Quantcast
2026 فبراير 25 - تم تعديله في [التاريخ]

جدل السدل والقبض يعيد سؤال التدين والاختصاص إلى الواجهة

تدوينة لمفتشة التربية الإسلامية تفجّر نقاشًا هادئًا حول حرية الممارسة الدينية


العلم الإلكترونية - بوشعيب حمراوي
 
أعادت تدوينة نشرتها الأستاذة فاطمة أباش، المفتشة التربوية لمادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي، اليوم الأربعاء على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، فتح نقاش واسع حول كيفية أداء الصلاة، وذلك على خلفية ما اعتُبر “مخالفات” رصدتها المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بجهة الدار البيضاء–سطات داخل بعض المساجد.
 
وجاءت تدوينة الأستاذة أباش في سياق تفاعلي مباشر مع ما أثير من ملاحظات مرتبطة بطريقة وضع اليدين أثناء الصلاة، بين السدل والقبض، حيث عبّرت عن استغرابها من تحويل مسألة فقهية خلافية، ثابتة تاريخيًا، إلى موضوع ضبط ومساءلة، معتبرة أن الخشوع في الصلاة أولى بالاعتبار من الدخول في تصنيفات شكلية لا تمس جوهر العبادة.
 
وأكدت المفتشة التربوية، من موقعها العلمي والتربوي، أن كلا الطريقتين ثابتتان عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الفقه الإسلامي، خصوصًا في المدرسة المالكية التي تشكل مرجعية دينية للمغاربة، لم يحسم المسألة بشكل إقصائي، بل تعامل معها بسعة أفق وتعدد في الفهم، بما يجعل التضييق على المصلين أمرًا غير مبرر دينيًا ولا تربويًا.
 
وفي لهجة نقدية هادئة، تساءلت الأستاذة أباش عمّا إذا كان السدل أو القبض قد تحوّل إلى شرط من شروط صحة الصلاة، أو إلى معيار للحكم على تدين الأفراد، في وقت يشهد فيه المغرب، خاصة خلال شهر رمضان، إقبالًا لافتًا من مختلف الفئات العمرية على المساجد، في مشهد يعكس حيوية التدين المجتمعي وارتباط الناس بالشعائر.
 
كما اعتبرت أن إثارة هذه القضايا في هذا التوقيت، وبهذه الطريقة، قد تخلق توترًا غير مبرر داخل الفضاء الديني، وتفتح الباب أمام تشويش لا يخدم صورة المسجد ولا رسالة الدين، خاصة في ظل خطاب عام يرفع شعار حرية المعتقد، في حين يتم – بحسب تعبيرها – التضييق على ممارسات فقهية مشروعة داخل المنظومة الدينية نفسها.
 
وتندرج هذه التدوينة، بحسب متتبعين، في إطار نقاش أوسع حول حدود تدخل المؤسسات الدينية في تفاصيل الممارسة التعبدية، وحول الفرق بين التنظيم الديني المشروع والوصاية على اختيارات فقهية ظلت، عبر قرون، محل اختلاف وتعايش داخل المجتمع المغربي.
 
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤال الاختصاص، ودور كل من الحقل التربوي والحقل الديني في تأطير المجتمع دون خلق تصادم أو خلط في الأدوار، كما يسلّط الضوء على الحاجة إلى خطاب ديني جامع يوازن بين المرجعية الدستورية للمملكة وإمارة المؤمنين، وبين الخصوصية التاريخية للتدين المغربي القائم على الاعتدال والتعدد.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار