كتب : رشيد زمهوط
غطت التطورات العسكرية المتصاعدة بالشرق الأوسط على مجريات الجولة الثالثة من مسلسل المفاوضات الرباعية حول الحكم الذاتي في الصحراء التي احتضنتها واشنطن قبل أسبوع وأشرفت عليها الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
الجولة، التي تم تسييجها بجدار سميك من الصمت والتستر جرت تحت إشراف مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق أوسطية والإفريقية والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، وبمشاركة رسمية لوفود الأطراف الأربعة المغرب، الجزائر، موريتانيا وجبهة البوليساريو التي ناقشت تفاصيل ترتبط بمقترح الحكم الذاتي المقدم من المغرب كأرضية حل سياسي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية تحظى بدعم الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية راعية مسلسل السلام بتفويض صريح من مجلس الأمن الدولي.
التفاصيل المتسربة من جولة واشنطن تؤكد حرص وعزم البيت الأبيض على تكثيف وتسريع مسلسل المفاوضات والضغط على أطراف الملف للتوصل إلى اتفاق إطار سياسي على أساس خطة الحكم الذاتي قبل متم شهر ماي المقبل، مع ما يتطلبه ذلك من برمجة جولة جديدة للمحادثات على الأرجح منتصف الشهر الجاري تتأسس على زخم ما تحقق بلقاء واشنطن من تقدم واختراق «مهم وغير مسبوق «تجسد في انتقال نوعي لجوهر النقاش من العموميات السياسية إلى التفاصيل الدقيقة لمحاور خطة الحكم الذاتي التي تحولت إلى مرجعية أساسية لنقاش الأطراف، ملغية بذلك الخيارات المتبقية من قبيل استفتاء تقرير المصير و غيره من الحلول المتجاوزة بشكل نهائي .
جولة واشنطن ركزت حسب تسريبات متقاطعة على مناقشات معمقة، استناداً إلى مقترح المغرب بشأن الحكم الذاتي وفقاً لقرار مجلس الأمن 2797، وهو المعطى الذي أكدته مجددا الأمانة العامة للأمم المتحدة من خلال الناطق الرسمي باسمها ستيفان دوجاريك الذي وصف في ثاني خروج اعلامي له الأربعاء الماضي في شأن لقاء واشنطن ,مخرجاته بالمشجعة مؤكدا أن الأطراف المتفاوضة دخلت في نقاشات معمقة، استناداً إلى اقتراح المغرب بشأن الحكم الذاتي ووفقاً لقرار مجلس الأمن 2797 ومسجلا أن الأطراف الأربعة تناولت قضايا رئيسية مثل تقرير مصير الساكنة على أساس خطة الحكم الذاتي المقدم من المغرب.
تقرير حديث لمعهد واشنطن للأبحاث صدر عقب نهاية اليوم الثاني من جولة واشنطن أبرز أن إصرار البيت الأبيض على إشراك الجزائر في محادثات مدريد وما يليها مبرر تماماً بالنظر إلى اعتماد جبهة البوليساريو المتزايد على الجزائر.
المعهد المتخصص في شؤون الشرق الأوسط أوضح أن توجس الجزائر من خطة الحكم الذاتي كحل للنزاع الطويل مرده تخوف وقلق النظام الجزائري من تبعات تنزيل المقترح المغربي كحل نهائي على الوضع المستقبلي لخط الحدود البرية المشتركة مع المغرب وخاصة ما يرتبط منها بملف الصحراء الشرقية وهواجس الحدود الموروثة عن الاستعمار وحلم الجزائر التاريخي والاستراتيجي بالحصول على منفذ على المحيط الأطلسي بأقل تكلفة سياسية .
كل هذه العوامل مجتمعة تبرر وتفسر في نظر الملاحظين المواقف المتضاربة والهواجس المقلقة بالعقل الاستراتيجي لقصر المرادية المرغم على مواكبة والإذعان للإرادة الدولية التي تعبر عنها واشنطن والتي تضع نظام الجارة الشرقية على محك امتحان سياسي مكلف و مسيج بالالتزامات السياسية التي تسائل مصداقية تفاعل نفس النظام مع نسق دولي وأممي ضاغط.
رئيسية 








الرئيسية 





