بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف، جاء شتاء سنة 2025-2026 ليشكل نقطة تحول لافتة في الوضعية المناخية بالمغرب. فقد تميز هذا الموسم،حسب المديرية العامة للأرصاد الجوية، بتوالي اضطرابات جوية قوية حملت أمطاراً غزيرة، وتساقطات ثلجية مهمة، إضافة إلى تباينات حرارية ملحوظة شملت معظم جهات المملكة، مما أسهم في إنعاش الموارد المائية وإعادة التوازن نسبياً للمنظومة الهيدرولوجية.
وارتبطت هذه الوضعية بضعف الدوامة القطبية خلال جزء مهم من الشتاء، وهو ما سمح باندفاع كتل هوائية باردة نحو العروض الوسطى. وقد أدى ذلك إلى تمركز التيار النفاث فوق شمال إفريقيا والمغرب، مع تراجع مرتفع الأزور نحو الجنوب. ونتيجة لذلك، تدفقت نحو المملكة كتل هوائية رطبة قادمة من المحيط الأطلسي، أحياناً على شكل أنهار جوية، ما أدى إلى تعاقب عدة حالات مطرية قوية وممتدة.
وسجل المعدل الوطني للتساقطات المطرية حوالي 136 ملم، أي ما يقارب ضعف المعدل المناخي الاعتيادي لفصل الشتاء 71 ملم). وبهذه الحصيلة يحتل شتاء 2025-2026 المرتبة الثالثة ضمن أكثر فصول الشتاء مطراً بالمغرب منذ سنة 1981، بعد شتاء 2010 (200 ملم) و1996 (178 ملم.
كما تميز هذا الموسم بارتفاع ملحوظ في عدد أيام التساقطات المطرية، حيث بلغ المعدل 36 يوماً ممطراً مقابل 17 يوماً فقط في المعدل المناخي، مع تسجيل أرقام قياسية جديدة في عدد أيام المطر بعدة محطات رصد.
وعرفت بعض الجهات تساقطات قياسية تعادل تقريباً معدل سنة كاملة من الأمطار خلال موسم واحد، حيث سُجلت 1296 ملم بطنجة (متجاوزة الرقم القياسي السابق 889 ملم سنة 1996)،و
448 ملم بالنواصر (مقابل 386 ملم سنة 1997)،و435 ملم بسيدي سليمان (مقابل 418 ملم سنة 1997).وبعد سنوات من الجفاف الطويل، كانت التربة في العديد من المناطق شديدة الجفاف، وهو ما ساهم في تسريع الجريان السطحي للمياه عند هطول الأمطار الغزيرة، متسبباً في تسجيل فيضانات محلية ببعض المناطق.
وشهدت المرتفعات المغربية أيضاً تساقطات ثلجية ملحوظة، حيث بلغت المساحة المغطاة بالثلوج حوالي 55,495 كلم² يوم 18 دجنبر 2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ سنة 2019. كما سُجلت ذروة ثانية بلغت 50,127 كلم² يوم 25 يناير، في حين ظلت مساحة تفوق 20 ألف كلم² مغطاة بالثلوج خلال جزء مهم من فصل الشتاء، خاصة بمرتفعات الأطلس والريف.
ورغم أن المعدل الحراري الموسمي ظل قريباً من المعدل المناخي (+0.15 درجة مئوية)، فقد اتسم الشتاء بتقلبات حرارية ملحوظة بين فترات باردة وأخرى دافئة نسبياً.
كما شهدت عدة فترات درجات حرارة دون المعدلات الموسمية، قبل أن تُسجل ذروة دافئة يوم 22 فبراير بانحراف حراري بلغ +5.28 درجات مئوية.
ويعكس هذا الشتاء الاستثنائي الطابع المتقلب للمناخ المغربي وتأثره بتغيرات الغلاف الجوي على نطاق واسع، كما يبرز في الوقت ذاته الأهمية الاستراتيجية للرصد الجوي المستمر وتحليل المعطيات المناخية من أجل تحسين التوقعات والإنذار المبكر بالظواهر الجوية القصوى.
رئيسية 








الرئيسية 








