العلم الإلكترونية - أسماء لمسردي
في خطوة تعكس توجها متسارعا نحو رقمنة العدالة وتحديث آليات التواصل القضائي، أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة تقضي باعتماد الإشعار بقرارات الحفظ عبر الرسائل النصية القصيرة والبريد الإلكتروني، في مسعى إلى تسهيل ولوج المواطنين إلى المعلومة القضائية وتعزيز الثقة في مؤسسة العدالة.
الدورية، التي وجهها هشام البلاوي إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض والوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك بمختلف محاكم المملكة، أكدت أن إشعار المشتكين والضحايا بمآل الشكايات والمحاضر لم يعد مجرد إجراء إداري، بل أصبح مدخلا أساسيا لترسيخ الشفافية وضمان حقوق المتقاضين في تتبع ملفاتهم وسلوك المساطر القانونية المتاحة لهم.
ويأتي هذا المستجد في سياق التعديلات التي أدخلها القانون رقم 03.23 على قانون المسطرة الجنائية، خاصة ما يتعلق بالمادتين 40 و49، حيث تم تعزيز حق المشتكين في التظلم من قرارات الحفظ، سواء أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، أو أمام الوكلاء العامين للملك بالنسبة للقرارات الصادرة عن وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية.
وبحسب مضمون الدورية، فقد جرى تطوير منظومة معلوماتية مرتبطة بنظام تدبير القضايا الزجرية "s@j2"، تتيح توجيه إشعارات آلية إلى المشتكين فور اتخاذ قرار الحفظ، عبر رسائل نصية قصيرة (SMS) أو رسائل إلكترونية، بهدف تمكين المرتفقين من معرفة مآل شكاياتهم دون الحاجة إلى التنقل إلى المحاكم، بما يضمن السرعة والفعالية في التواصل.
ولتأمين تنزيل هذا الورش، دعت رئاسة النيابة العامة مختلف المسؤولين القضائيين إلى الحرص على تضمين أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني الخاصة بالمشتكين أو دفاعهم عند تقديم الشكايات، سواء لدى النيابة العامة أو لدى مصالح الشرطة القضائية، مع إلزام الموظفين المكلفين بإدراج هذه المعطيات داخل النظام المعلوماتي المعتمد.
كما نصت الدورية على الاستغناء عن الإشعارات الورقية في الملفات التي تتوفر فيها وسائل الاتصال الرقمية، مع الإبقاء مؤقتا على التبليغ الورقي بالنسبة للشكايات التي لا تتضمن بيانات الاتصال أو التي لم يتم إدراجها بعد في النظام المعلوماتي.
وفي هذا السياق، اعتبر المحامي بهيئة الرباط ملود بنتاجر أن اعتماد الإشعار الإلكتروني بقرارات الحفظ "يعزز التواصل مع المرتفقين والمشتكين ويمكنهم من التوصل بالمعلومة دون عناء التنقل إلى المحكمة لمعرفة مآل شكاياتهم"، مؤكدا أن هذه الخطوة ستساهم أيضا في تخفيف الضغط على موظفي النيابة العامة.
وأوضح بنتاجر أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في إشعار المشتكين بقرارات الحفظ، بل في إمكانية تطويرها مستقبلا لتشمل مختلف الإجراءات التي تباشرها النيابة العامة، بما يسمح للمشتكي بتتبع ملفه منذ تقديم الشكاية إلى غاية إحالتها على القضاء، وممارسة حقوقه القانونية كمطالب بالحق المدني عند الاقتضاء.
وشدد بنتاجر على أن "هذه الخطوات ستعزز مكانة النيابة العامة كمؤسسة متقدمة ومتواصلة وقريبة من المواطن"، معتبرا أن نجاح هذا المشروع، رغم كونه "ليس أمرا هينا"، يظل ممكنا عبر انخراط مختلف مكونات النيابة العامة، من قضاة وموظفين، مع الحرص على الدقة في تتبع الشكايات وتنوير المشتكين بالوضعية الحقيقية لملفاتهم والإجراءات الواجب سلوكها.
ويعكس هذا التوجه، تحولا تدريجيا في فلسفة تدبير الإدارة القضائية بالمغرب، من منطق الإجراءات التقليدية إلى نموذج رقمي أكثر سرعة وشفافية، يراهن على التكنولوجيا لتحسين جودة الخدمات القضائية وتقوية علاقة الثقة بين المواطن ومؤسسات العدالة.
رئيسية 








الرئيسية



