عاد الحديث بقوة عن إمكانية عودة تجارة التهريب من الثغرين المغربيين المحتلين، سبتة ومليلية، بعدما توقفت منذ ست سنوات خلت. وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة (لاراثون) الإسبانية خبرا أكدت فيه أن مدينة مليلية المحتلة تستعد لاستئناف هذه التجارة، وأن السلطات بهذا الثغر المحتل شرعت فعلا في الترتيبات المتعلقة بهذا الموضوع، مستحضرة الركود الاقتصادي الشامل الذي أصاب اقتصاد المدينة، بعد أن قادت التطورات المتواترة التي عاشتها العلاقات المغربية الإسبانية، إبان فترة الأزمة بين البلدين، إلى توقيف التهريب بين مدينة مليلية ومحيطها من باقي المدن المغربية المجاورة.
وموازاة مع ذلك، أكدت الأخبار الواردة من مدينة سبتة المحتلة أن السلطات الإسبانية بهذا الثغر المحتل شرعت، من جهتها، في إنجاز دراسة مشروع متكامل خاص بإعادة هيكلة المنطقة الصناعية الحدودية مع مدينة الفنيدق (تاراخال). ويهدف هذا المشروع، الذي تدارسته الحكومة المحلية بسبتة في اجتماع لها، إلى إعادة تأهيل المنطقة الحدودية، بتصورات تهم الاقتصاد الرقمي والتكنولوجي، وإعادة تنظيم الفضاءات الخاصة بالمراقبة الحدودية، بما يمكن منطقة (تاراخال) من الملاءمة مع الواقع الاقتصادي والأمني الجديد.
وتؤشر بداية اشتغال السلطات الإسبانية في كل من الثغرين المغربيين المحتلين، بصفة متوازية، على ملف الوضع الاقتصادي فيهما، وارتباطه بتجارة التهريب المعيشي نحو محيط المدينتين، ومنهما إلى عمق المغرب، على وجود قرار إسباني من مصادر مركزية في مدريد، فيما يتعلق باستئناف تجارة التهريب المعيشي، وإن كانت السلطات الإدارية في المدينتين المحتلتين تشير إلى عودته وفق ضوابط وشروط جديدة لم تحددها.
ويذكر أن السلطات المغربية كانت قد قررت، منذ سنة 2019، إغلاق جميع منافذ التهريب من الثغرين المحتلين نحو باقي أجزاء التراب المغربي، في سياق توجه جديد، كان الهدف منه إعادة النظر في تنظيم المبادلات التجارية، ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل، الذي كانت تلازمه مظاهر اجتماعية وإنسانية صعبة جدا، بما في ذلك سلوكات مشينة جدا كانت تقترفها قوات الأمن الإسباني في حق المواطنين المغاربة الذين كانوا يتعاطون التهريب. كما كان التهريب يشكل مرتعا خصبا لشبكات ومافيات التهريب من المغرب وإسبانيا.
وتسبب إغلاق منافذ التهريب من المدينتين المحتلتين في أزمة اقتصادية خانقة في سبتة ومليلية، اللتين كانت بنية اقتصادهما تركز على الأنشطة المرتبطة بالتهريب، وترتب على هذه الأزمة أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة جدا فيهما.
ومن جانب المغرب، وموازاة مع إغلاق منافذ التهريب قبل ست سنوات، كانت السلطات المغربية قد فتحت أوراشا بديلة، بما في ذلك تجهيز مناطق تجارية وصناعية بديلة، خصوصا في الفنيدق المحادية لسبتة، لتوفير بدائل اقتصادية للمواطنين المغاربة المتضررين من توقيف التهريب.
رئيسية 








الرئيسية




