Quantcast
2026 أغسطس 11 - تم تعديله في [التاريخ]

مشروع قانون المالية 2027 يعبئ الإمكانيات لتسريع مشاريع التحلية والسدود والربط بين الأحواض

بوعزيز لـ «العلم»: خيارات التحلية وتجميع المياه تضع الهاجس المائي في صلب التنمية


مشروع قانون المالية 2027 يعبئ الإمكانيات لتسريع مشاريع التحلية والسدود والربط بين الأحواض
 

العلم: نهيلة البرهومي

شكل موضوع الأمن المائي والتحصين المستدام للموارد المائية أحد أبرز محاور المذكرة التوجيهية التي وجهها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، للقطاعات الوزارية قصد إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث جرى التشديد على وضع إشكالية الماء في صدارات وأولويات العمل الحكومي تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية لضمان الاستجابة لرهانات الحاضر واستشراف تحديات الأجيال المقبلة.

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬ترسيخا‭ ‬للرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬تولي‭ ‬عناية‭ ‬خاصة‭ ‬للتحصين‭ ‬المستدام‭ ‬للأمن‭ ‬المائي‭ ‬والعدالة‭ ‬المجالية‭ ‬في‭ ‬الولوج‭ ‬للماء‭. ‬وتستند‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬خمس‭ ‬ركائز‭ ‬استراتيجية‭ ‬تشمل‭ ‬تكريس‭ ‬السيادة‭ ‬المائية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الصمود‭ ‬المائي‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬صناعية‭ ‬وطنية‭ ‬لتحلية‭ ‬المياه‭ ‬وتطوير‭ ‬المهن‭ ‬والكفاءات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬عبر‭ ‬مشاريع‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الأحواض‭ ‬المائية‭ ‬والطرق‭ ‬السيارة‭ ‬للماء‭ ‬لتجسيد‭ ‬التضامن‭ ‬الوطني‭ ‬المائي،‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الموارد‭.‬

ولتأمين هذا الرأسمال الحيوي، تتطلب المرحلة حسب المذكرة التوجيهية، تسريع وتيرة الاستثمارات المائية ذات الأثر المتوسط والبعيد، من خلال استكمال تشييد السدود لتوسيع الطاقة التخزينية المائية إلى 22 مليار متر مكعب، ومواصلة مشاريع الربط بين الأحواض. كما يتواصل العمل بالبرنامج الوطني لمحطات تحلية مياه البحر للوصول إلى إنتاج 1.7 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.

وعلى صعيد المحطات المائية، تشهد الأشهر المقبلة تشغيل ثلاثة مشاريع استراتيجية كبرى تشمل محطات الداخلة، وآسفي، والدار البيضاء الكبرى، امتداداً للإنجازات الممتدة بين نهايات 2021 ومنتصف 2026 والمتمثلة في إحداث محطة أكادير وتوسيع محطة الجرف. بالتوازي مع ذلك، يتواصل العمل على تطوير مشاريع جديدة للتحلية تعتمد على الطاقات المتجددة المرتقب إطلاقها بين عامي 2029 و2030 بالجهة الشرقية، وسوس ماسة، وطنجة، وكلميم طانطان، والرباط؛ بالتزامن مع تسريع برامج إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة ورفع كفاءة استهلاك المياه في شبكات الشرب والري.

وأكدت المذكرة التوجيهية أن ملف الماء تجاوز مفهوم القطاع الخدمي التقليدي ليغدو دعامة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والفلاحية بالمملكة؛ إذ يسعى مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى حشد وتوفير الموارد المالية اللازمة لتسريع إنجاز هذه الأوراش الهيكلية، وبناء منظومة متكاملة قادرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية وفترات الجفاف المتكررة.

وتفاعلاً مع المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة المؤطرة لإعداد مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، وخصوصاً في سياق توالي سنوات الجفاف والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، يرى عيماد بوعزيز، المهندس في القطاع العمومي والخبير في مجال الماء، في حديث لـ «العلم»، أن المذكرة تجسد قفزة نوعية في التعاطي الميداني والتقني مع معضلة الإجهاد المائي، حيث تضع الهاجس المائي في صلب معادلة التنمية التنافسية للبلاد.

واعتبر بوعزيز أن الانتقال من المنطق التقليدي المعتمد على التساقطات المطرية إلى خيارات تقنية مستدامة تعتمد على المياه غير التقليدية والربط المائي بين الأحواض يعد تحولاً كبيراً ومصيرياً.

وأوضح الخبير في مجال الماء، أن الرفع من السعة التخزينية للسدود إلى 22 مليار متر مكعب يفرض تحسين كفاءة المنظومات المائية والتصدي لظاهرة التوحل وتقليل الضياع الناتج عن التبخر واهتراء شبكات التوزيع، وهي معركة تقنية لا تقل أهمية عن بناء السدود نفسها.

وأشار المتحدث، إلى أن الوصول إلى هدف 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة بحلول عام 2030 لا يتطلب فقط إقامة المحطات المخطط لها كاستكمال محطات الداخلة، وآسفي، والدار البيضاء الكبرى، وطنجة، والرباط، والناظور، بل يفرض الربط الوثيق والمباشر للطاقات المتجددة بهذه المحطات لتخفيض كلفة الإنتاج لكل متر مكعب، وتطوير نسيج صناعي ومقاولاتي محلي يضمن التوطين التكنولوجي لتقنيات التحلية والتقليل من التبعية التقنية للخارج.

ونبه إلى أن مشاريع الطرق السيارة للماء ونقل المياه بين الأحواض تمثل صمام أمان لتوزيع المياه بشكل عادل ومستدام، مما يقلل من الفوارق المجالية في التزويد بمياه الشرب والري. وإن النجاح العملي لهذه الأوراش الكبرى يظل مرهوناً بالتوازي مع تسريع إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء والاستعمالات الصناعية، فضلاً عن رفع كفاءة شبكات التوزيع للحد من الهدر، وهو ما يتطلب تدقيقاً تقنياً مستمراً ومواكبة هندسية عالية لضمان تحويل الاعتمادات المالية المخصصة في قانون المالية إلى مشاريع ناجعة ذات أثر مباشر ومستدام.


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار