Quantcast
2026 أكتوبر 27 - تم تعديله في [التاريخ]

انطلاق المسار التنموي المتجدد


انطلاق المسار التنموي المتجدد

إذا كان لكل حكومة رؤيةٌ ينبثق منها مشروع وطني ‭ ‬تترجمه إلى سياسات عمومية، فإن رؤية الحكومة الجديدة تستند إلى الرؤية الملكية الواضحة والمتبصرة، التي تعبر عنها التوجُّهات الملكية السامية، التي يوجهها جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، إلى الأمة، في المناسبات الوطنية.

ففي الخطاب الملكي السامي، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، في 29 يوليوز من السنة الجارية، تحددت الخطوط العريضة لمشروع الحكومة، حينما أكد جلالة العاهل الكريم، نصره الله، أن شعار المرحلة المقبلة التي ستبدأ فيها دورة جديدة من المسار التنموي، هو «تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى». وهو عنوان عريض للمهام المنوطة بالحكومة، وللمسؤوليات التي ستضطلع بها، وللمشروع الحضاري الكبير الذي ستشرع في العمل على تنفيذه، وفق آجالٍ محددة، أو سيتم تحديدها بدقة، استجابةً لانتظارات المواطنات والمواطنين، ووفاءً بالعهود التي قطعتها على نفسها، في البرنامج الحكومي، بشكل مباشر، أو بشكل ضمني.

فأمام الحكومة، في مستهل هذه المرحلة، مسار تنموي في دورته الجديدة، يتوجب عليها الانخراط فيه، والانضمام إليه، والتكيُّف معه، وترتيب أولوياتها وفقه.

بحيث تكون السياسات العمومية التي تخطط لها، وتنجزها، وتطبقها، منسجمةً، ومتناغمةً، ومتطابقةً، مع الأهداف الوطنية العليا التي تتجه نحو تحقيقها، ومتقاطعةً مع المصالح الاستراتيجية التي تعمل لتحصينها وحمايتها وتأمينها.

وليس البرنامج الحكومي، في توجُّهاته العامة وخطوطه العريضة، سوى الإطار العام والشامل، للسياسة الاقتصادية والاجتماعية التي التزمت الحكومة بانتهاجها، وخارطة طريق للمسار التنموي المتجدد لمواكبة المرحلة الراهنة، والعمق الاستراتيجي للفلسفة التي تحكم البرنامج الحكومي الذي صادق عليه البرلمان، وتضبط أبعاده، وتحدِّد أهدافه، القريبة والمتوسطة والبعيدة.

ولقد صار واضحاً أن الحكومة الجديدة مطلوب منها إحداث التغيير المستعجل، الذي يلمسه المواطن، ويحسه، ويستفيد من آثاره، ويجد فيه مطالبه وقد تحققت، وانتظاراته وقد استجيب لها، وأوضاعه المعيشية وقد تحسنت، أو بدأت تسير نحو التحسن تدريجياً، فتطمئن نفسه، وتتقوَّى ثقته بالمؤسسات المنتخبة، ويتصالح مع العمل السياسي لخدمة الوطن والنهوض بأوضاع المواطنات والمواطنين.

وبالعودة إلى شعار المسار التنموي المتجدد، نجد أن تحصين المكاسب، في طليعة وظائف الحكومة وانشغالاتها، فهي أمانة بين يديها، مما يقتضي أن يكون التحصين لهذه المكاسب، من خلال استثمارها بالإضافة إليها، وبالتوسُّع فيها، وبتطويرها، وبالبناء عليها. وهو ما يتماشَى مع مواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى، بحيث لا تتوقف بسبب القوة القاهرة، أو بسبب التأخير في الإنجاز، ووقوع الاختلالات من أي نوع كانت.

أما مواصلة الإصلاحات الكبرى، فهذه من مقتضى الحال، ومن الضرورات المؤكدة، تجاوباً مع المتغيِّرات التي يعرفها التقدم المطرِد لبلادنا، ويشهدها العالم خلال هذه المرحلة التي يمرُّ بها.

فأهم سمة للحكومة الجديدة، هي أنها حكومة الإصلاحات الكبرى، التي تروم إحداث التغيير المنشود الذي يصل إلى جميع الجهات والفئات، على حد سواء. وهذه مهمة سياسية جليلة القدر، وبالغة الثقل، وعالية السقف، تمثل العمود الفقري للمشروع الوطني لهذه الحكومة.


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار