Quantcast
2026 مارس 29 - تم تعديله في [التاريخ]

مندوبية التخطيط:67,7% من الأشخاص في وضعية إعاقة لم يبلغوا أي مستوى دراسي

أمين سامي: المغرب يواجه فجوة بين "منطق الحماية" و"الإدماج الإنتاجي" في ملف الإعاقة


مندوبية التخطيط:67,7% من الأشخاص في وضعية إعاقة لم يبلغوا أي مستوى دراسي
العلم - شيماء اغنيوة

كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط، بناءً على نتائج إحصاء 2024، عن استمرار انخفاض معدلات محو الأمية لدى الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، حيث لم تتجاوز النسبة 35,4% مقارنة بـ 75,2% لدى مجموع السكان. ويعكس هذا الرقم تقدماً بطيئاً جداً لم يتغير بشكل ملموس منذ سنة 2014، مما يبرز فجوة تعليمية واسعة تتأثر بشكل كبير بالجنس ومكان الإقامة؛ إذ يسجل الرجال معدل محو أمية يبلغ 47,5% مقابل 23,6% فقط لدى النساء، كما تنخفض هذه النسبة في الوسط القروي لتصل إلى 23%.

وتشير المعطيات إلى إقصاء تعليمي حاد، حيث إن 67,7% من هذه الفئة لم يلجوا أي مستوى دراسي، وهي وضعية تزداد حدة لدى النساء القرويات اللواتي يعشن تهميشاً مضاعفاً. وتكشف لغة الأرقام أن نسب التمدرس تتقلص تدريجياً كلما ارتفع المستوى التعليمي، لتصل في التعليم العالي إلى مستويات متدنية جداً، لا تتعدى 1% لدى رجال القرى و 0,5% لدى نسائها، مما يحرم هذه الفئة من فرص الإدماج المهني والارتقاء الاجتماعي.

مندوبية التخطيط:67,7% من الأشخاص في وضعية إعاقة لم يبلغوا أي مستوى دراسي
وفي تصريح ل"العلم" أكد امين سامي خبير دولي في التخطيط الاستراتيجي أن ضعف اندماج الأشخاص في وضعية إعاقة في سوق الشغل لا يفسَّر بسبب غياب سياسة اجتماعية، فهذا غير موجود، بل بسبب وجود فجوة بين منطق الحماية ومنطق الإدماج الإنتاجي؛ حيث يشير التقرير نفسه إلى أن المغرب حقق تقدما في التغطية الصحية والتعليم والخدمات والسكن، لكن هذا التقدم بقي غير متكافئ حسب السن والجنس ووسط الإقامة، كما أن ما يقرب من ثلثي الأشخاص في وضعية إعاقة، أي حوالي 67.7%، لا يتوفرون على أي مستوى دراسي، فيما لا تتجاوز نسبة المشتغلين منهم 8.9%، مع تمركز العاملين أساسا في القطاع الخاص والعمل المستقل. وهذا يعني بالضرورة أن السلسلة التي تُنتج الاندماج الاقتصادي مكسورة من خلال تعليم ضعيف، تأهيل محدود، وعوائق مادية، ثم سوق شغل غير مهيأ مؤسساتيا وتقنيا لاستقبال هذه الفئة، لتكون النتيجة سياسة تخفف بعض الأعباء، لكنها لا تزال ناقصة عن تحويل الشخص المعاق من "موضوع حماية" إلى "فاعل اقتصادي".

وفي ذات السياق، أكد سامي أن سوق الشغل في المغرب ما زال يشتغل بمنطق القدرة القياسية لا بمنطق التنوع الوظيفي، وبالتالي فإن بنية المقاولة، والنقل، والتكوين، والولوج الرقمي، وأنماط التشغيل، لا تزال مصممة للعمالة العادية أكثر مما هي مصممة للعمالة المكيَّفة. ولذلك، فحتى عندما تتحسن المؤشرات الاجتماعية، لا يترجم ذلك تلقائيا إلى شغل، وما يقع فعليا هو أن الدولة توسع الغطاء الصحي، لكن الاقتصاد لا يوسع بنفس السرعة فرص الإدماج المنتج، مما يجعل المشهد يبدو متناقضا ومتعاكسا، من خلال تحسن اجتماعي نسبي من جهة، واستمرار تعطل اقتصادي من جهة أخرى، وهو ما يلمح إليه التقرير بوضوح حين يربط بين الإقصاء التعليمي والعوائق المادية وأشكال التمييز وضعف الاندماج المهني.

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار