Quantcast
2026 مارس 7 - تم تعديله في [التاريخ]

مشرع بلقصيري على وقع استقالة رئيس مجلسها الجماعي

استقالة رئيس المجلس الجماعي لمشرع بلقصيري… العجز المالي أم أزمة تدبير؟


مشرع بلقصيري على وقع استقالة رئيس مجلسها الجماعي
العلم الإلكترونية - عادل الدريوش
 
في سياق سياسي محلي أثار كثيراً من الجدل، برّر رئيس المجلس الجماعي لمدينة مشرع بلقصيري قرار تقديم استقالته بوجود نقص في ميزانية التسيير لسنة 2026 يُقدَّر بحوالي 650 مليون سنتيم، معتبراً أن هذه الوضعية المالية لا تمكّن المجلس من الاستجابة لتطلعات الساكنة أو مواكبة حاجيات المدينة.
 
ويُذكر أن رئيس المجلس الجماعي ينتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو في الوقت نفسه نائب برلماني عن الدائرة الانتخابية بإقليم سيدي قاسم، وهو ما جعل استقالته من رئاسة المجلس الجماعي تثير تساؤلات إضافية لدى المتابعين. فالرجل يجمع بين مسؤوليتين سياسيتين، محلياً داخل الجماعة ووطنياً داخل المؤسسة التشريعية، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل حول سبب الاقتصار على الاستقالة من تدبير الشأن المحلي دون التخلي عن المسؤولية البرلمانية، خاصة وأن التبرير المقدم يرتبط بصعوبات في تدبير الموارد المالية للجماعة.
 
وجاء هذا التوضيح في رد على سؤال وجهته له جريدة العلم عقب انتشار خبر الاستقالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث سعت الجريدة إلى التأكد من صحة الخبر ومعرفة خلفيات هذا القرار، خاصة وأنه يأتي في ظرف سياسي حساس، وعلى بعد أشهر قليلة فقط من موعد الانتخابات التشريعية.
 
غير أن هذا التبرير فتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات المشروعة التي وجهتها إليه. فإذا كان العجز في ميزانية التسيير هو السبب الرئيسي، فإن العديد من الجماعات الترابية في المغرب تعيش بدورها تحت ضغط الإكراهات المالية ومحدودية الموارد، دون أن يدفع ذلك رؤساءها إلى خيار الاستقالة. فهل كان العجز المالي وحده كافياً لاتخاذ قرار سياسي من هذا الحجم؟ أم أن هناك أسباباً أخرى غير معلنة تتعلق بتدبير المجلس أو بطبيعة التوافق داخل أغلبيته؟
 
كما يطرح القرار سؤالاً آخر لا يقل أهمية، يتعلق بازدواجية المسؤولية السياسية، إذ إن المعني بالأمر يشغل في الوقت ذاته صفة نائب برلماني. وهو ما دفعنا للتساؤل: إذا كانت الأسباب ذاتية أو مرتبطة بالإرهاق السياسي أو الشخصي، فلماذا اقتصرت الاستقالة على رئاسة المجلس الجماعي دون غيرها من المسؤوليات؟
 
الأكثر إثارة للانتباه أن الرد على بعض هذه التساؤلات لم يأتِ بشكل مباشر، حيث اختار الرئيس أن يورد عبارة- منقولة من تطبيق تكتوك- ذات طابع تأملي أقرب إلى الحكمة الشخصية، تتحدث عن دروس الحياة القاسية وخيبات الزمن وتغير القيم. ورغم ما تحمله هذه الكلمات من بعد إنساني وتأملي، فإنها لم تقدم جواباً واضحاً عن جوهر السؤال المطروح: ما الأسباب الحقيقية التي تقف وراء قرار الاستقالة؟
 
 قال فيها:
 
لا يؤلمني التقدم في العمر، فهو أمر محتوم، إنما تؤلمني بعض دروس الحياة القاسية التي أدركتها متأخرًا، خسرت خلالها الجزء الأجمل من عمري. لم أكن شخصًا سيئًا مع أحد، تمنيت الخير لكل من حولي، مسحت دموع كل من يبكي وابتسمت في وجه كل من يراني، وأنا أحترق من أعماقي.
 
كنت أعيش دورًا لم يكن أنا، سندت الجميع دون أي سند وأسفي على زمنٍ تغيرت فيه مفاهيم الحياة، فأصبحت الطيبة غباء، والكذب ذكاء، والصدق حماقة، والتواضع ذلًا. أصبحت أسامح لكي أرتاح، وأتناسى لكي أبتسم، وأصمت لأنني لا أريد الجدال، وأتغاضى لأن لا شيء يستحق، وأصبر لأن ثقتي بالله لا حدود لها.…" 
 
إن تدبير الشأن المحلي في الجماعات الترابية لا يخلو من التحديات، خصوصاً في ظل محدودية الإمكانات وارتفاع كلفة الخدمات الأساسية. غير أن دور المنتخبين في مثل هذه الظروف هو البحث عن الحلول الممكنة، سواء عبر ترشيد النفقات، أو تعبئة موارد إضافية، أو عقد شراكات قادرة على دعم التنمية المحلية. لذلك فإن ربط الاستقالة حصراً بالعجز المالي يظل تفسيراً غير كافٍ في نظر كثير من المتابعين.
 
فالرأي العام المحلي لا يبحث فقط عن تبرير تقني أو مالي، بل ينتظر وضوحاً سياسياً يشرح حقيقة الوضع داخل المجلس الجماعي، لأن تدبير الشأن العام ليس مجرد أرقام في ميزانية، بل هو قبل كل شيء مسؤولية سياسية وأخلاقية أمام المواطنين.
 
وفي النهاية، تبقى الشفافية هي الأساس في مثل هذه اللحظات السياسية الحساسة. فالمواطن لمدينة مشروع بلقصيري من حقه أن يعرف ما الذي يحدث داخل مؤسساته المنتخبة، ولماذا يصل الأمر أحياناً إلى قرار بحجم الاستقالة. وحده الوضوح قادر على تبديد الشكوك، وترسيخ الثقة بين المنتخبين والساكنة، وهي الثقة التي تشكل حجر الأساس لأي عمل ديمقراطي محلي.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار