رئيس الحكومة الإسبانية يستند إلى تقارير الأمن و«CNI» وينوّه بتعاون الرباط الفوري.. وموسكو وتل أبيب ترفضان اتهامات نشر الأخبار الزائفة
*العلم الإلكترونية - حكيمة الوردي*
حسم رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، موقفه من الاتهامات التي حاولت تحميل المغرب مسؤولية موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، مؤكداً أن أجهزة الأمن الإسبانية والمركز الوطني للاستخبارات لا تتوفر على أي معطيات تشير إلى مشاركة السلطات المغربية في الأحداث التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي.
وقال سانشيز، خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة «كادينا سير» صباح اليوم الاثنين، إنه «لا توجد أي معلومة تثير الشك» بشأن مشاركة السلطات المغربية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز.
ويضع هذا الموقف الرسمي حداً، من جانب الحكومة الإسبانية، لسلسلة من الاتهامات والتأويلات التي روّجت لها أطراف سياسية وإعلامية داخل إسبانيا، وحاولت من خلالها تقديم موجة العبور باعتبارها تحركاً جرى بعلم الرباط أو بتسهيل منها، رغم غياب أدلة أمنية أو استخباراتية تثبت هذه الفرضية.
وأشاد رئيس الحكومة الإسبانية بما وصفه بالتعاون «الفوري والإيجابي» الذي أبداه المغرب منذ الساعات الأولى للأزمة، مشدداً على أن تدبير الوضع في سبتة لا يمكن أن ينجح من دون استمرار التنسيق بين مدريد والرباط.
وأكد سانشيز أن التعاون المغربي ساعد على إعادة أعداد كبيرة من المهاجرين الذين عبروا نحو المدينة، محذراً من أن غياب هذا التنسيق كان سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة الضغط الإنساني والأمني على سبتة.
وبحسب المعطيات التي قدمها خلال المقابلة، ما يزال نحو خمسة آلاف مهاجر داخل المدينة، من بينهم قرابة 1200 قاصر، فيما عاد معظم من شاركوا في موجة العبور إلى المغرب بصورة طوعية.
* تحريف حكم قضائي أشعل موجة العبور
في المقابل، كشف سانشيز أن التحقيقات الإسبانية تتجه نحو فرضية التضليل الرقمي باعتباره أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في إشعال موجة العبور، موضحاً أن حكماً أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليوز تعرض للتحريف على منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن شبكات رقمية روجت ادعاءات مضللة تفيد بأن الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة سباحة لا يمكن إعادتهم، وهو تأويل غير صحيح انتشر بسرعة ودفع آلاف الأشخاص إلى الاعتقاد بأن وصولهم إلى المدينة سيضمن بقاءهم فوق الأراضي الخاضعة للإدارة الإسبانية.
وأشار رئيس الحكومة الإسبانية إلى أن تقارير المركز الوطني للاستخبارات كانت قد رصدت تداول هذه الرسائل، لكنها لم تتوقع الحجم غير المسبوق لموجة العبور ولا مستوى الخطورة الذي بلغته يومي 30 و31 يوليوز.
* خيوط تمتد إلى روسيا وإسرائيل واليمين المتطرف
وربط سانشيز جانباً من حملة الأخبار الزائفة بحسابات وشبكات رقمية مرتبطة بروسيا وإسرائيل، إلى جانب ما سماه «أممية اليمين المتطرف»، معتبراً أن ملف الهجرة يُستعمل أداةً لضرب استقرار إسبانيا وإثارة الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي.
لكن موسكو وتل أبيب رفضتا هذه الاتهامات. ونفى المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، وجود أي صلة لروسيا بأحداث سبتة، فيما اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، رئيس الحكومة الإسبانية بإطلاق مزاعم لا تستند إلى أدلة.
وتبقى مسؤولية هذه الشبكات جزءاً من تحقيقات لم تُحسم نتائجها النهائية بعد، في وقت تؤكد فيه مدريد أن المعطيات الأمنية المتوفرة لديها لا تمنح أي أساس لاتهام السلطات المغربية.
* الموقف من المغرب يشعل خلافاً داخل إسبانيا
وأثارت تصريحات سانشيز ردود فعل غاضبة داخل المعارضة الإسبانية، إذ اتهم الحزب الشعبي الحكومة بالتعامل بلين مع المغرب مقابل التشدد مع سكان سبتة، وطالب بتقديم تفسير لكيفية وصول هذه الأعداد الكبيرة إلى الحدود.
كما انتقدت قيادات من حركة «سومار»، الشريكة في الائتلاف الحكومي، غياب أي لوم مباشر للمغرب، وطالبت بنقل جزء من المهاجرين والقاصرين الموجودين في سبتة إلى شبه الجزيرة الإسبانية لاستكمال إجراءات استقبالهم وتسوية أوضاعهم.
ورغم هذه الانتقادات، تمسك سانشيز بأن الحكومة لا يمكنها توجيه الاتهامات على أساس التخمينات، وأن قراراتها يجب أن تستند إلى التقارير الأمنية والمعلومات الموثوقة، مجدداً التأكيد على أن العلاقة مع المغرب والتعاون معه عنصران أساسيان في احتواء الأزمة.
* زيارة ملكية مرتقبة إلى سبتة
وفي تطور سياسي موازٍ، أعلن سانشيز أن الملك فيليبي السادس سيزور مدينة سبتة عندما تتوفر الظروف المناسبة، من دون الكشف عن موعد محدد للزيارة.
ويأتي الإعلان في وقت تحاول فيه الحكومة الإسبانية احتواء التداعيات السياسية والإنسانية والاقتصادية للأزمة، واستعادة الهدوء داخل المدينة، بالتزامن مع استمرار التحقيق في الشبكات التي روّجت الرسائل المضللة وحركت موجة العبور الجماعي.
وبينما تتواصل المواجهة السياسية داخل إسبانيا حول المسؤولية عن تدبير الأزمة، أسقطت تصريحات رئيس الحكومة بصورة واضحة فرضية تورط المغرب، ونقلت مركز التحقيق من الحدود المغربية إلى الفضاء الرقمي والشبكات التي حوّلت معلومة قضائية محرّفة إلى شرارة دفعت عشرات الآلاف نحو سبتة.
رئيسية 








الرئيسية 





