Quantcast
2026 أغسطس 28 - تم تعديله في [التاريخ]

إسبانيا تفتح فرضية «التدخل الأجنبي» في أزمة سبتة.. ووزيرة الدفاع تتحدث عن تهديدات هجينة عبر شبكات التواصل

إسبانيا تبحث فرضية تدخل فاعلين دوليين عبر تهديدات هجينة في أزمة سبتة، مع نفي وجود دليل ضد المغرب وتصحيح عدد القاصرين واعتماد 25 مليون يورو لرعايتهم.



*بقلم: بوشعيب حمراوي*
مدريد تنفي وجود دليل على تورط المغرب.. وتصحيح أعداد القاصرين إلى نحو 1500 واعتماد 25 مليون يورو لرعايتهم وخطة لنقل 500 فتاة إلى شبه الجزيرة

دخلت أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز مرحلة جديدة من النقاش السياسي والأمني داخل إسبانيا، بعدما انتقلت جلسات المساءلة البرلمانية من تدبير تداعيات وصول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى البحث في مصدر الدعوات الرقمية التي سبقت موجة العبور، وإمكانية وجود فاعلين دوليين استغلوا شبكات التواصل في سياق تهديدات هجينة تستهدف زعزعة الاستقرار.

وفي الوقت نفسه، كشفت التطورات المتلاحقة عن ملفات أخرى لا تقل حساسية، في مقدمتها التصحيح الكبير لأعداد القاصرين، واعتماد 25 مليون يورو لرعايتهم، وخطة لنقل نحو 500 فتاة قاصر إلى شبه الجزيرة، فضلاً عن تصاعد التوتر الأمني داخل المدينة وتسجيل اعتداءات جنسية خلال الأزمة.

* روبليس تتحدث أمام البرلمان عن «فاعلين دوليين» وتهديدات هجينة

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس وضعت، خلال مثولها أمام البرلمان، فرضية التدخل الخارجي ضمن النقاش المتعلق بأزمة سبتة، عندما تحدثت عن أعمال لزعزعة الاستقرار بواسطة «تهديدات هجينة» مرتبطة بفاعلين دوليين، في سياق عرضها للمخاطر التي تتابعها أجهزة الاستخبارات الإسبانية.

وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإسبانية عن جلسة وزيرة الدفاع، أشارت روبليس إلى وجود فاعلين قد تكون لهم مصلحة في استغلال الأزمات لإضعاف استقرار إسبانيا والاتحاد الأوروبي، مع إبراز الدور الذي باتت تلعبه شبكات التواصل في الانتشار السريع للمعلومات والدعوات التي يمكن أن تتحول لاحقاً إلى تحركات ميدانية.

لكن التصريحات الإسبانية لم تحدد حتى الآن دولة أو جهازاً أو جهة أجنبية بعينها باعتبارها مسؤولة عن تنظيم موجة العبور، وهو ما يبقي الحديث عن التدخل الخارجي في حدود فرضية أمنية وسياسية يجري التحقيق فيها، وليس اتهاماً مثبتاً.

* تقرير عسكري يتحدث عن تحرك ذاتي وتأثير قوي للشبكات

وبحسب المعطيات التي عرضتها روبليس استناداً إلى تقرير هيئة أركان الدفاع، فإن الحركة البشرية نحو سبتة اتسمت في جانب منها بما وصف بالتدبير الذاتي للأفراد الذين تحركوا بعدما اعتقدوا أن فرصة للعبور أصبحت متاحة.

وربط التقرير العسكري، وفق ما عرض أمام البرلمان، بين ذلك التحرك والمعلومات التي انتشرت بسرعة عبر شبكات التواصل وتطبيقات المراسلة.

كما كشفت روبليس أن عناصر المركز الوطني للاستخبارات الموجودين في سبتة كانوا قد رصدوا يوم 29 يوليوز تداول دعوة إلى العبور سباحة في اليوم التالي عبر مجموعات رقمية، وأبلغوا الجهات المختصة بالمعلومات التي كانت متاحة لديهم.

* بولانيوس: معلومات مضللة سبقت التدفق

وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان فيليكس بولانيوس عاد، الخميس 27 غشت، إلى الموضوع خلال مثوله أمام اللجنة المختلطة للأمن القومي، مؤكداً، بحسب وكالة الأنباء الإسبانية، أن الحكومة لم تكن تتوفر على معلومات مسبقة ودقيقة تسمح بتوقع الحجم الاستثنائي لموجة 30 و31 يوليوز.

وربط بولانيوس، وفق التغطيات الإسبانية لجلسة البرلمان، جزءاً من التدفق بمعلومات مضللة وتفسيرات انتشرت على شبكات التواصل بشأن إمكانية الدخول إلى سبتة وعدم الإعادة.

