Quantcast
2026 يونيو 17 - تم تعديله في [التاريخ]

حزب الاستقلال يعرض تعاقداً سياسياً بخمسة التزامات كبرى


حزب الاستقلال يعرض تعاقداً سياسياً بخمسة التزامات كبرى

تميز العرض السياسي للدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أمام المجلس الوطني يوم الأحد المنصرم، بالتأصيل المنهجي لمفاهيم سياسية مبتكرة، هي ثمرة لطول الخبرة، ولعمق الدراية، ولوضوح الرؤية، بحيث تحول العرض السياسي إلى ما يقارب الميثاق المذهبي، الذي هو القاعدة الثابتة للعقيدة الاستقلالية، ذات الرصيد الأضخم من القيم والمبادئ والمثل العليا والتجارب الفضلى في العمل الوطني من أجل بناء مغرب شامخ بعبقريته المتأصلة، وبتراثه الحضاري الذي يُغني الهوية المغربية التي لا تتغير ولا تتبدل مع توالي العصور وتعاقب الأجيال.

وقد تمثل هذا المنهج الابتكاري، الذي هو نمط راق من المناهج السياسية الحديثة، في التعاقد السياسي الذي عرضه حزب الاستقلال للمرحلة القادمة، مرصعاً بخمسة التزامات سياسية كبرى لبناء الثقة التي لا محيد عنها، ولا هوادة فيها، ولا جدل حولها. تشكل هذه الالتزامات، في العمق والجوهر، تعاهدات ملزمة لحزب الاستقلال وواجبة النفاذ، ترتقي إلى درجة عليا من الالتزام الذي يأخذ به الحزب، ويعمل من أجل تطبيقه، ويعتمده مرجعاً رئيساً في رسم السياسات العمومية للمرحلة التي تعقب الانتخابات التشريعية المقبلة.

وتقوم هذه الالتزامات التي ينبني عليها التعاقد السياسي الذي عرضه حزب الاستقلال، على لسان الأمين العام في عرضه السياسي، على حماية الأسرة ومنظومة القيم، وهي الثوابت الدينية والوطنية، والمبادئ السامية، ومكارم الأخلاق، والمثل العليا، التي تؤسس الهوية الروحية والثقافية والحضارية والتاريخية للأمة المغربية، والتي يعبر عنها الزعيم علال الفاسي في اجتهاداته الفكرية التي عرف بها بـ "الإنسية المغربية". ولذلك، فإن حماية الأسرة إنما هي حماية لمنظومة القيم من الاستلاب، والاختراق، والغزو، ومن إفراغها من مضامينها الغنية ومفاهيمها المتأصلة.

أما حماية القدرة الشرائية والقطع مع الريع وثقافة "الهمزة"، التي هي الالتزام الثاني من التعاقد السياسي لحزب الاستقلال، فهي تندرج في العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية والإنصاف الترابي الذي ركز عليه الأمين العام، لأنها فرع من الأصل، والنتيجة المترتبة على تحقيق العدالة بشقيها. فضلاً عن ذلك، فإن هذه الحماية هي المدخل للولوج إلى الاستقرار المجتمعي، واحترام الحق في الكرامة الإنسانية، التي لا تكتمل إلا بضمان العيش الكريم لكل مواطنة ومواطن، وهو المفهوم الأرقى للحماية الاجتماعية، ولتكافؤ الفرص أمام المواطنات والمواطنين كافة دون استثناء.

والحمايتان، حماية الأسرة وحماية القدرة الشرائية، في المفهوم المنهجي الذي يحكم التعاقد السياسي ويضبط مساره، ترتبطان ارتباطاً عضوياً بما عبر عنه الدكتور نزار بركة بـ "صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح". وهو الأمر الذي يعني استئصال الفساد من جذوره، وقطع دابر آثاره بشكل نهائي على تعدد أنواعه، واختلاف أشكاله، وتباين الحيل التي يستخدمها الفاسدون لتحقيق مآربهم وإفساد الحياة العامة في المجتمع. ذلك أن المجتمع الذي يصول فيه ويجول المفسدون، هو مجتمع غير سوي، يفتقد المناعة والحصانة والقدرة على بناء الاقتصاد الوطني ودعم التنمية التي وصفها الأخ الأمين العام بالتنمية المنصفة، التي هي أعلى درجات العدالة الاجتماعية بشقيها الاثنين.

ومن أجل كسب معارك البناء والنماء والارتقاء في مدارج الصعود، فلا تراجع بتاتاً عن خدمات المرفق العمومي التي يقدمها للمواطنات وللمواطنين. وهو ما يقتضي تفعيل سياسة القرب على جميع المستويات، منخلال الإدارة الجيدة القائمة على الطرق الحديثة في إدارة المرافق العمومية، وعلى الالتزام بحق كل مواطنة ومواطن في مرفق ذي جودة لخدمة المصالح العامة بأيسر الوسائل.

فالتعاقد السياسي الذي عرضه حزب الاستقلال للمرحلة القادمة يهدف أساساً، وأولاً وقبل كل شيء، إلى حماية سيادة المغرب في المقام الأول، وأولاً وأخيراً وأبداً. وسيادة المغرب ذات مستويات عديدة: السيادة الوطنية التي تقوم على الوحدة الترابية، والسيادة الغذائية، والسيادة الطاقية، والسيادة الدوائية، والسيادة الصناعية، والسيادة العلمية والتكنولوجية، إلى غيرها من مقامات السيادة التي تستند إليها الدولة المغربية.

على هذا النحو من الدقة والإحكام والشمول، تقوم هندسة التعاقد السياسي الذي عرضه حزب الاستقلال للمرحلة القادمة من أجل المغرب الذي يطمح إليه المغاربة؛ مغرب تكافؤ الفرص، حيث يكون النجاح ثمرة للكفاءة والاستحقاق، لا نتيجة للامتياز أو القرب أو الاحتكار. فلقد حان الوقت لإرساء دعائم مغرب السرعة الواحدة، القائم على الوحدة والعدالة الاجتماعية والترابية، والتماسك والاستقرار والتضامن.

العلم

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار