العلم: نهيلة البرهومي
أبدت التنظيمات النقابية والمهنية الأربع المكونة للائتلاف النقابي للأطباء ومقدمي الخدمات الصحية والعلاجية في القطاع الخاص (والمكونة من: التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، النقابة الوطنية للطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة) باستغراب كبير مصادقة الحكومة في زمنها الأخير على مشروع القانون رقم 052.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة.
وأوضح الائتلاف، في بيان صادر بالدار البيضاء بتاريخ 5 غشت 2026، توصلت «العلم» بنسخة منه، أن المصادقة تمت بتغييب تام للمقاربة التشاركية ودون أخذ رأي وملاحظات التمثيلية المهنية للأطباء ومقدمي الخدمات العلاجية، رغم تضمن المشروع عقوبات مالية ومتابعات قضائية تصل إلى السجن ضد المهنيين.
وأعلن الائتلاف النقابي، إثر دراسة تفصيلية لمواد المشروع، رفضه التام لنص القانون بصيغته التهديدية والزجرية، حاشداً التأكيد على أنه سيزيد من عزوف الأطباء الشباب ويرفع معدلات هجرة الكفاءات الطبية، ويحث الأطباء المقربين من التقاعد على تسريع المغادرة، فضلاً عن الحد من استقطاب الأطباء الأجانب، مما سيفاقم أزمة الخصاص الطبي بالبلاد.
وعبر البيان عن الاستغراب من إقحام الأطباء في تبعات أخطاء مادية أو أخطار قرصنة الأنظمة المعلوماتية القابلة للاختراق، مستحضراً واقعة تسريب بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي لم تكشف تحقيقاتها عن أي محاسبة.
وأضاف الائتلاف أن مشروع رقمنة الملف الطبي يوفر ميزانية للمؤسسات الضامنة تصل إلى 400 مليون درهم سنوياً على حساب الأطباء المطالبين بتكاليف باهظة للتجهيز والتكوين والتوظيف.
وفي مقابل الترحيب والتفاؤل بقانون الهيئة الوطنية للأطباء الذي شرفه الملك محمد السادس بتسمية رئيسه، نبه البيان إلى أن المشروع الحالي يهدد السلم الاجتماعي ويعاكس الجهود الوطنية المنخرطة في الورش الملكي للحماية الاجتماعية.
وبناءً عليه، دعا الائتلاف الحكومة إلى التراجع عن هذا المشروع عبر المساطر المتاحة، والعمل وفق التوجيهات الملكية السامية الداعية للنهوض بالقطاعات الوطنية وزرع الثقة والتعزيز التشريعي القائم على الأمل والمسؤولية الوطنية.
في هذا السياق، يرى أنور الشرقاوي، الخبير في التواصل الطبي والصحي، أن التحول الرقمي ورقمنة المساطر داخل المؤسسات والهيئات المهنية، وفي مقدمتها الهيئة الوطنية للأطباء، يمثل خطوة طبيعية وضرورية لمواكبة العصر.
وأوضح الشرقاوي، في تصريح لـ «العلم»، أن نجاح هذا التحول لا يتوقف عند حدود إطلاق المنصات الإلكترونية أو فرض الإجراءات، بل يظل مرهوناً بجودة التواصل المؤسساتي الذي يرافقه.
ولاحظ المتحدث، أن البلاغات الأخيرة، ومنها بلاغ المجلس الجهوي للهيئة بجهة الرباط - سلا - القنيطرة، تطغى عليها لغة الإلزام والمنع والمقاربة الإدارية أحادية الاتجاه التي تركز على الالتزامات والتنفيذ الفوري وإلغاء الأساليب التقليدية، على حساب الشرح والإنصات والمواكبة وبناء القناعة.
وحذر الخبير في التواصل الطبي والصحي من أن غياب المقاربة التشاركية وتغليب منطق الإكراه والإلزام - سواء في تنزيل مشاريع القوانين أو في إدارة الخدمات الهيئوية - يخلق حالة من التوجس ويعزز مقاومة التغيير بدل خلق الانخراط. منبهاً في الوقت نفسه إلى أن كل إصلاح يروم التحديث، سواء تعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية أو بحصرية الأداء الرقمي، يجب أن يضع البعد الإنساني والأمن المهني في الصلب؛ من خلال تبسيط الفوائد والمكاسب العملية، وتوفير آليات الدعم والمواكبة للمستعملين، وتأمين المعطيات الشخصية، وفتح باب التشاور لتعزيز الثقة والأمل في المستقبل المؤسساتي والمهني للأطباء.
رئيسية 








الرئيسية 





