في تمهيده المركز للتوجهات الكبرى للبرنامج الانتخابي تحت شعار (وطني مستقبلي)، اهتم الأخ الدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بالتأكيد على أن المغرب مطالب اليوم بقراءة جديدة للعالم، موضحاً الضرورة لهذه القراءة الملحة والضاغطة، بأن خمس يقينيات لم تعد قائمةً كما في السابق.
وذكر في مقدمة اليقينيات المتقلبة، أن الانفتاح على الأسواق لم يعد ضمانةً كافيةً لتأمين كل الحاجيات، بالنظر إلى ما أفرزته الجائحة والحروب والحمائية، من اضطراب في سلاسل التوريد. ثم ثنى بأن الطاقة لم تعد مجرد سلعة تباع، بل تحولت إلى ورقة ضغط جيوسياسية، وأن الأمن الطاقي أصبح اليوم جزءاً من السيادة الوطنية للمغرب. ومن ذلك وصل إلى أن الماء والغذاء لم يعودا من المسلمات بسبب الجفاف والتغير المناخي، وأن الأمن المائي صار مكوناً من مكونات الأمن الوطني. لينتهي إلى أن التقدم التكنولوجي لم يعد يترجم تلقائياً إلى مناصب شغل، بسبب الذكاء الاصطناعي والأتمتة، التي هي تحويل المهام اليدوية إلى مهام تنفذها الآلات والبرمجيات تلقائياً دون تدخل بشري. وهو الأمر الذي دعا الأخ الأمين العام إلى التوضيح بأن الرهان اليوم أصبح على المدرسة والجامعة والتكوين المهني والبحث العلمي، باعتبارها مدخل السيادة التكنولوجية والمعرفية.
بهذا العمق في التحليل، وبهذه المنهجية في تفكيك اليقينيات الخمس المتقلبة، خلص الأخ نزار بركة إلى القول إن السلم والاستقرار الدوليين لم يعودا مضمونين في ظل عودة الحروب والصراعات، وإن موقع المغرب في ملتقى الفضاءات الاستراتيجية يمنحه فرصاً للتموقع، لكنه يفرض يقظةً أكبر.
ومن خلال رؤية حزب الاستقلال التي ترجمتها الالتزامات الكبرى الخمسة، أولى الأخ الأمين العام عناية مركزة بأهمية تقوية التضامن بين الأجيال، لشد لحمة التماسك الاجتماعي، ولتحصين الأسرة من المخاطر الرقمية، واعتماد ميثاق ترابي للأسرة المغربية. وهذا جانب من جوانب الإصلاح الاجتماعي وحماية الأجيال الصاعدة، ينفرد حزب الاستقلال بالتركيز عليه، باعتبار أن حماية منظومة قيم الأسرة هي خط الدفاع المتقدم، للحفاظ على سلامة مقومات الشخصية الوطنية، بكل دلالات هذا المفهوم، التي هي أعمدة الكيان الوطني، وركائز الدولة المغربية، في المقام الأول.
فهذه اليقينيات المتقلبة هي من نتائج التحولات الكبرى التي يشهدها العالم خلال هذه المرحلة التاريخية، التي أسفرت عن حالات اللايقين على مستويات عدة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعرفية والتكنولوجية. ومن هنا جاء تركيز الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال على استخدام منهج التفكيك الجيوسياسي لليقينيات المتقلبة، حتى تتضح معالم صورة الحاضر والمستقبل في آنٍ، في تقديم التوجهات الكبرى للبرنامج الانتخابي، تحت شعار (وطني مستقبلي).
تلك هي القراءة الجديدة للعالم، التي دعا الأخ نزار بركة المغربَ لتكون هي عنواناً للمرحلة التي بلادنا مقبلة عليها.
العلم
رئيسية 








الرئيسية 





