Quantcast
2026 أكتوبر 26 - تم تعديله في [التاريخ]

اضطرابات عنيفة في إسبانيا.. 128 معتقلاً وسط مخاوف من توظيف اليمين المتطرف للأزمة

نهب 23 متجراً وإضرام 33 حريقاً في برشلونة و72 قاصراً من بين الموقوفين


اضطرابات عنيفة في إسبانيا.. 128 معتقلاً وسط مخاوف من توظيف اليمين المتطرف للأزمة
 

العلم: أنس الشعرة

شهدت مدينة برشلونة الإسبانية، مساء السبت، اضطرابات عنيفة انتهت بتوقيف 128 شخصاً، بينهم 72 قاصراً، وإصابة عدد من عناصر الشرطة، بعدما تحولت تجمعات شبابية جرى الترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أعمال نهب وتخريب ومواجهات في وسط المدينة، في تطور يعيد إلى الواجهة امتداد الاضطرابات الشبابية التي شهدتها مدن أوروبية، ولا سيما في فرنسا، ويطرح تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على احتواء الاحتقان الاجتماعي بعيداً عن التفسيرات السياسية التي تختزل الأزمات في الهجرة.

وقالت وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، الأحد، إن الاضطرابات التي شهدتها ساحة كاتالونيا ومحيطها أسفرت عن تخريب أو نهب 23 متجراً، فضلاً عن تسجيل 33 تدخلاً لإخماد حرائق اندلعت في حاويات ومرافق الحضرية، موضحة أن 72 من الموقوفين قاصرون، فيما أصيب 15 شرطياً، أربعة منهم بإصابات خطيرة، وفق الحصيلة التي أوردتها الوكالة استناداً إلى معطيات شرطة كتالونيا.

وبحسب وسائل إعلام إسبانية، انطلقت التعبئة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت شعارات مناهضة للنظام، قبل أن تتطور الأحداث إلى اعتداءات على المتاجر وإحراق ممتلكات عامة ومواجهات مع عناصر الشرطة.

وأشارت صحيفة «إل باييس» إلى أن مجموعات على تطبيق «تيك توك» ساهمت في استقطاب المشاركين، قبل توجيههم إلى مجموعات على «واتساب» و«تلغرام»، حيث نشرت تعليمات مرتبطة بأعمال النهب. وتحقق الشرطة في طبيعة التنظيم الذي يقف وراء هذه التحركات، وفي احتمال وجود روابط بين المشاركين.

وتأتي هذه الأحداث في سياق أوروبي شهد تحركات شبابية واضطرابات في فرنسا، وسط تشابه في بعض أساليب التعبئة الرقمية والشعارات المستخدمة. غير أن هذا التقاطع لا يكفي للحديث عن موجة احتجاج موحدة تشمل القارة، بالنظر إلى اختلاف السياقات الاجتماعية والسياسية بين البلدان، كما لا يسمح بالجزم بأن الاضطرابات الإسبانية تجاوزت نظيرتها الفرنسية من حيث الحجم أو الخطورة.

وفي موازاة التدخلات الأمنية، برزت المواجهة السياسية حول المسؤولية عن هذه الأحداث. فقد حمّل حزب «فوكس» اليميني المتطرف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، مسؤولية الاضطرابات، رابطاً إياها بما وصفه بالفوضى والعنف في فرنسا وإيطاليا.

ويعكس هذا الموقف دخول الأحداث في دائرة التوظيف السياسي، وإن كانت المعطيات المتاحة لا تثبت أن الحزب حمل المهاجرين تحديداً مسؤولية ما وقع في برشلونة.

وتعيد هذه التطورات فتح النقاش بشأن توظيف قضايا الأمن والهجرة في الصراع السياسي الإسباني والأوروبي، خصوصاً في ظل سعي قوى اليمين المتطرف إلى ربط مشكلات اجتماعية متعددة بالوجود الأجنبي. ويقتضي تناول هذا الخطاب التمييز بين المواقف المعلنة للأحزاب وبين الاستنتاجات التي تسمح بها الوقائع، من دون إغفال أن تحميل المهاجرين مسؤولية أزمات داخلية، من قبيل الاحتقان الشبابي أو اختلالات السكن والخدمات، يحتاج إلى أدلة محددة بدل الاكتفاء بالتعميم.


وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب والمغاربة المقيمين في إسبانيا، بالنظر إلى حضور الهجرة في النقاش السياسي والإعلامي الإسباني، وما قد يترتب على تصاعد الخطاب المعادي للأجانب من مخاطر الوصم والتمييز الجماعي.


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار