تحل الذكرى الثانية والخمسون لوفاة الزعيم الفذ علال الفاسي، بينما المغرب يقف على عتبة استكمال تحرير التراب الوطني، والاحتفال بعيد الوحدة في 31 أكتوبر القادم، لينهي بذلك مساراً طويلاً من النضال، الذي كان المحتفى بذكراه اليوم أبرزَ فرسانه، منذ أن كان فتًى يافعاً، إلى أن وافته المنية وهو يدافع عن قضية الوحدة الترابية، ويترافع عن القضية الفلسطينية، فكانت الكلمتان اللتان نطق بهما هما: (الصحراء المغربية) و(القدس الشريف).
لقد عاش الزعيم علال الفاسي مناضلاً من أجل مغرب حر مستقل، ملكي دستوري، ديمقراطي موحد، يبني الدولة الحديثة على أسس عصرية، قوامها التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، وقاعدتها وحدة الصف والهدف، بالقيادة الملكية الرشيدة، وسقفها الطموح إلى المراتب العليا من التقدم والازدهار والتنمية، وغايتها مواطنون أحرار في وطن حر، في ظل الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية والسلم الأهلي، والانفتاح على آفاق العصر، لجني ثمار التعاون الإقليمي والدولي، والانخراط في المجهود العالمي ذي الأهداف الإنسانية، من أجل تعزيز الأمن والسلم الدوليين، تحت مظلة الأمم المتحدة، وعلى أساس الالتزام بالقوانين الدولية، والاستناد إلى القيم الإنسانية المثلى المستمدة من روح تعاليم الأديان السماوية وأخلاقها السامية.
ولم تكن هذه رؤية مثالية يتبناها وعقيدة يؤمن بها، ولكنها كانت منهج حياته، وبرنامج كفاحه، وخطة عمل ظل ملتزماً بها، وداعياً إليها، وساهراً على تضمينها في النضال الوطني، حتى لقد صارت من مذهبيات حزب الاستقلال، توارثها جيل بعد جيل، عن عمق عقيدة، وقوة انتماء، وصدق إخلاص.
وحزب الاستقلال، وهو يحيي في خشوع وجلال ذكرى وفاة الزعيم علال الفاسي، يستحضر مواقفه الثابتة، وأفكاره البناءة، واجتهاداته الجريئة، وتوجيهاته السديدة، وتَفانِيه المنقطع النظير في خدمة الوطن، الذي يتشبث بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، وبإخلاصه للعرش، وبإمارة المؤمنين التي كان حريصاً أشد الحرص على أن تكون ركناً من أركان الدستور لعام 1962، وتواصل التشبث بهذا الركن في الدساتير المتعاقبة إلى اليوم.
وسيبقى الزعيم الرائد علال الفاسي مرجعيتَنا العليا، نستنير بأفكاره التي سبق بها عصره، ونستضيئ بمواقفه الوطنية، ونأخذ بوثيقة التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، التي قدمها إلى جلالة الملك الحسن الثاني، رحمه الله، في يوم 11 يناير من عام 1963، وهو تاريخ له دلالته التي يجب أن تستحضر في كل مرحلة.
لقد أثبتت التطورات التي تلاحقت على صعيد الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية، أن الزعيم علال الفاسي كان رائداً، بحق، في الالتزام بتحرير الصحراء المغربية، منذ مطالع الاستقلال، حيث تبلورت فكرة استكمال الوحدة الترابية في إصداره لجريدة (صحراء المغرب) في عام 1957، في مبادرة رائدة منه انفرد بها. وهو الخط الذي سار عليه حزب الاستقلال، وكان ميثاقاً وطنياً يواصل الحزب الالتزام به، والوفاء له، والعمل على أساسه، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده.
فإحياء ذكرى وفاة الزعيم علال الفاسي في هذه المرحلة المفصلية، ليس الغاية منه مجرد الاحتفاء بمرور اثنتين وخمسين سنة على الحدث الذي أدمى القلوب وملأها حزناً وأسًى، وإنما الغاية هي تجديد العهد بالأفكار البناءة التي أبدعها الزعيم الرائد الفذ، والعمل على بلورة مواقفه المذهبية والوطنية، في خطط عمل يتعهد حزب الاستقلال بتنفيذها، وفي المقدمة منها وثيقة التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الوحدة الترابية للمملكة المغربية، لنحتفل بعيد الوحدة في 31 أكتوبر المقبل، في ظل الوطن الموحد الذي كان حلم الزعيم علال الفاسي، ومشروعه الوطني الذي تَفانَى في خدمته وبلورته وتنفيذه على أرض الواقع.
رحم الله علال الفاسي بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جنته. والمجد للمغرب القوي بنظامه، والصامد بوحدته، والصاعد بإرادته الحرة المستقلة.
العلم
رئيسية 








الرئيسية




