★ العلم الإلكترونية - بقلم: عبد العزيز حيون ★
لما تتقاطع شعبوية السياسة مع جهل الجغرافيا السياسية، تخرج علينا كائنات برلمانية من أطراف القارة العجوز لتعيد تدوير أسطوانات استعمارية عفا عليها الزمن.
فقد اختارت عضوة البرلمان الأوروبي التشيكية، نيكولا بارتوشيك، المنتمية إلى مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، منبر صحيفة «إل بويبلو دي سيوطا»، خلال زيارتها الاستعراضية لثغر سبتة السليبة، لتطلق العنان لخطاب يعج بالتناقضات والسطحية.
وحاولت تصوير تدفق الهجرة في 30 و31 يوليوز كـ«اجتياح مخدوم»، قبل أن تذهب أبعد من ذلك، ملوحة بورقة تجميد التمويلات والاتفاقيات التجارية، جاهلة أو متجاهلة أن المغرب اليوم ليس ذلك البلد الذي يتلقى التعليمات، وإنما هو فاعل سيادي يستند إلى تحولات عالمية كبرى تجعل من ابتزازه هفوة استراتيجية خاسرة.
◆ المغرب ليس «دركياً» بأجر زهيد
ومن ثم، فإن الإحالة الساذجة التي ساقتها بارتوشيك بشأن تلقي المغرب أكثر من مليار يورو لمكافحة الهجرة تعكس عجزاً بنيوياً في فهم معادلة الأمن المشترك.
فما تقدمه المملكة المغربية من تضحيات بشرية ومادية لحماية الحدود لا يُقدر بثمن، وما يُسمى بالتمويلات الأوروبية لا يغطي سوى جزء ضئيل جداً من الكلفة الفعلية الملقاة على عاتق الخزينة المغربية حمايةً لأوروبا الجنوبية.
وتتغاضى البرلمانية التشيكية عمداً عن حقيقة أن إسبانيا وباقي دول جنوب أوروبا تحصد المليارات من الصناديق والمساعدات الأوروبية المخصصة للأمن والحدود، في حين تتهرب مدريد أحياناً من أداء التزاماتها الجدية. فمحاولة تحميل المغرب وحده وزر الهجرة غير النظامية، بينما يستنزف هذا الملف طاقات المملكة المغربية الأمنية، تزييف مفضوح للحقائق.
والسؤال الأساس هو: من يستجدي الآخر حقاً؟
فبارتوشيك تتحدث بلغة الاستعلاء عن «تجميد الاتفاقيات التجارية» و«تقييد سياسة التأشيرات»، وكأن الاتحاد الأوروبي يمنح المغرب هبات لا مقابل لها. وهنا يتجلى عمق السذاجة السياسية للخطاب الشعبوي.
فالكل يعرف حالياً أن الرابح الأكبر من الشراكة الاستراتيجية مع المغرب ليس الرباط وحدها، بل العواصم الأوروبية نفسها، فالمغرب هو البوابة الأمنية والطاقية واللوجستية نحو العمق الإفريقي.
وأي مساس بالاتفاقيات التجارية أو بمسارات التعاون سيكون ارتداده كارثياً على الاقتصاد الأوروبي، لا سيما في قطاعات الفلاحة والصيد البحري والطاقة.
وحين تلوح نائبة برلمانية قادمة من دولة في وسط أوروبا، مثل التشيك، بمثل هذه الإجراءات، يبدو واضحاً أنها تعاني من «جهل مطبق» بديناميكيات المتوسط، وتتحرك بدوافع عاطفية شعبوية رخيصة تحاول من خلالها مغازلة قواعد اليمين المتطرف على حساب الاستقرار الإقليمي.
والرهان على لغة «التجويع» المالي أو التلويح بالعقوبات استراتيجية منتهية الصلاحية. فالمغرب نوّع شراكاته الاستراتيجية وعزز انفتاحه على قوى عالمية كبرى وصاعدة، وبات يتبنى عقيدة دبلوماسية واضحة المعالم، تقوم على الند للند وتنوع الحلفاء وعدم الارتهان لجهة بعينها.
ومن يظن أن ورقة التأشيرات أو التمويلات قادرة على ثني المغرب عن مواقفه السيادية يجهل تماماً عراقة الدولة المغربية وصلابتها في إدارة ملفاتها الاستراتيجية.
فالمغرب لا يستجدي أحداً، بل يفرض احترامه بمنطق الشراكة الحقيقية القائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل.
وخرجات نيكولا بارتوشيك ومن يغردون في سربها تؤكد أن أزمة أوروبا الحقيقية ليست في حدودها، بل في عقول بعض نخبها التي تقود القارة نحو العزلة والانفصال عن الواقع.
وحري بالبرلمانية التشيكية أن تراجع جغرافيا التاريخ والجغرافيا السياسية قبل إطلاق تصريحات بائسة لا تعدو أن تكون فقاعات صابون تتكسر عند أعتاب سيادة المملكة المغربية الراسخة.
لما تتقاطع شعبوية السياسة مع جهل الجغرافيا السياسية، تخرج علينا كائنات برلمانية من أطراف القارة العجوز لتعيد تدوير أسطوانات استعمارية عفا عليها الزمن.
فقد اختارت عضوة البرلمان الأوروبي التشيكية، نيكولا بارتوشيك، المنتمية إلى مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، منبر صحيفة «إل بويبلو دي سيوطا»، خلال زيارتها الاستعراضية لثغر سبتة السليبة، لتطلق العنان لخطاب يعج بالتناقضات والسطحية.
وحاولت تصوير تدفق الهجرة في 30 و31 يوليوز كـ«اجتياح مخدوم»، قبل أن تذهب أبعد من ذلك، ملوحة بورقة تجميد التمويلات والاتفاقيات التجارية، جاهلة أو متجاهلة أن المغرب اليوم ليس ذلك البلد الذي يتلقى التعليمات، وإنما هو فاعل سيادي يستند إلى تحولات عالمية كبرى تجعل من ابتزازه هفوة استراتيجية خاسرة.
◆ المغرب ليس «دركياً» بأجر زهيد
ومن ثم، فإن الإحالة الساذجة التي ساقتها بارتوشيك بشأن تلقي المغرب أكثر من مليار يورو لمكافحة الهجرة تعكس عجزاً بنيوياً في فهم معادلة الأمن المشترك.
فما تقدمه المملكة المغربية من تضحيات بشرية ومادية لحماية الحدود لا يُقدر بثمن، وما يُسمى بالتمويلات الأوروبية لا يغطي سوى جزء ضئيل جداً من الكلفة الفعلية الملقاة على عاتق الخزينة المغربية حمايةً لأوروبا الجنوبية.
وتتغاضى البرلمانية التشيكية عمداً عن حقيقة أن إسبانيا وباقي دول جنوب أوروبا تحصد المليارات من الصناديق والمساعدات الأوروبية المخصصة للأمن والحدود، في حين تتهرب مدريد أحياناً من أداء التزاماتها الجدية. فمحاولة تحميل المغرب وحده وزر الهجرة غير النظامية، بينما يستنزف هذا الملف طاقات المملكة المغربية الأمنية، تزييف مفضوح للحقائق.
والسؤال الأساس هو: من يستجدي الآخر حقاً؟
فبارتوشيك تتحدث بلغة الاستعلاء عن «تجميد الاتفاقيات التجارية» و«تقييد سياسة التأشيرات»، وكأن الاتحاد الأوروبي يمنح المغرب هبات لا مقابل لها. وهنا يتجلى عمق السذاجة السياسية للخطاب الشعبوي.
فالكل يعرف حالياً أن الرابح الأكبر من الشراكة الاستراتيجية مع المغرب ليس الرباط وحدها، بل العواصم الأوروبية نفسها، فالمغرب هو البوابة الأمنية والطاقية واللوجستية نحو العمق الإفريقي.
وأي مساس بالاتفاقيات التجارية أو بمسارات التعاون سيكون ارتداده كارثياً على الاقتصاد الأوروبي، لا سيما في قطاعات الفلاحة والصيد البحري والطاقة.
وحين تلوح نائبة برلمانية قادمة من دولة في وسط أوروبا، مثل التشيك، بمثل هذه الإجراءات، يبدو واضحاً أنها تعاني من «جهل مطبق» بديناميكيات المتوسط، وتتحرك بدوافع عاطفية شعبوية رخيصة تحاول من خلالها مغازلة قواعد اليمين المتطرف على حساب الاستقرار الإقليمي.
والرهان على لغة «التجويع» المالي أو التلويح بالعقوبات استراتيجية منتهية الصلاحية. فالمغرب نوّع شراكاته الاستراتيجية وعزز انفتاحه على قوى عالمية كبرى وصاعدة، وبات يتبنى عقيدة دبلوماسية واضحة المعالم، تقوم على الند للند وتنوع الحلفاء وعدم الارتهان لجهة بعينها.
ومن يظن أن ورقة التأشيرات أو التمويلات قادرة على ثني المغرب عن مواقفه السيادية يجهل تماماً عراقة الدولة المغربية وصلابتها في إدارة ملفاتها الاستراتيجية.
فالمغرب لا يستجدي أحداً، بل يفرض احترامه بمنطق الشراكة الحقيقية القائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل.
وخرجات نيكولا بارتوشيك ومن يغردون في سربها تؤكد أن أزمة أوروبا الحقيقية ليست في حدودها، بل في عقول بعض نخبها التي تقود القارة نحو العزلة والانفصال عن الواقع.
وحري بالبرلمانية التشيكية أن تراجع جغرافيا التاريخ والجغرافيا السياسية قبل إطلاق تصريحات بائسة لا تعدو أن تكون فقاعات صابون تتكسر عند أعتاب سيادة المملكة المغربية الراسخة.
رئيسية 








الرئيسية



