تواجه المحكمة الجنائية الدولية أزمة ثقة متصاعدة، بعدما أعلنت خمس دول خلال عام واحد نيتها الانسحاب منها، بالتزامن مع تشديد الإدارة الأمريكية ضغوطها وعقوباتها على مسؤولي المحكمة، بحسب وكالة «أسوشيتد برس».
وتضم قائمة الدول التي أعلنت الانسحاب فنزويلا وتشاد وبوركينا فاسو ومالي والنيجر، وسط اتهامات للمحكمة بممارسة عدالة انتقائية والتركيز على الدول الإفريقية، بينما أشادت واشنطن ببعض قرارات الانسحاب وشجعت دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
وفرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على عدد من مسؤولي المحكمة وقضاتها، شملت رئيستها، القاضية اليابانية توموكو أكاني، على خلفية تحقيقات ومذكرات توقيف مرتبطة بمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.
وتشمل العقوبات تجميد الأصول المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي وفرض قيود على السفر والمعاملات، وهو ما اعتبرته المحكمة اعتداءً على استقلالها ومحاولة لمنعها من التحقيق في الجرائم الدولية الخطيرة.
ولا تعد الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا والصين أعضاء في المحكمة، لكنها تمتلك نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا، وهو ما يصعّب قدرة المؤسسة القضائية الدولية على تنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عنها.
ورغم إعلان بعض الدول انسحابها، تظل المحكمة مختصة بالنظر في الجرائم التي يُزعم ارتكابها قبل دخول القرار حيز التنفيذ، وهي عملية تستغرق عادة عامًا بعد إبلاغ الأمم المتحدة رسميًا.
وتأسست المحكمة سنة 2002 لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية عندما تعجز الأنظمة القضائية الوطنية أو ترفض التحرك، غير أن افتقارها إلى قوة تنفيذية خاصة بها يجعلها معتمدة على تعاون الدول الأعضاء.