Quantcast
2026 سبتمبر 13 - تم تعديله في [التاريخ]

جائزة «ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم» تتوج المركز الدولي للعدالة الانتقالية

حين تتحول الذاكرة إلى حصن ضد النسيان والإفلات من العقاب… مركز الذاكرة المشتركة يمنح جائزته الدولية لسنة 2026 إلى المركز الدولي للعدالة الانتقالية، ويكرم الدكتور محمد النشناش، في موعد حقوقي تحتضنه مدينة الناظور خلال افتتاح مهرجان السينما والذاكرة المشتركة.


جائزة الذاكرة والعدالة والسلام
جائزة الذاكرة والعدالة والسلام
*العلم الإلكترونية*

اختار مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، المركز الدولي للعدالة الانتقالية «ICTJ»، للفوز بجائزته الدولية «ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم» برسم سنة 2026، تقديرًا لمساره الممتد على مدى 25 عامًا، وإسهاماته في مواكبة المجتمعات التي تواجه إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأوضح مركز الذاكرة المشتركة، في بلاغ له، أن القرار جاء إثر سلسلة من المشاورات والاتصالات، وبعد تداول داخل مكتبه التنفيذي ومجلسه الوطني، مؤكدًا أن اختيار المؤسسة الدولية يستند إلى طبيعة المقاربة التي أسهمت في بلورتها وترسيخها في مجالات العدالة الانتقالية، وإنصاف الضحايا، ومعالجة آثار الانتهاكات، وإصلاح المؤسسات.

وعبّر المركز الدولي للعدالة الانتقالية، في رسالة وجهها أمينه التنفيذي إلى رئيس مركز الذاكرة المشتركة، عن اعتزازه بهذا التتويج وتقديره لما يحمله من اعتراف بعمله والتزامه بقيم العدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية والسلم.

وأشار إلى أن للجائزة دلالة خاصة، لتزامنها مع إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه، بعدما أمضى ربع قرن في العمل إلى جانب الضحايا وشركاء المجتمع المدني في أزيد من 70 بلدًا.

واعتبر أن صدور هذا التكريم عن مؤسسة نظيرة منخرطة في قضايا العدالة الانتقالية بالمغرب والفضاء المتوسطي يعكس قناعة مشتركة بأن مواجهة الماضي الصعب شرط ضروري لبناء مجتمعات عادلة وسلمية وديمقراطية.

* المصالحة لا تعني محو الماضي

وأكد مركز الذاكرة المشتركة أن اختياره لا يستند إلى حجم الانتشار الدولي للمؤسسة المتوجة فحسب، بل يرتكز أساسًا على المقاربة التي ساهمت في ترسيخها، والتي تقوم على أن المصالحة الحقيقية لا تعني محو الماضي أو فرض النسيان، وأن الاستقرار المستدام لا يُبنى على الصمت إزاء الانتهاكات، وإنما على الاعتراف بها، وإنصاف ضحاياها، ومعالجة أسبابها، وإصلاح المؤسسات المفترض فيها حماية الحقوق والحريات.

واستحضر المركز، في هذا السياق، ما جاء في الرسالة السامية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في المناظرة الدولية حول «مسارات العدالة الانتقالية من أجل إصلاحات مستدامة»، المنعقدة بمقر مجلس النواب في 6 دجنبر 2024، بمناسبة الذكرى العشرين لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة.

وأكد الملك في الرسالة أن الهيئة شكلت «لبنة أساسية ضمن أسس البناء والانتقال الديمقراطي وتوطيد دولة الحق والقانون».

ويرى المركز أن التتويج يعكس كذلك أهمية التعاون المستقل بين مؤسسات المجتمع المدني الوطنية والدولية في الدفاع عن المبادئ الكونية لحقوق الإنسان، بعيدًا عن منطق الاصطفافات السياسية الظرفية والانتقائية في التعامل مع الانتهاكات.

ويأتي القرار في سياق دولي يتسم بتنامي النزاعات المسلحة، واتساع دائرة الانتهاكات الجسيمة، وتراجع آليات المساءلة، وتصاعد خطاب الكراهية والاستقطاب؛ وهو ما يجعل الدفاع عن الحقيقة وحقوق الضحايا وحفظ الذاكرة عملًا ضروريًا لمقاومة الإفلات من العقاب والحيلولة دون توظيف الماضي في إنتاج عنف ونزاعات جديدة.

* تكريم محمد النشناش وتسليم الجائزة بالناظور

وتشكل المناسبة فرصة لتكريم الدكتور محمد النشناش، العضو السابق في هيئة الإنصاف والمصالحة وأحد الأعضاء المؤسسين لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، تقديرًا لمساره الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان، وإسهامه في ترسيخ ثقافة الإنصاف والمصالحة وحفظ الذاكرة بالمغرب.

وأوضح المركز أن هذا التكريم لا يمثل احتفاءً بمسار شخصي فحسب، بل يشكل إشادة بجيل كامل من الحقوقيات والحقوقيين والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، الذين أسهموا في قيام التجربة المغربية للعدالة الانتقالية، وتحويل ملف الانتهاكات الجسيمة للماضي إلى ورش وطني للحقيقة والإنصاف وجبر الضرر والمصالحة والإصلاح والبناء الديمقراطي.

ومن المقرر تسليم الجائزة بمدينة الناظور، خلال حفل افتتاح الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة، المنظمة من 13 إلى 18 نونبر 2026، بحضور ممثل عن المؤسسة الفائزة.

وكان مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم قد أحدث جائزته الدولية سنة 2016، تكريمًا للشخصيات والمؤسسات التي قدمت إسهامات مؤثرة في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية والمصالحة والسلام والتسامح والحوار بين الشعوب والثقافات.

وسبق أن تُوج بالجائزة حسين العباسي، الأمين العام الأسبق للاتحاد العام التونسي للشغل، تقديرًا لدوره في الحوار الوطني وصون مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، ومؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط في إشبيلية، اعترافًا بعملها من أجل الحوار بين الثقافات والأديان والتقارب بين ضفتي المتوسط.

كما مُنحت مناصفة إلى خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، الرئيس الأسبق للحكومة الإسبانية، وعائشة الخطابي، تقديرًا لإسهامهما في الحوار والذاكرة التاريخية ومد جسور التواصل بين المغرب وإسبانيا.

وشملت قائمة المتوجين أيضًا خوان مانويل سانتوس، الرئيس الأسبق لجمهورية كولومبيا والحائز جائزة نوبل للسلام، ونجاة فالو بلقاسم، السياسية والحقوقية الفرنسية ذات الأصول المغربية والوزيرة السابقة.

وفاز بها كذلك، مناصفة، وزير خارجية البيرو الأسبق ميغيل أنخيل رودريغيث ماكاي، ووزير الصحة الأسبق والرئيس السابق لمجلس المستشارين محمد الشيخ بيد الله، إلى جانب معهد «تيرّا» البرازيلي والائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية.

وتُوج بالجائزة، برسم سنة 2025، عمر عزيمان، مستشار الملك محمد السادس، اعترافًا بمساره الحقوقي والفكري والسياسي وإسهامه في تجربة الإنصاف والمصالحة.

جائزة الذاكرة والعدالة والسلام
جائزة الذاكرة والعدالة والسلام

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار