العلم: نهيلة البرهومي
تتجه الخطوط العريضة لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 نحو مواصلة تنزيل البرنامج الملكي لدعم السكن كآلية أساسية لتمكين المواطنين من الولوج إلى سكن لائق وتعزيز قدرتهم الشرائية، حيث تشهد سياسة السكن تحولاً نوعياً عبر تشجيع السكن الاجتماعي، ومحاربة دور الصفيح، واعتماد برامج لدعم اقتناء السكن لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ويواصل برنامج الدعم المباشر للسكن تحقيق أهدافه المتمثلة في تيسير تملك الأسر لمساكنها الرئيسية وتنشيط الدورة الاقتصادية لقطاع العقار والبناء، مع الاستمرار في تنفيذ البرامج الخاصة بالقضاء على أحياء الصفيح وتأهيل المباني الآيلة للسقوط لضمان ظروف عيش كريمة للمواطنين.
وعلى صعيد التنمية الترابية، تكتسي الجهوية المتقدمة أهمية بالغة كخيار استراتيجي لتقليص الفوارق المجالية وتحقيق التوزيع العادل لثمار النمو، مستندة إلى ترسانة قانونية متماسكة لتمكين تنظيم ترابي فعال قادر على خلق دينامية مجالية والاستجابة لتطلعات الساكنة المحلية، بالتوازي مع الاستمرار في تنزيل برامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي، وتدارك العجز على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية كالماء الصالح للشرب، والكهرباء، والمسالك القروية، والتعليم، والصحة.
ومكّن تنزيل أنظمة الدعم الأساسية والخاصة المنصوص عليها في الميثاق من إعطاء دينامية قوية للمشاريع الاستثمارية وتوجيهها نحو القطاعات الاستراتيجية والمناطق الأكثر احتياجاً، مما يسهم في خلق فرص شغل قارة ومستدامة وتقليص الفوارق المجالية. كما يتواصل العمل على تنزيل نظام الدعم الخاص بالمشاريع الاستثمارية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، بالتوازي مع إصلاح البيئة الاستثمارية وتسهيل المساطر الإدارية عبر تسريع الرقمنة وتفعيل اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار وتطوير المناطق الصناعية.
وتعكس هذه التوجهات إرادة صريحة للاستمرار في تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية وتحريك عجلة النمو الاقتصادي، غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرهوناً بمواجهة تحديات ميدانية؛ ففي قطاع السكن، يستلزم نجاح الدعم المباشر ضبط أسعار العقار ومواجهة المضاربات لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. وفي شق الجهوية، يتوقف تقليص الفوارق على مدى نقل الموارد والمهارات اللازمة إلى الجهات. أما رهانات الاستثمار، فإن رفع حصة القطاع الخاص يتطلب بيئة أعمال مرنة تتجاوز التعقيدات البيروقراطية وتسهل وصول المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل والوعاء العقاري بكل سلسة.
ويرى عدد من الخبراء أن الملامح المؤطرة لمشروع قانون مالية 2027 تحرص على مواصلة التوفيق بين التوازنات الاجتماعية والنمو الاقتصادي، غير أن بلوغ هذه الغايات يتطلب معالجة تحديات التنزيل العملي.
وفي ملف السكن، يؤكد المتتبعون أن الدعم المباشر يظل حافزاً حقيقياً لتمليك الأسر، إلا أن النجاح الفعلي يتطلب مواجهة المضاربة العقارية وضبط مؤشرات الأسعار لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع تسريع القضاء على أحياء الصفيح ومعالجة المباني الآيلة للسقوط عبر التقائية أوسع بين الفاعلين المحليين.
وفي جانب التنمية الترابية، أوضح الخبراء أن تقليص الفوارق المجالية يتجاوز الترسانة القانونية والبرامج المعتمدة ليفترض تحولاً فعلياً نحو نقل الإمكانيات المالية والمهارات التدبيرية إلى الجهات، بما يتيح لها ممارسة اختصاصاتها المباشرة بعيداً عن التمركز الإداري.
وخلص المحللون، في ما يهم مستوى ميثاق الاستثمار، إلى أن المراهنة على رفع حصة القطاع الخاص إلى ثلثي إجمالي الاستثمارات بحلول 2035 تستوجب بيئة أعمال أكثر مرونة، وتيسير الوصول إلى التمويل البنكي والوعاء العقاري للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تمثل الشريحة الأكبر من النسيج الاقتصادي.
رئيسية 








الرئيسية 





