Quantcast
2026 يونيو 29 - تم تعديله في [التاريخ]

رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار تقصد الرباط حاملة معها تمويلات استراتيجية ضخمة

أمزيل لـ«العلم»: الزيارة تعكس تحولا عميقا في الرؤية الاقتصادية لبروكسيل تجاه المملكة..


رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار تقصد الرباط حاملة معها تمويلات استراتيجية ضخمة
*العلم: نهيلة البرهومي*


في خطوة استراتيجية تجسد عمق الشراكة السياسية والاقتصادية بين الرباط وبروكسيل، تبدأ رئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار، ناديا كالفينو، اليوم الاثنين 29 يونيو 2026، زيارة رسمية إلى المملكة المغربية تمتد إلى غاية فاتح يوليوز المقبل. وتكتسي هذه المحطة أهمية بالغة، كونها تتزامن مع تخليد ذكرى مزدوجة: مرور عقدين على الحضور الميداني المباشر للبنك بالرباط، ونصف قرن من التمويل الاستراتيجي الذي واكبت فيه المؤسسة الأوروبية كبريات الأوراش التنموية الوطنية.

ومن المرتقب أن تستهل كالفينو لقاءاتها رفيعة المستوى بمباحثات مكثفة مع وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح علوي، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين الماليين والدبلوماسيين. وستشكل هذه اللقاءات مناسبة لتقييم حصيلة الشراكة، التي بلغت أرقاما قياسية بتعبئة أزيد من 12 مليار أورو منذ انطلاق أنشطة البنك بالمغرب، وجهت لدعم النسيج المقاولاتي والمقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب قطاعات حيوية كالنقل المستدام، والطاقات المتجددة، والماء الشروب.

وحسب بلاغ للمؤسسة المالية الأوروبية، فإن محور «دعم صمود البنيات التحتية» سيتصدر أجندة الزيارة، حيث سيتم الإعلان رسميا عن توقيع عمليتين تمويليتين رئيسيتين، بضمان من الاتحاد الأوروبي، تهدفان إلى تعزيز مرونة شبكات النقل الوطنية وتسريع ملاءمتها مع تحديات التغير المناخي والإجهاد المائي. وعشية وصولها، وصفت كالفينو المغرب بـ«الشريك النموذجي»، مؤكدة أن البنك يضاعف جهوده لتنفيذ استثمارات ذات أثر ملموس لفائدة المواطنين والمقاولات المغربية. كما تتضمن الزيارة أبعاداً اجتماعية، من خلال زيارة مدرسة عمومية بالرباط، لدعم الرأسمال البشري وقطاع الشباب عبر مشروع «مغرب 88» الموسيقي.

وفي قراءة تحليلية لأبعاد هذه الزيارة، أكد مصطفى أمزيل، الأستاذ الجامعي والخبير المعتمد في مجالات الابتكار والمالية والاقتصاد الدولي، أن الزيارة الرسمية التي تقوم بها ناديا كالفينو، رئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار، إلى المغرب لا تقتصر على الاحتفاء بخمسين سنة من التعاون، بل تعكس تحولا عميقا في الرؤية الأوروبية للمملكة، التي أصبحت شريكا استراتيجيا رئيسيا، وليس مجرد مستفيد من التمويلات، وذلك في إطار إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية.

وأردف أمزيل، في تصريح لـ«العلم»، أن الاتحاد الأوروبي يبقى الشريك التجاري الأول لبلادنا، بنسبة 52% من المبادلات الخارجية، موضحا أن أوروبا باتت تحبذ، أمام الأزمات اللوجستية العالمية، اللجوء إلى استراتيجيات نقل الأنشطة الإنتاجية إلى الدول القريبة والصديقة. وفي ظل هذا التوجه، يمتلك المغرب مزايا تنافسية استثنائية: استقرار مؤسساتي، وبنيات تحتية من مستوى عالمي، مثل مركب طنجة المتوسط، وطموح صناعي قوي يجسده مركزه كأول مصنع للسيارات في إفريقيا. ومن ثم، فإن تمويلات البنك الأوروبي للاستثمار تندرج ضمن منطق تعزيز السيادة الاقتصادية الأوروبية نفسها.

وعلى المستوى الماكرواقتصادي، قال الباحث إنه، في الوقت الذي يأتي فيه تدخل البنك مواكبا لتعزيز المؤشرات الأساسية للمملكة (مع نمو متوقع يناهز 4.2% سنة 2026)، فإن استثماراته تستهدف رفع قدرات النمو الكامن على المدى الطويل، مشيرا إلى أن البنك يتيح، إلى جانب الموارد المالية، «أثرا تحفيزيا» قادرا على جذب المستثمرين الخواص.

وأوضح أن التمويلات الجديدة المعلن عنها في قطاعات مثل الماء والطاقة والنقل تستجيب لتحديات حيوية، منها الأمن المائي لمواجهة الإجهاد المائي الهيكلي، والانتقال الطاقي لاستباق آلية تعديل كربون الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي بفضل الطاقات المتجددة، وكذا البنيات التحتية لتسريع الأوراش الكبرى المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

وانتهى الأستاذ الجامعي إلى أن دعم البنك الأوروبي للاستثمار، وهو مؤسسة تحظى بأعلى تصنيف ائتماني (AAA)، يعزز ثقة الأسواق الدولية في المغرب، باعتباره ركيزة للرؤية الاقتصادية الجديدة في الفضاء الأورومتوسطي.


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار