Quantcast
2026 يونيو 21 - تم تعديله في [التاريخ]

وجهة نظر: الإطار التشريعي لتسقيف الأسعار


العلم الإلكترونية - بقلم لحسن بنساسي
 
تداولت منابر إعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع موضوع التصويت على مستوى الجلسة العامة بمجلس المستشارين بتاريخ 16 يونيو الجاري، على مقترحين قانونيين تقدم بهما أعضاء مجموعة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، يتعلق اولهما بتنظيم أسعار المحروقات، والثاني بتفويت أصول شركة ( سامير) في طور التصفية لحساب الدولة المغربية،ليس فقط كخبر جدير بالاهتمام، ولكن أيضا على مستوى ردود فعل متباينة ،بما حملته من نقاش وتحليل ومواقف واصدار أحكام ،بالنسبة للفرق البرلمانية التي لم تصوت لصالح هاتين المبادرتين التشريعيتين ،خاصة عندما تكون هذه الأحكام قاسية، ودون ان تستند على أسس صحيحة وحجج دامغة، وقراءة موضوعية نزيهة، تعطي لهذه الأحكام مصداقيتها وقوتها ومناعتها، بعيدا عن المنظور السياسي الضيق ، والاستغلال السياسوي للممارسة البرلمانية ببعدها الديمقراطي، والركوب على عملية تشريعية تخضع لاحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل. 
 
مما لاشك فيه أن هذين المقترحين القانونيين يكتسيان أهمية بالغة ،من حيث راهنيتهما، من حيث استجابتهما لمتطلبات المرحلة بابعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، من حيث الأهداف المتوخاة منهما في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وحمايتها؛ولكن الإشكالية تكمن في كون مقترح القانون المتعلق بتنظيم أسعار المحروقات لايدخل في المجال التشريعي الذي يحق لاعضاء البرلمان ان يتقدموا بمقترحات قوانين بشانة،كما ينص على ذلك الفصل 71 من الدستور الذي يحددعلى وجه الحصر الميادين التي تدخل في هذاالمجال؛ وبالتالي فإن تنظيم أسعار المحروقات يبقى من اختصاص المجال التنظيمي، اي من المجال الحصري للسلطة التنفيذية، وفقا لاحكام الفصل 72 من الوثيقة الدستورية. 
 
وهذا يعني ان عدم تصويت الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين على مقترح القانون المتعلق بتنظيم أسعار المحروقات ينبع من احترام أحكام الدستور، وعدم تدخل البرلمان في المجال التنظيمي الخاص بالحكومة، بما يضمن استقلال السلطتين التشريعية و التنفيذية فيما يتعلق بحق التقدم باقترح القوانين، كما ينص على ذلك الفصل 78 من الدستور؛ بل الأهم من ذلك هو حرص هذه الفرق البرلمانية على تفادي لجوء رئيس الحكومة إلى المحكمة الدستورية للبت في الخلاف القائم بين السلطتين التشريعية و التنفيذية في هذا الشأن، مادام للحكومة الحق في أن تدفع بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في مجال القانون، كما ينص على ذلك الفصل 79من الدستور؛ إلى جانب حرص هذه الفرق البرلمانية على الحفاظ على توازن مالية الدولة المطلوب من البرلمان والحكومة على السواء السهر على ضمانه، كا يقضي بذلك الفصل 77 من الدستور، والذي بموجبه يحق للحكومة ان ترفض المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان اذاكان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية أو إلى احداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود؛ مادامت عملية تسقيف أسعار المحروقات كما جاء بها مقترح القانون المتعلق بتنظيم أسعار المحروقات، سيترتب عن تطبيقه رصد اعتمادات مالية اضافية لصالح شركات المحروقات كلما تجاوزت اسعارالمحروقات السقف الذي سيتم تحديده كما جاء في مقترح القانون المتعلق بتنظيم أسعار المحروقات. 
 
وهذا يعني ايضا انه ليس من الاخلاق السياسية والقيم الديمقراطية ونبل الرسالة الإعلامية ان يتم استغلال حدث تشريعي للقيام بمزايدات سياسوية مبنية على مغالطات لمحاولة المس بمسؤولية ومصداقية العمل البرلماني على المستوى التشريعي بالنسبة للفرق البرلمانية التي رفضت خرق أحكام الدستوروحماية الممارسة البرلمانية وتحصينها ،لما فيه تعزيز وتقوية المسار الديمقراطي المنشود، في الوقت الذي تستعد فيه بلادنا لاجتياز امتحان ديمقراطي المقرر اجراؤه يوم 23 شتنبر المقبل ،بكل ما يقتضيه من إعداد جيد وتعبئة شاملة لانجاحه؛خاصة وأنه من بين هذه الفرق البرلمانية، الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية ،باعتباره واجهة نضالية لحزب الاستقلال، والذي لا يحق لأي كان أن يزايد عليه في وطنيته منذ نشاته ،ولا في مصداقية عمله البرلماني منذ أول برلمان عرفه المغرب المستقل في 1963، ولا في تحمله للمسؤولية الملقاة على عاتفه سواء على مستوى عمله النضالي التاطيري والتكويني،اوعلى مستوى مساهمته في تدبير الشأن العام؛ولايجادل احد في دفاعه المستميت، من أي موقع كآن في الاغلبية او المعارضة، عن قضايا المواطنين وانتظاراتهم وانشغالاتهم وتطلعاتهم،بما فيها اساسا الحفاظ على قدراتهم الشرائية وتمكينهم من مقومات العيش الكريم على أساس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والانصاف وتوجهات التعادلية الاقتصادية والاجتماعية. 

              



في نفس الركن
< >

الجمعة 19 يونيو 2026 - 01:35 مضيق هرمز يتنفس الصعداء















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار