تعتبر غير فعالة ومكلفة، مثل بعثة “المينورسو” بالصحراء.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجه في حينه تحذيرا شديد اللهجة إلى بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مؤكدا في وثيقة رسمية تغطي الفترة ما بين 2026 و2030 أن “مصالح وزارته ستقود الجهود لإنهاء بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة المكلفة وغير الفعالة في مختلف أنحاء العالم”.
مصالح وزارة الخارجية الأمريكية المختصة أكدت في حينه أن الإجراء يندرج ضمن مقاربة شاملة لمهام و صلاحيات بعثات حفظ السلام تتوافق مع ما أسمته واشنطن بـ»الخطة الاستراتيجية للوزارة» والتي تهم أيضا بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها ملف نزاع الصحراء.
وكانت واشنطن قد أمهلت مؤخرا الأمم المتحدة ستة أشهر لإعداد وتقديم تقييم استراتيجي لمستقبل بعثة المينورسو.
الخطوة الأمريكية تتسق مع جهود البيت الأبيض لطي نزاع الصحراء من خلال توافق الأطراف المعنية بالملف على حل سياسي نهائي على قاعدة خطة الحكم الذاتي.
وكان معهد واشنطن للأبحاث الاستراتيجية المقرب من الإدارة الأمريكية قد تساءل في تقرير تحليلي نشره نهاية شتنبر الماضي إن كان الوقت قد حان لإنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»
المعهد استحضر حينئذ، ما وصفها بالمؤشرات التي تشي باحتمالية حدوث تغييرات كبيرة على ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، قد تدفع نحو تحويلها من مهمة مراقبة وقف إطلاق النار إلى مهمة سياسية لدعم خطة الحكم الذاتي المغربية.
وشهدت مكاتب بعثة المينورسو الرئيسية بالعيون الخريف الماضي سلسلة من الاجتماعات التي حضرها رئيس البعثة الأممية ألكسندر إيفانكو والتي ركزت بشكل أساسي على مناقشة تقليص تعداد أفراد البعثة الأممية وميزانيتها السنوية، مع تدارس إمكانية إعادة هيكلتها وتغيير اسمها.
وقبل ذلك أطلقت الأمم المتحدة مساطر إدارية لإنهاء عقود عمل موظفيها العاملين بالبعثة وخاصة منهم التابعين لمفوضية اللاجئين في مخيمات تندوف، وكذا العاملين الأمميين في مدينة العيون، بالإضافة إلى 14 موظفا في مكتبها بمدينة الرباط، مبررة الخطوة بالإكراهات المالية.
تفاصيل التقليص التدريجي لموظفي و عناصر القبعات الزرق ارتبطت في نظر المتتبعين بالموقف الأمريكي من قضية الصحراء، ومساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لوضع نقطة النهاية للملف الذي عمر لأزيد من نصف قرن .
رئيسية 








الرئيسية 








