العلم الإلكترونية - بوشعيب حمراوي
تحوّل الشاب المغربي أيوب فاضل، الطالب بالسنة الثانية في تخصص هندسة البرمجيات بجامعة هانغتشو للكهرباء والتكنولوجيا بالصين، إلى رمز إنساني لافت خلال الأيام الأخيرة، بعدما صنع موقفًا بطوليًا هزّ مشاعر الصينيين وأعاد التأكيد على أن القيم النبيلة لا تعرف حدودًا جغرافية.
ففي لحظة حاسمة، لم يتردد أيوب في القفز إلى مياه بحيرة "جينشا" بمدينة هانغتشو لإنقاذ شابة كانت تصارع الغرق على بعد أمتار من الضفة، في وقت عجز فيه الحاضرون عن الوصول إليها. باندفاع الفطرة، وهدوء الشجعان، خلع معطفه وحذاءه، وألقى بنفسه في المياه الباردة، ليتمكن خلال ثوانٍ من الوصول إلى الضحية وسحبها إلى بر الأمان. والأكثر دلالة في هذا الموقف، أنه غادر المكان بهدوء دون انتظار شكر أو شهرة، وكأن ما قام به واجب إنساني عادي.
غير أن بساطة الفعل تحولت إلى حدث استثنائي، بعدما انتشرت مقاطع الحادثة على نطاق واسع داخل الصين، لتبدأ رحلة البحث عن "البطل المجهول". ولم تمض أيام حتى تم التعرف على هوية أيوب، ليصبح حديث الإعلام والجمهور، وتصل أصداء شجاعته إلى المستويات الرسمية، حيث أثنت عليه وزارة الخارجية الصينية، كما عبرت السفارة الصينية بالمغرب وجامعته عن فخرها بهذا النموذج الإنساني الرفيع.
أيوب، ابن المغرب، لم ير في ما قام به بطولة خارقة، بل تصرف بدافع الفطرة التي تربى عليها، مستحضراً دروسًا تعلمها منذ صغره، حين أتقن السباحة في مدينته الساحلية على يد والده. وبكلمات بسيطة، عبّر عن أمله في أن يترك هذا الموقف انطباعًا إيجابيًا عن بلده، مؤكداً أن الإنسانية لغة عالمية يفهمها الجميع.
إن قصة أيوب فاضل ليست مجرد حادثة عابرة، بل رسالة عميقة تختصر جوهر الإنسان الحقيقي: المبادرة، الشجاعة، ونكران الذات. كما أنها صورة مشرقة للشباب المغربي القادر على تمثيل وطنه بأفعال صامتة لكنها أقوى من كل الخطابات.
رئيسية 








الرئيسية 





