العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي
أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الحكومة ماضية بكل عزيمة وثبات في تنزيل ترسانة قانونية متكاملة لمواجهة الفساد، تشمل قوانين الإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح، وتبييض الأموال، غير أنه شدد في المقابل على أن محاربة الفساد يجب ألا تتحول إلى "موضة شعباوية أو شعارات سياسية" تفتح الباب أمام التعسف والظلم وضرب شروط المحاكمة العادلة.
جاء ذلك، خلال جلسة الأسئلة الشفوية أمس الاثنين 2 نونبر الجاري بمجلس النواب، حيث تفاعل وزير العدل مع النقاش الدائر حول قوانين محاربة الفساد، مؤكدا بالقول: "نحن مستعدون لمحاربة هذه الأمور ولا مشكل لدينا، وأؤكد لكم للمرة الألف أننا سنأتي بقانون الإثراء غير المشروع، وبقانون تضارب المصالح، وبقانون تبييض الأموال في بداية السنة المقبلة".
وأوضح وهبي أن الحكومة لا ترفض هذه القوانين ولا تتهرب منها، بل تدعو إلى بلورتها في إطار صياغة قانونية محكمة ودقيقة تضمن التطبيق السليم وتحمي حقوق الجميع، بعيدا عن المزايدات السياسية.
وحذر المسؤول الحكومي من خطورة المساس بـ قرينة البراءة التي تعتبر العمود الفقري لشروط المحاكمة العادلة والنظام الدستوري المغربي، واضعا تساؤلات في هذا السياق عن مدى انسجام بعض الصيغ التي تطالب المتهم بإثبات مشروعية أمواله مع المبدأ القانوني القاضي بأن "الحق في الصمت" مكفول للمتهم، وأن الشك يفسر دائما لصالح المتهم وليس ضده.
وأبرز وهبي أن التسرع في سن تشريعات غير مضبوطة قد يخلق مآس حقيقية وأخطاء قضائية يصعب تداركها، مستحضرا تداعيات التشهير الإعلامي ببعض الأشخاص الذين قد يصدر في حقهم لاحقا قرار بعدم المتابعة أو البراءة، في الوقت الذي تكون فيه كرامتهم وسمعتهم قد تعرضت للضرر.
وشدد وزير العدل على أهمية تحقيق التوازن الدقيق بين استئصال الفساد وحماية الموظفين والمسؤولين النزهاء من أي حسابات سياسية أو تعسف محتمل قد يحبط عزيمتهم في أداء مهامهم الإدارية والعمومية، وقال في هذا الصدد: "نحن مستعدون لنحاسب المفسد ونحاكم السارق، ولكني لست مستعدا لأن أظلم أحدا أو أفتح الباب أمام الاختطاف والتعذيب والعودة إلى الوراء لسنوات الانتهاكات الحقوقية المغرب وضع قطيعة معها، لأن المسؤولية قد تخضع أحيانا لحسابات سياسية...".
وأكد الوزير على أن محاربة الفساد يجب أن تتم عبر آليات دقيقة وذكاء قانوني يضمن سيادة القانون، داعيا البرلمانيين بمختلف مكوناتهم إلى الانخراط في نقاش هادئ ومسؤول داخل لجان البرلمان لتجويد النصوص المقترحة، والوصول إلى تشريعات قوية تحارب الفساد وتصون في الوقت ذاته دولة الحق والقانون.
رئيسية 








الرئيسية



