*العلم الإلكترونية - إعداد: حكيمة الوردي*
تتجه الأنظار إلى الشباب بوصفهم أحد المفاتيح الحاسمة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، ليس فقط لما يمثلونه من وزن ديمغرافي، بل لأن علاقتهم بالسياسة أصبحت اختبارًا لقدرة الأحزاب على الانتقال من خطاب استمالة الناخبين إلى تقديم حلول عملية لمشكلات العمل والتكوين والسكن والاستقرار.
وأعادت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية إلى الواجهة سؤال الثقة، في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية تجعل فئة واسعة من الشباب أكثر تدقيقًا في الوعود، وأقل استعدادًا لمنح أصواتها اعتمادًا على الشعارات وحدها، بعدما أصبحت الأولوية بالنسبة إليها هي معرفة ما ستقدمه البرامج الانتخابية بصورة ملموسة، ومتى ستظهر نتائجها في الحياة اليومية.
ولا يمكن اختزال هذه الوضعية في موقف من حزب بعينه، لأنها نتاج تراكمات ممتدة تتعلق بصعوبة الانتقال من الدراسة إلى سوق العمل، وعدم ملاءمة بعض التكوينات مع حاجات الاقتصاد، والفوارق المجالية في الوصول إلى الفرص، إلى جانب كلفة السكن وتأخر الاستقلال الاقتصادي وتكوين الأسرة.
وتكشف المعطيات الرسمية حجم التحدي، إذ أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن 2.9 مليون شابة وشاب، تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، لا يوجدون في وضعية شغل أو دراسة أو تكوين، وأن نحو 72 في المائة منهم نساء، فيما لا يتوفر قرابة ثلاثة أرباعهم على أي دبلوم مؤهل. وهي أرقام تجعل إدماج الشباب قضية تتجاوز موسم الانتخابات إلى صميم الاستقرار الاجتماعي والتنمية الوطنية.
وفي مواجهة هذا الواقع، دخل حزب الاستقلال الاستحقاق الانتخابي ببرنامج «وطني.. مستقبلي»، واضعًا الشباب ضمن الفئات التي تستهدفها التزاماته المباشرة، من خلال مقاربة تربط بين التكوين والعمل والاستقلال الاقتصادي والاستقرار الأسري، بدل التعامل مع كل ملف بمعزل عن الآخر.
ويبرز ضمن هذا العرض برنامج «آفاق»، الذي يقترح الحزب من خلاله ضمان ألا يبقى أي شاب أو شابة خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر، عبر توجيه المستفيد نحو عرض يتناسب مع وضعيته ومؤهلاته وحاجاته.
وتكمن أهمية هذا الالتزام في أنه يتعامل مع فترة الانتظار بعد الانقطاع عن الدراسة أو فقدان العمل باعتبارها مرحلة تحتاج إلى تدخل سريع، حتى لا يتحول التعثر المؤقت إلى بطالة طويلة الأمد أو انقطاع كامل عن مسارات الإدماج. كما ينقل النقاش من الاكتفاء بإحصاء العاطلين إلى بناء مسار للمواكبة والتوجيه وإعادة التأهيل.
ويراهن حزب الاستقلال كذلك على مبادرة «100 ألف موهبة رقمية»، الهادفة إلى تكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في المهن الرقمية ذات الطلب المتزايد، والعمل عن بعد والعمل الحر، بما يتيح لهم تقديم خدمات من داخل المغرب إلى أسواق خارجية، ويحوّل الرقمنة من مجرد استعمال للتكنولوجيا إلى مصدر للدخل وإنتاج القيمة.
وتشمل المجالات المستهدفة تخصصات مثل البرمجة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وتحليل البيانات، وهي قطاعات تستطيع فتح فرص جديدة أمام شباب المدن والقرى متى توفرت جودة التكوين والربط الرقمي والمواكبة للوصول إلى سوق العمل. ويقدم الحزب هذه المبادرة باعتبارها مدخلًا لإدماج الشباب في الاقتصاد الرقمي وتعزيز قدرة المغرب على تصدير الخدمات.
ولا يقف تصور البرنامج عند التكوين الأولي، بل يمتد إلى الاعتراف بالخبرات المهنية التي اكتسبها الشباب خارج المسارات النظامية، وتطوير مسارات تكوين أكثر مرونة، ودعم التنقل من أجل الوصول إلى فرص العمل، بما يساعد على تقليص الفجوة بين الجهات وتحويل الكفاءة المكتسبة في الممارسة إلى مؤهل معترف به.
ويضع هذا التوجه المسؤولية على السياسات العمومية كي تقترب من مسارات الشباب الواقعية، بما فيها التعلم الذاتي والعمل الحر والخبرات الميدانية، بدل حصر الاندماج المهني في الشهادات التقليدية وحدها. فعدد كبير من الشباب يمتلك مهارات عملية ورقمية، لكنه يظل بعيدًا عن فرص العمل بسبب غياب آليات التقييم والاعتماد والمواكبة.
ويربط برنامج حزب الاستقلال تمكين الشباب كذلك بالاستقرار الأسري، من خلال مقترح دعم المقبلين على الزواج بمساعدة مالية تصل إلى 5000 درهم، وإحداث «منحة الانطلاقة الأسرية» للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو التجهيزات الأساسية، إلى جانب برنامج اختياري للتحضير للحياة الأسرية.
ولا يقدم هذا المحور الزواج بوصفه مناسبة اجتماعية منفصلة عن الاقتصاد، بل يربطه بالحاجة إلى العمل والدخل والسكن، انطلاقًا من أن تأخر الاستقلال الاقتصادي ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الشباب على بناء أسر مستقرة والتخطيط للمستقبل.
ويمنح ترابط هذه الالتزامات برنامج حزب الاستقلال خصوصيته في ملف الشباب؛ فبرنامج «آفاق» يستهدف منع السقوط الطويل خارج الدراسة والتكوين والعمل، ومبادرة «100 ألف موهبة رقمية» تفتح مسارات جديدة للدخل والإنتاج، بينما تسعى إجراءات السكن والزواج إلى مساعدة الشباب على الانتقال من مرحلة الانتظار إلى الاستقرار.
غير أن قيمة أي برنامج انتخابي لا تُقاس بعدد التزاماته فقط، وإنما بوضوح آجاله ومصادر تمويله وآليات تتبع تنفيذه وقياس أثره بعد الانتخابات. وهنا يملك الشباب دورًا يتجاوز التصويت، من خلال مساءلة الأحزاب عن تعهداتها ومراقبة انتقالها من الوثائق الانتخابية إلى السياسات العمومية.
إن استعادة ثقة الشباب لا تتحقق بمطالبتهم وحدهم بالعودة إلى السياسة، بل بإقناعهم بأن مشاركتهم قادرة على إحداث أثر، وأن أصواتهم ستقابلها التزامات واضحة ونتائج يمكن تقييمها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبينما تدخل الحملة الانتخابية ساعاتها الحاسمة، يقدم حزب الاستقلال عرضه للشباب باعتبارهم قوة إنتاج وتغيير وصناعة للثروة، لا مجرد فئة تنتظر الدعم. ويبقى الرهان الحقيقي بعد صناديق 23 شتنبر هو تحويل «آفاق» و«100 ألف موهبة رقمية» وبقية الالتزامات المرتبطة بالعمل والسكن والاستقرار إلى مسارات مفتوحة أمام الشباب في مختلف جهات المملكة.
تتجه الأنظار إلى الشباب بوصفهم أحد المفاتيح الحاسمة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، ليس فقط لما يمثلونه من وزن ديمغرافي، بل لأن علاقتهم بالسياسة أصبحت اختبارًا لقدرة الأحزاب على الانتقال من خطاب استمالة الناخبين إلى تقديم حلول عملية لمشكلات العمل والتكوين والسكن والاستقرار.
وأعادت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية إلى الواجهة سؤال الثقة، في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية تجعل فئة واسعة من الشباب أكثر تدقيقًا في الوعود، وأقل استعدادًا لمنح أصواتها اعتمادًا على الشعارات وحدها، بعدما أصبحت الأولوية بالنسبة إليها هي معرفة ما ستقدمه البرامج الانتخابية بصورة ملموسة، ومتى ستظهر نتائجها في الحياة اليومية.
ولا يمكن اختزال هذه الوضعية في موقف من حزب بعينه، لأنها نتاج تراكمات ممتدة تتعلق بصعوبة الانتقال من الدراسة إلى سوق العمل، وعدم ملاءمة بعض التكوينات مع حاجات الاقتصاد، والفوارق المجالية في الوصول إلى الفرص، إلى جانب كلفة السكن وتأخر الاستقلال الاقتصادي وتكوين الأسرة.
وتكشف المعطيات الرسمية حجم التحدي، إذ أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن 2.9 مليون شابة وشاب، تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، لا يوجدون في وضعية شغل أو دراسة أو تكوين، وأن نحو 72 في المائة منهم نساء، فيما لا يتوفر قرابة ثلاثة أرباعهم على أي دبلوم مؤهل. وهي أرقام تجعل إدماج الشباب قضية تتجاوز موسم الانتخابات إلى صميم الاستقرار الاجتماعي والتنمية الوطنية.
وفي مواجهة هذا الواقع، دخل حزب الاستقلال الاستحقاق الانتخابي ببرنامج «وطني.. مستقبلي»، واضعًا الشباب ضمن الفئات التي تستهدفها التزاماته المباشرة، من خلال مقاربة تربط بين التكوين والعمل والاستقلال الاقتصادي والاستقرار الأسري، بدل التعامل مع كل ملف بمعزل عن الآخر.
ويبرز ضمن هذا العرض برنامج «آفاق»، الذي يقترح الحزب من خلاله ضمان ألا يبقى أي شاب أو شابة خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر، عبر توجيه المستفيد نحو عرض يتناسب مع وضعيته ومؤهلاته وحاجاته.
وتكمن أهمية هذا الالتزام في أنه يتعامل مع فترة الانتظار بعد الانقطاع عن الدراسة أو فقدان العمل باعتبارها مرحلة تحتاج إلى تدخل سريع، حتى لا يتحول التعثر المؤقت إلى بطالة طويلة الأمد أو انقطاع كامل عن مسارات الإدماج. كما ينقل النقاش من الاكتفاء بإحصاء العاطلين إلى بناء مسار للمواكبة والتوجيه وإعادة التأهيل.
ويراهن حزب الاستقلال كذلك على مبادرة «100 ألف موهبة رقمية»، الهادفة إلى تكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في المهن الرقمية ذات الطلب المتزايد، والعمل عن بعد والعمل الحر، بما يتيح لهم تقديم خدمات من داخل المغرب إلى أسواق خارجية، ويحوّل الرقمنة من مجرد استعمال للتكنولوجيا إلى مصدر للدخل وإنتاج القيمة.
وتشمل المجالات المستهدفة تخصصات مثل البرمجة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وتحليل البيانات، وهي قطاعات تستطيع فتح فرص جديدة أمام شباب المدن والقرى متى توفرت جودة التكوين والربط الرقمي والمواكبة للوصول إلى سوق العمل. ويقدم الحزب هذه المبادرة باعتبارها مدخلًا لإدماج الشباب في الاقتصاد الرقمي وتعزيز قدرة المغرب على تصدير الخدمات.
ولا يقف تصور البرنامج عند التكوين الأولي، بل يمتد إلى الاعتراف بالخبرات المهنية التي اكتسبها الشباب خارج المسارات النظامية، وتطوير مسارات تكوين أكثر مرونة، ودعم التنقل من أجل الوصول إلى فرص العمل، بما يساعد على تقليص الفجوة بين الجهات وتحويل الكفاءة المكتسبة في الممارسة إلى مؤهل معترف به.
ويضع هذا التوجه المسؤولية على السياسات العمومية كي تقترب من مسارات الشباب الواقعية، بما فيها التعلم الذاتي والعمل الحر والخبرات الميدانية، بدل حصر الاندماج المهني في الشهادات التقليدية وحدها. فعدد كبير من الشباب يمتلك مهارات عملية ورقمية، لكنه يظل بعيدًا عن فرص العمل بسبب غياب آليات التقييم والاعتماد والمواكبة.
ويربط برنامج حزب الاستقلال تمكين الشباب كذلك بالاستقرار الأسري، من خلال مقترح دعم المقبلين على الزواج بمساعدة مالية تصل إلى 5000 درهم، وإحداث «منحة الانطلاقة الأسرية» للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو التجهيزات الأساسية، إلى جانب برنامج اختياري للتحضير للحياة الأسرية.
ولا يقدم هذا المحور الزواج بوصفه مناسبة اجتماعية منفصلة عن الاقتصاد، بل يربطه بالحاجة إلى العمل والدخل والسكن، انطلاقًا من أن تأخر الاستقلال الاقتصادي ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الشباب على بناء أسر مستقرة والتخطيط للمستقبل.
ويمنح ترابط هذه الالتزامات برنامج حزب الاستقلال خصوصيته في ملف الشباب؛ فبرنامج «آفاق» يستهدف منع السقوط الطويل خارج الدراسة والتكوين والعمل، ومبادرة «100 ألف موهبة رقمية» تفتح مسارات جديدة للدخل والإنتاج، بينما تسعى إجراءات السكن والزواج إلى مساعدة الشباب على الانتقال من مرحلة الانتظار إلى الاستقرار.
غير أن قيمة أي برنامج انتخابي لا تُقاس بعدد التزاماته فقط، وإنما بوضوح آجاله ومصادر تمويله وآليات تتبع تنفيذه وقياس أثره بعد الانتخابات. وهنا يملك الشباب دورًا يتجاوز التصويت، من خلال مساءلة الأحزاب عن تعهداتها ومراقبة انتقالها من الوثائق الانتخابية إلى السياسات العمومية.
إن استعادة ثقة الشباب لا تتحقق بمطالبتهم وحدهم بالعودة إلى السياسة، بل بإقناعهم بأن مشاركتهم قادرة على إحداث أثر، وأن أصواتهم ستقابلها التزامات واضحة ونتائج يمكن تقييمها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبينما تدخل الحملة الانتخابية ساعاتها الحاسمة، يقدم حزب الاستقلال عرضه للشباب باعتبارهم قوة إنتاج وتغيير وصناعة للثروة، لا مجرد فئة تنتظر الدعم. ويبقى الرهان الحقيقي بعد صناديق 23 شتنبر هو تحويل «آفاق» و«100 ألف موهبة رقمية» وبقية الالتزامات المرتبطة بالعمل والسكن والاستقرار إلى مسارات مفتوحة أمام الشباب في مختلف جهات المملكة.
رئيسية 








الرئيسية