وبذلك أصبح مصدر الرسائل ومسار انتشارها ومدى وجود تنسيق وراء تضخيمها جزءاً من الأسئلة المطروحة سياسياً وأمنياً في إسبانيا.

* الحكومة الإسبانية تستبعد اتهام المغرب

في المقابل، حرصت الحكومة الإسبانية على الفصل بين الحديث عن التهديدات الهجينة وبين توجيه اتهام إلى المغرب.

وأكد بولانيوس أمام البرلمان أن الحكومة لا تتوفر على أدلة تثبت أن المغرب دفع إلى موجة العبور الجماعي، ودعا إلى عدم توجيه اتهامات إلى الرباط دون أدلة.

وبذلك، فإن الحديث الإسباني عن «فاعلين دوليين» لا يعني، وفق المعطيات الرسمية المعلنة حتى الآن، اتهام المغرب، فيما تواصل مدريد التأكيد على أهمية التعاون مع الرباط في تدبير الحدود وعمليات العودة.

* رقم القاصرين يتراجع إلى نحو 1500 بعد تنقية السجلات

وبعيداً عن الجدل الاستخباراتي، شهد ملف القاصرين تطوراً لافتاً بعدما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن الشرطة خفضت عدد القاصرين المسجلين من 2168 إلى نحو 1500 بعد تنقية قواعد البيانات.

وأوضحت الداخلية لوكالة الأنباء الإسبانية أن بعض الإجراءات المختلفة التي أنجزت للقاصر نفسه كانت تظهر في النظام المعلوماتي باعتبارها ملفات جديدة، وهو ما أدى إلى تضخم العدد.

والأهم أن الوزارة أكدت أن الرقم الجديد نفسه يتضمن قاصرين كانوا موجودين أصلاً تحت رعاية مصالح حماية الطفولة في سبتة قبل موجة 30 يوليوز، ما يعني أن نحو 1500 لا يمثلون جميعاً قاصرين دخلوا خلال التدفق الأخير.

وكان رئيس القيادة الموحدة أنخيل فيكتور توريس قد تحدث، الأربعاء، عن 1410 قاصرين محصيين، فيما أصبحت الداخلية تتحدث عن نحو 1500 مع استمرار عمليات تحديد الهوية، وهو ما يجعل الرقم قابلاً للتحديث.

* نحو 700 فتاة.. وخطة خاصة بـ500 منهن

ووفق المعطيات التي قدمتها وزارة الشباب والطفولة، فإن عدد القاصرين الذين تتعامل معهم السلطات يدور حالياً حول 1500، بينهم نحو 700 فتاة، مع وجود عدد مهم من الأطفال صغار السن.

وبالتوازي، قدمت الحكومة مقترحاً يخص 500 فتاة قاصر، يقضي ببقائهن قانونياً تحت وصاية سلطات سبتة، مع انتقال رعايتهن الفعلية إلى مؤسسات اجتماعية في مناطق أخرى من شبه الجزيرة الإسبانية.

وأكدت وكالة الأنباء الإسبانية أن المقترح لا يقوم على توزيع هؤلاء الفتيات على مرافق حكومات الأقاليم، وإنما على إبرام حكومة سبتة اتفاقيات مع مؤسسات اجتماعية تتولى رعايتهن خارج المدينة.

* المصادقة على 25 مليون يورو للقاصرين

وفي قرار رسمي آخر، صادق المؤتمر القطاعي للشباب والطفولة، الخميس، على تحويل 25 مليون يورو إلى سبتة لتغطية النفقات المرتبطة برعاية القاصرين المهاجرين.

وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية، تشمل أوجه الإنفاق الإيواء والنقل والغذاء والملابس والمساعدة القانونية والرعاية الطبية والمواكبة الاجتماعية والتربوية وخدمات الترجمة.

ولم يناقش الاجتماع في النهاية معايير توزيع بقية القاصرين على الأقاليم في الحالات التي يتعذر فيها لم الشمل العائلي، بينما قاطعت أقاليم أراغون وقشتالة وليون وإكستريمادورا الاجتماع، وسجلت رفضها للاعتماد ولأي عملية توزيع للقاصرين.

وفي المقابل، اعتبرت حكومة جزر الكناري أن مبلغ 25 مليون يورو غير كاف، وقدرت أنه قد يغطي تكاليف الرعاية في سبتة لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر فقط.

* النيابة تكشف 16 اعتداءً جنسياً و17 ضحية

وفي مستجد قضائي وإنساني بارز، كشفت المدعية العامة للدولة تيريزا بيراماتو، خلال زيارتها إلى سبتة الخميس، أن النيابة سجلت منذ بداية الأزمة 16 واقعة اعتداء جنسي خلفت 17 ضحية.

وقالت النيابة إن 16 من الضحايا نساء، وإن غالبية الضحايا قاصرات، كما سجلت ارتفاعاً في الجرائم ضد الممتلكات وفي الاعتداءات ومقاومة عناصر الأمن.

وأعلنت المدعية العامة كذلك تعزيز النيابة في سبتة بثلاثة مدعين قادمين من شبه الجزيرة لمواجهة الضغط الناتج عن الأزمة.

* أربعة عسكريين مصابون و12 موقوفاً

وعلى المستوى الميداني، شهدت سبتة أمس الخميس تصعيداً أمنياً، بعدما أعلنت الشرطة والحرس المدني توقيف 12 مهاجراً على خلفية رشق مركبة عسكرية بالحجارة في منطقة بنزو.

وبحسب الشرطة، حاصر ما بين 30 و40 شخصاً المركبة وألقوا عليها حجارة كبيرة، ما أدى إلى إصابة أربعة عسكريين، بينما ظلت التحقيقات مفتوحة لتحديد بقية المشاركين في الحادث.

* محتجون يحرقون مساكن مؤقتة ويمنعون مساعدات الصليب الأحمر

وفي الجهة المقابلة، شهدت المدينة مساء الخميس احتجاجات جديدة ضد طريقة تدبير الأزمة، تحولت في بعض المواقع إلى أعمال عنف استهدفت تجمعات للمهاجرين.

وأفادت الإذاعة والتلفزيون الإسباني بأن محتجين دخلوا منطقة شاطئ بينيتيز وقاموا بتخريب وإحراق مساكن مؤقتة للمهاجرين، ما أدى إلى تدخل الشرطة.

كما منع محتجون شاحنة للصليب الأحمر لأكثر من ساعتين من الوصول إلى منطقة توزيع المساعدات الغذائية على المهاجرين، قبل أن تتدخل قوات الأمن وسط استمرار حالة التوتر.

* 45 ألف جرعة لقاح ابتداء من الأسبوع المقبل

وفي الملف الصحي، أعلنت وزيرة الصحة مونيكا غارسيا أمام البرلمان أن السلطات ستبدأ الأسبوع المقبل حملة تلقيح للمهاجرين في سبتة باستخدام 45 ألف جرعة وفرتها الأقاليم الإسبانية.

وتشمل الجرعات لقاحات ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والدفتيريا والكزاز وشلل الأطفال وجدري الماء.

كما أعلنت وزارة الصحة العمل على جهاز للمواكبة النفسية والاجتماعية يستهدف سكان سبتة والمهاجرين، مع اهتمام خاص بالقاصرين والأشخاص الأكثر هشاشة.

* سانشيز يترأس اليوم اجتماعاً جديداً للأزمة

وتتواصل اليوم الجمعة 28 غشت إدارة الأزمة على أعلى مستوى حكومي، إذ يترأس رئيس الحكومة بيدرو سانشيز اجتماع اللجنة المختصة بمتابعة أزمة سبتة، بمشاركة عدد من الوزراء، فيما تنتقل جلسات المساءلة البرلمانية اليوم إلى وزارات الداخلية والخارجية والهجرة.

ومن المنتظر أن تركز الجلسات خصوصاً على أمن الحدود، والتعاون مع المغرب، ومساطر العودة، وطلبات اللجوء، وتدبير أوضاع آلاف المهاجرين الذين ما زالوا داخل سبتة.

* من شبكات التواصل إلى أزمة متعددة الواجهات

وبذلك لم تعد أزمة سبتة مرتبطة فقط بما حدث على الحدود يومي 30 و31 يوليوز.

فالتحقيق السياسي بات يبحث في مصدر الدعوات والمعلومات الرقمية التي سبقت الموجة واحتمال استغلالها من فاعلين دوليين، فيما تواجه السلطات بالتوازي ملفات القاصرين والإيواء والعودة والصحة والأمن والنظام العام.

وفي الوقت الذي تطرح فيه تصريحات روبليس فرضية «التهديدات الهجينة»، تتمسك الحكومة الإسبانية بعدم وجود دليل يسمح باتهام المغرب بالوقوف وراء التدفق.

ويبقى تحديد من أنشأ الرسائل الأولى، وكيف انتشرت بهذا الحجم، وما إذا كان وراءها نشاط منظم أو تدخل خارجي، من أبرز الأسئلة التي لم تقدم السلطات الإسبانية حتى الآن جواباً نهائياً عنها.

أما داخل سبتة، فقد أظهرت أحداث الساعات الأخيرة أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، مع تداخل الملف الإنساني مع التوتر الاجتماعي والأمني، في انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات الحكومة ومثول وزراء الداخلية والخارجية والهجرة أمام البرلمان اليوم الجمعة.

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار