Quantcast
2026 أكتوبر 25 - تم تعديله في [التاريخ]

سانشيز يرفض اتهام المغرب بلا أدلة… والبرلمان المغربي يعيد سبتة ومليلية إلى قلب النقاش الوطني

بين ما تقوله مدريد وما يستحضره البرلمان المغربي يعود ملف ثقيل إلى الواجهة… بوشعيب حمراوي يقرأ ما وراء المواقف وحدود الرهان على الاتهامات.


الكاتب بوشعيب حمراوي
الكاتب بوشعيب حمراوي
★ العلم الإلكترونية - بقلم: بوشعيب حمراوي ★
رئيس الحكومة الإسبانية يقر بالخلاف حول المدينتين ويتمسك بالشراكة مع الرباط فيما تتوحد أصوات من الأغلبية والمعارضة المغربية حول استكمال الوحدة الترابية بالحوار والوسائل السلمية

عادت سبتة ومليلية بقوة إلى واجهة النقاش السياسي المغربي الإسباني، بعد أشهر قليلة من التدفق البشري غير المسبوق الذي شهدته سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026، وما خلفه من تداعيات أمنية وقضائية وسياسية وإنسانية لا تزال آثارها مستمرة إلى اليوم.

فبينما تتواصل التحقيقات في إسبانيا بشأن ظروف ما وقع والمسؤوليات المرتبطة بالتحذيرات السابقة للأزمة، عاد ملف المدينتين إلى البرلمان المغربي، في الوقت الذي خرج فيه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بموقف واضح يرفض تحميل المغرب مسؤولية التدفق الجماعي دون أدلة.

◆ البرلمان المغربي يعيد الملف إلى الواجهة

شهد مجلس النواب المغربي، يوم 22 أكتوبر، مداخلات لنواب من الأغلبية والمعارضة أعادت ملف سبتة ومليلية والجزر والثغور إلى قلب النقاش الوطني.

وتقاطعت المواقف حول التأكيد على أن استكمال الوحدة الترابية المغربية يظل قضية قائمة، مع التشديد على اعتماد الوسائل السياسية والدبلوماسية والحوار السلمي.

وجاءت هذه المواقف بعد سلسلة تحركات إسبانية وأوروبية أثارت الانتباه، أبرزها زيارة سانتياغو أباسكال، زعيم حزب «Vox» الإسباني، رفقة جوردان بارديلا، رئيس التجمع الوطني الفرنسي، إلى سبتة يوم 12 أكتوبر، ثم زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة في اليوم الموالي، ومليلية يوم 14 أكتوبر.

ورغم أن الرباط لم تدخل في مواجهة دبلوماسية مباشرة عقب تلك الزيارات، فإن عودة الملف إلى البرلمان المغربي أكدت أن الهدوء الرسمي لا يعني التخلي عن الموقف المغربي.

◆ سانشيز: الخلاف موجود… لكن الشراكة مستمرة

المستجد الأبرز جاء من مدريد.

ففي تصريحات حديثة، أقر بيدرو سانشيز بوجود خلاف مع المغرب بشأن سبتة ومليلية، لكنه شدد، في المقابل، على أهمية الحفاظ على علاقات قوية ومستقرة مع الرباط، بالنظر إلى المصالح المشتركة وحسن الجوار والتعاون في ملفات الأمن والهجرة والاقتصاد.

وبذلك رسم رئيس الحكومة الإسبانية خطاً واضحاً بين استمرار الخلاف حول المدينتين والحفاظ على الشراكة المغربية الإسبانية.

وهو موقف يكتسب أهمية خاصة في ظل الحملة الانتخابية الإسبانية والتصعيد المتواصل من الحزب الشعبي و«Vox» ضد الحكومة، خصوصاً بشأن تدبير أزمة سبتة والعلاقة مع المغرب.

◆ سانشيز يرفض تحميل المغرب المسؤولية بلا أدلة

لكن الأكثر أهمية في كلام رئيس الحكومة الإسبانية هو رفضه الانجرار وراء الاتهامات التي تحمل المغرب مسؤولية مباشرة عن تدفق يوليوز.

وأكد سانشيز أنه لا يمكن فتح مواجهة دبلوماسية مع دولة جارة بناءً على افتراضات أو روايات لم تثبتها التحقيقات.

بل طرح سؤالاً مباشراً: ماذا كان المغرب سيستفيد من أزمة بهذا الحجم؟

وأكد أن أحداث يوليوز أظهرت، في نظر حكومته، الحاجة إلى مزيد من التعاون مع الرباط في ضبط الهجرة ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر وحماية الحدود.

وإلى حدود اليوم، لم يصدر حكم قضائي يثبت أن الدولة المغربية خططت أو نظمت التدفق الجماعي نحو سبتة.

وهذه نقطة أساسية، خصوصاً مع ارتفاع منسوب الاتهامات السياسية والإعلامية خلال الحملة الانتخابية الإسبانية.

◆ أزمة سبتة تتحول إلى خلاف داخلي إسباني

في الوقت نفسه، لم تعد الأزمة مرتبطة بالمغرب وحده.

فداخل إسبانيا نفسها، دخلت حكومة سبتة، التي يقودها الحزب الشعبي، في مواجهة سياسية وقانونية مع حكومة سانشيز بسبب تدبير ملفات المهاجرين وتأخر معالجة بعض الحالات.

وتتهم السلطات المحلية الحكومة المركزية بعدم التحرك بالسرعة المطلوبة، بينما تؤكد مدريد أن ملفات اللجوء والقاصرين والإعادة والطرد تخضع لقوانين وضمانات لا يمكن تجاوزها.

وهكذا تحولت أزمة الحدود إلى خلاف بين المؤسسات الإسبانية حول المسؤوليات وطريقة تدبير ما بعد الأزمة.

◆ أكثر من 13 ألف عودة… والملف لم يغلق

تواصل السلطات الإسبانية عمليات معالجة أوضاع المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال أزمة يوليوز.

وأظهرت آخر المعطيات ارتفاع عدد العائدين إلى المغرب إلى أكثر من 13 ألف شخص، بالتوازي مع عمليات أمنية داخل أحياء سبتة لتحديد أوضاع الأشخاص الذين ما زالوا خارج مراكز الإيواء.

لكن هذا لا يعني انتهاء الملف.

فلا تزال هناك آلاف الحالات قيد الدراسة، بينها ملفات القاصرين وطالبي اللجوء وأشخاص حصلوا بالفعل على الحماية الدولية.

◆ أكثر من مائة وافد حصلوا على الحماية

من بين أبرز المعطيات التي كشفتها السلطات الإسبانية حصول أكثر من مائة شخص ممن وصلوا خلال أزمة يوليوز على الحماية الدولية، من بينهم نحو خمسين مغربياً.

وهذا يكشف أن الوافدين لا يمكن التعامل معهم باعتبارهم فئة واحدة.

فبينهم مهاجرون غير نظاميين، وقاصرون، وطالبو لجوء، وضحايا محتملون للاتجار بالبشر، وأشخاص توجد بشأنهم ملفات أمنية أو قضائية.

ولهذا تبقى معالجة الملف معقدة، ولا يمكن اختزالها في شعار «الإعادة» أو «الطرد».

◆ الأمن والحقوق… معادلة صعبة داخل سبتة

كشفت العمليات الأمنية الأخيرة كذلك عن أوضاع صعبة داخل بعض أحياء سبتة.

فقد عثرت الشرطة الإسبانية على عشرات المهاجرين، بينهم قاصرون، داخل مساكن مكتظة، وفتحت تحقيقات في شبهات استغلال وتسهيل للهجرة غير النظامية.

كما جرى توقيف ناشطين مرتبطين بجمعيات تقدم المساعدة للمهاجرين، في قضايا لا تزال قيد التحقيق.

وفي المقابل، حذرت جمعيات حقوقية من الانتهاكات المحتملة ومن تصاعد خطابات الكراهية والعنصرية.

وبذلك أصبحت سبتة أمام معادلة دقيقة: حماية الأمن واحترام القانون، مع ضمان حقوق المهاجرين وكرامتهم.

◆ المغرب ليس شماعة للأزمة الإسبانية

من حق المعارضة الإسبانية أن تحاسب حكومة سانشيز، ومن حق القضاء أن يحقق في كل تفاصيل أزمة يوليوز، ومن حق إسبانيا أن تحمي حدودها.

لكن تحميل المغرب مسؤولية سياسية جاهزة قبل صدور نتائج قضائية نهائية يبقى أمراً غير منصف.

فالاتهامات شيء، والإثبات شيء آخر.

وقد ظهرت خلال الأشهر الأخيرة روايات متعددة حول دور المغرب، وتحركات أمنية وبحرية، ومستوى تدخل أجهزته خلال ساعات الأزمة.

لكن، إلى اليوم، لا توجد نتيجة قضائية نهائية تثبت أن الرباط دبرت عملية العبور الجماعي.

بل إن رئيس الحكومة الإسبانية نفسه يرفض تحويل الشكوك إلى أزمة دبلوماسية.

◆ سبتة ومليلية… الملف عاد

أحداث يوليوز أعادت سبتة ومليلية إلى النقاش المغربي والإسباني والأوروبي.

زيارة أباسكال وبارديلا زادت التوتر السياسي، وزيارة الملك فيليبي السادس أعادت ملف السيادة إلى الواجهة، فيما جاء البرلمان المغربي ليؤكد أن القضية لم تختفِ من الأجندة الوطنية.

لكن استمرار الخلاف لا يعني أن البلدين محكومان بالمواجهة.

المغرب وإسبانيا تجمعهما حدود ومصالح واستثمارات وتعاون أمني واقتصادي واسع، ولا يمكن لأي منهما تجاهل الآخر.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن للعلاقات الجيدة أن تلغي الملفات العالقة.

الهدوء ليس تنازلاً، والتعاون ليس إلغاءً للخلاف، والاتهامات لا تصبح حقائق إلا بالدليل.

لهذا فإن مستقبل ملف سبتة ومليلية لن يُحسم بالشعارات ولا بالمزايدات الانتخابية، وإنما بالحوار السياسي والدبلوماسي الجاد، وبمعالجة هادئة لملف تاريخي ظل حاضراً رغم سنوات الصمت.

سانشيز وملف سبتة ومليلية بين الدليل والحوار
سانشيز وملف سبتة ومليلية بين الدليل والحوار

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار