Quantcast
2026 يوليو 2 - تم تعديله في [التاريخ]

صناعة المستقبل الاقتصادي في ظل التوترات التجارية العالمية


صناعة المستقبل الاقتصادي في ظل التوترات التجارية العالمية

العلم الإلكترونية

التوصيات المهمة الصادرة عن مؤتمر صندوق النقد الدولي البحثي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي استضافته جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، هي وصفة علاج جد مكثفة ومركبة للمشاكل الحادة التي تعرقل تنفيذ السياسات التنموية في دول المنطقة. فقد تصدرت هذه التوصيات الدعوةُ إلى صياغة نماذج نموٍ جديدةٍ تراعي الخصوصيات الفردية لدى دول المنطقة، بدلاً مما عبر عنه المؤتمر بـ (الوصفات الجاهزة)، مع التركيز على الاستثمار في التكنولوجيا، وإدارة الديون السيادية، وإصلاح سياسات سوق العمل.

وتلك دعوة مباشرة إلى إعادة التفكير في تكامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو الشعار الذي وضعه صندوق النقد الدولي للمؤتمر؛ بهدف صياغة رؤية اقتصادية مرنة قادرة على انتشال المنطقة من تداعيات الأزمات المتلاحقة.

وتجاوز (الوصفات الجاهزة) هو نقد للنموذج الاقتصادي الذي هيمن على السياسات الاقتصادية التي تعتمدها دول المنطقة منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي أسفرت عن تأسيس هيئة الأمم المتحدة، وإنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في ديسمبر 1945، وذلك في ختام أعمال مؤتمر الأمم المتحدة النقدي والمالي الذي عقد في يوليوز 1944 بالولايات المتحدة الأمريكية. وقد أثبتت التجارب العملية ضعف نجاعة السياسات الإنمائية المعتمدة في الدول النامية على أساس هذا النموذج، الذي وصفه مؤتمر صندوق النقد الدولي البحثي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بذلك الوصف الذي يدل على تهافت النتائج التي يسفر عنها.

وتأكيدًا لهذا الوعي الاقتصادي الذي عبر عنه المؤتمر، تضمنت التوصيات الإدارة الاستباقية للديون السيادية، وخفض تكاليف التمويل المتصاعدة، مع موازاة هذه التدابير مع استراتيجيات الإصلاح الهيكلي طويل الأجل. وأكدت التوصيات على ضرورة استثمار دول المنطقة في (الاقتصادات الرابطة) والمناطق الاقتصادية الخاصة؛ لتنويع الشراكات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ظل التوترات التجارية العالمية.

وباعتبار المملكة المغربية جزءًا من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن هذه التوصيات موجهة لها بالدرجة الأولى، بحكم أن إحدى أرقى جامعاتها تشارك مع صندوق النقد الدولي في تنظيم المؤتمر الذي يعد من المؤتمرات الدولية الناجحة، لبحثه أهم قضايا السياسات المالية والنقدية، منها: استغلال الذاء الاصطناعي في الاستفادة من الثورة الرقمية من أجل زيادة الإنتاجية في القطاعات المحلية، وإعادة تأهيل المهارات الوظيفية لتتوافق مع متطلبات الاقتصاد الحديث، مع الرفع من نسب المشاركة الاقتصادية للمرأة، وخلق فرص عمل مستدامة وتنموية.

فهذه التوصيات لم تصدر عن المؤتمر إلا لتتحول إلى سياسات اقتصادية مرنة يتخذها صناع القرارات المبنية على أدلة دقيقة، تعتمد على البيانات التي تدخل في هذا المجال الحيوي والمعطيات الإحصائية بهذا الخصوص.

وعلى هذه الأسس العلمية التي تقوم على الاستثمار في التكنولوجيا وتدبير الابتكار، يعمل المغرب في صناعة المستقبل الاقتصادي لبلادنا، التي هي (حسب توصيات صندوق النقد الدولي) من الصناعات الثقيلة التي تبني الدول الصاعدة وتصنع المستقبل.


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار