*العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*
السيادة الاستراتيجية كانت محور ندوة وطنية احتضنتها مدينة سلا، مساء يومه الخميس 16 يوليوز، برئاسة الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، وبحضور أعضاء من اللجنة التنفيذية للحزب، ووزراء، وبرلمانيين، وخبراء، إلى جانب ممثلي التنظيمات الموازية وعدد من الأطر والمناضلين.
وأكد بركة، في كلمته الافتتاحية، أن التحولات الدولية المتسارعة، وما تفرضه من منافسة متزايدة حول الموارد والطاقة والتكنولوجيا، جعلت من تحقيق السيادة الاستراتيجية خياراً وطنياً لا غنى عنه، موضحاً أن مفهوم السيادة لم يعد يقتصر على حماية الحدود أو استقلال المؤسسات، بل أصبح يقاس بقدرة الدولة على تأمين حاجيات المواطنين وضمان استقرارهم في مواجهة الأزمات العالمية.
وأوضح أن السيادة الاستراتيجية تقوم على تعزيز القدرات الوطنية وحماية المصالح العليا للمملكة، دون أن تعني الانغلاق أو القطيعة مع العالم، بل ترتكز على شراكات متوازنة وانفتاح يستند إلى استقلالية القرار الوطني.
وأشار الأمين العام لحزب الاستقلال إلى أن هذا التوجه يستند إلى مجموعة من الأولويات، في مقدمتها تقليص مظاهر التبعية في القطاعات الحيوية، وتوظيف الطلبيات العمومية لدعم الصناعة الوطنية، إلى جانب تعزيز السيادة الغذائية من خلال تقوية الإنتاج المحلي وضمان التوازن بين احتياجات السوق الداخلية ومتطلبات التصدير.
وفي هذا السياق، استعرض تجربة وزارة التجهيز والماء، بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الداخلية، في تصنيع وحدات متنقلة لتحلية مياه البحر بكفاءات مغربية، معتبراً أن المشروع يمثل نموذجاً لبناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة، بعدما أصبحت هذه الوحدات تُصدر إلى عدد من الدول الإفريقية.
كما شدد بركة على أهمية تحقيق السيادة الرقمية عبر تطوير المحتوى الرقمي الوطني والذكاء الاصطناعي بما ينسجم مع خصوصيات المغرب وقيمه، إلى جانب تعزيز السيادة الصناعية من خلال توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات، وفق التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ اقتصاد وطني أكثر تنافسية.
وأكد أن تعزيز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً يرتبط أيضاً بالدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي أسهمت، بحسب تعبيره، في توسيع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وإبرام شراكات استراتيجية مع عدد من الدول.
ودعا بركة إلى جعل تقليص التبعية وتعزيز استقلالية القرار الوطني مرجعاً أساسياً في صياغة السياسات العمومية، معتبراً أن نجاح هذا الورش رهين بالاستثمار في الإنسان والابتكار، والانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى بناء القدرات واستشراف التحولات المستقبلية.
وشهدت الندوة جلسة نقاش شارك فيها وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، وعضو اللجنة التنفيذية إيمان بنربيعة، إلى جانب عدد من الخبراء، حيث أجمع المتدخلون على أن تحقيق السيادة الاستراتيجية يمر عبر تقوية الإنتاج الوطني، وتقليص الهشاشة في القطاعات الحيوية، مع الحفاظ على الانفتاح الاقتصادي وإرساء شراكات متوازنة.
كما ركزت المداخلات على أهمية تحقيق السيادة الغذائية والمائية والطاقية والصحية والصناعية، والاستثمار في الطاقات المتجددة، وتطوير الكفاءات الوطنية في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المغربي ويرفع قدرته على مواجهة الأزمات والتغيرات الدولية.
واختتم المشاركون أشغال الندوة بالتأكيد على أن ترسيخ السيادة الاستراتيجية يتطلب رؤية شاملة تقوم على تثمين الموارد الوطنية، وتشجيع الابتكار، وتعزيز الثقة في الكفاءات المغربية، بما يرسخ مكانة المملكة كفاعل إقليمي قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
رئيسية 








الرئيسية 




