خرج البيان الختامي للدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية، عن النمط التقليدي الذي يتبع في مثل هذه المناسبة، مؤكداً على ضرورة ترجمة العلاقات الأخوية بين البلدين إلى مشاريع حقيقية على أساس مبدأ ( رابح رابح،) تحقق المصالح المشتركة وصولاً إلى التكامل الاقتصادي المنشود ،من أجل تجاوز المستوى الراهن للتبادل التجاري الذي بلغ 1,1 مليار أمريكي خلال عام 2024، وسجل نحو 897 مليون دولار أمريكي في الفترة من يناير وحتى أكتوبر من عام .2025
وعلى الرغم من أن العلاقات التجارية بين البلدين تشهد نمواً ملحوظاً، إلا أن الجانبين يطمحان إلى الرفع من حجم النمو في التبادل التجاري ، وتجاوز التحديات الجمركية، خاصة أن التعاون مع المملكة المغربية بالنسبة لجمهورية مصر العربية، يمثل ركيزةً أساساً في استراتيجية مصر لتوسيع الشراكات العربية الأفريقية، كما عبر المسؤولون المصريون بهذه المناسبة .
إن حجم التبادل التجاري بين المغرب ومصر، هو دون مستوى العلاقات المتينة التي تربط بين البلدين في مجالات عديدة .
وهو الأمر الذي يمثل التحدي الكبير أمام الجهود المشتركة للدفع بعلاقاتهما نحو الأمام .
ومما يلاحظ بتقدير كبير ، في بلاغ وزارة الخارجية و التعاون الدولي والمصريين بالخارج، على إثر المباحثات التي جرت بين وزيري الخارجية المصري والمغربي، التأكيد على مواصلة الارتقاء بمسارات الشراكة في مختلف المجالات ، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.
وهو المنحى التصاعدي الذي سارت فيه لجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية، مع مواصلة التنسيق والتشاور، بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتعزيز العمل العربي و الأفريقي المشترك، للتعامل مع التحديات وتحقيق المصالح المشتركة .
وهكذا خرجت أشغال لجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية، من الإطار الثنائي إلى المسارات العربية والأفريقية الأوسع، مما يدعم الأمن القومي العربي والأفريقي، في مدلولاته الأعمق، وبمفاهيمه الأوسع.
وهذا ما يتطابق مع الأدوار التي تنهض بها الدولتان، على الساحتين العربية والإفريقية .
وعلى هذا الأساس من التحليل السياسي لنتائج الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية، يتبين، بالوضوح الكامل، أن الرهان على ترجمة العلاقات الأخوية بين المغرب ومصر، إلى مشاريع منتجة ومربحة للطرفين ومستدامة، لا ينفصل عن التعاون العربي والأفريقي والإسلامي، في مجال الدفاع عن سيادة الدول واستقلالها ووحدتها الترابية وسلامة أراضيها، مع احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، في إطار قيم التسامح والتعايش والوئام بين الشعوب والأمم، وعلى أساس مقاصد ميثاق الأمم المتحدة .
وبهذا التداخل المنهجي والمتماسك والمترابط، بين القضايا الاقتصادية والتجارية والأمنية، في أبعادها ومساراتها، نصل إلى تحقيق الأهداف المشتركة بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، في الحاضر وفي المستقبل .
فهذا إذن رهان ذو شقين، لترجمة العلاقات الأخوية بين البلدين، إلى مشاريع نموذجية من الجيل الجديد، ولبناء الأمن القومي العربي الإسلامي الأفريقي، وحمايته والتصدي للمخاطر المحدقة به .
ولقد جاء اعتراف جمهورية مصر العربية بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، ودعمها لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رقم ،2797ليؤكدا على عمق العلاقات بين البلدين، وعلى قوة التزامها بالشرعية الدولية التي عبر عنها القرار الأممي، وليعززا الشراكة الاستراتيجية التي تنبني على قاعدة الاقتناع بالأمن القومي وبالمصير الواحد وبالمستقبل المشترك.
وهو الأمر الذي يعد، في الرؤية المغربية، مكسباً دبلوماسياً يعزز رصيد المكاسب التي حققها المغرب بالقيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله .
رئيسية 








الرئيسية 





