*العلم الإلكترونية*
عادت قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير أثناء تدخل أمني بمدينة بولونيا إلى واجهة النقاش في إيطاليا، بعدما استأنف الشرطيان اللذان شاركا في تثبيته عملهما، في وقت لا تزال فيه النيابة العامة تحقق في ملابسات الواقعة التي أثارت غضبًا واسعًا ومطالب بالكشف عن الحقيقة كاملة.
وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن الشرطيين، البالغين من العمر 23 و28 عامًا، عادا إلى مقر عملهما بمفوضية بولونينيا–بونتيفيكيو، بعد توقف استمر نحو ثلاثة أسابيع قضياها بين الإجازة والغياب المرضي عقب وفاة فقير يوم 19 يوليوز الماضي بحي بيلاسترو.
ولم تشمل العودة استئناف العمل ضمن الدوريات الأمنية في الشارع، إذ أُسندت إلى الشرطيين، بصورة مؤقتة، مهام مكتبية داخل مقر المفوضية. واعتبر محاميهما، غابرييلي بوردوني، أن القرار يندرج ضمن عودة تدريجية إلى النشاط المهني، مؤكدًا أنهما بقيا ضمن المجموعة الوظيفية نفسها، بحسب ما أوردته صحيفة Il Resto del Carlino.
ولا تعني عودة الشرطيين إلى العمل انتهاء التحقيق أو صدور قرار ببراءتهما، إذ تواصل نيابة بولونيا بحثها في شبهة القتل غير العمد، ضمن ملف يشمل الشرطيين وأربعة مسعفين تابعين للصليب الأحمر كانوا حاضرين أثناء التدخل الذي انتهى بوفاة المواطن المغربي.
ويُعالج الملف وفق الإجراء المعروف باسم «45 bis»، المرتبط بما يوصف في إيطاليا بـ«الدرع الجنائي» المقرر لفائدة أفراد الشرطة خلال تأدية مهامهم. ووفق المعطيات المنشورة، أُدرج الأشخاص الستة في سجل الملاحظات الأولية للنيابة، من دون اعتبارهم، حتى الآن، متهمين رسميين وفق الوضع الإجرائي المعتاد، بحسب Fanpage.it.
وانتقل التحقيق إلى مرحلة الفحص التقني الدقيق للتسجيلات، بعدما حصل خبراء وحدة التحقيقات العلمية التابعة للدرك الإيطالي في روما على نسخة جنائية من تسجيل كاميرا الجسم التي كان يحملها قائد الدورية، والتي جرى تشغيلها قبل بداية التدخل. وتعمل النيابة على مطابقة صور الكاميرا وأصواتها مع المقاطع التي سجلها سكان الحي، فضلًا عن إفادات شهود العيان.
وأظهرت النتائج الأولية لتشريح جثمان فقير وجود دم في الرئتين وآثار ضغط على القفص الصدري، وهي معطيات دفعت دفاع الأسرة إلى الحديث عن احتمال حدوث اختناق ناجم عن الضغط. في المقابل، يتمسك دفاع الشرطيين بعدم ثبوت استخدام مفرط أو غير متناسب للقوة، بينما تبقى الكلمة النهائية للخبرات الطبية والقضائية التي لم تستكمل بعد، وفق Rai News.
وأشعل قرار إعادة الشرطيين إلى العمل غضب أسرة الضحية، إذ تساءلت شقيقته خديجة فقير عن أسباب السماح لهما باستئناف مهامهما، في الوقت الذي فقدت فيه الأسرة عبد الرحيم. وشددت على أن شقيقها لم يكن مسلحًا أو خطرًا، وأنه كان يطلب المساعدة، مؤكدة مواصلة التحرك إلى حين تحقيق العدالة.
وفي مقابل حملة التضامن مع الأسرة، شهدت إيطاليا تنظيم حملة لجمع التبرعات لفائدة الشرطيين بهدف تغطية مصاريف الدفاع والمسار القضائي، وتمكنت، خلال أقل من 15 يومًا، من جمع أكثر من 45 ألف يورو، وهو تطور عمّق استياء عائلة فقير وأعاد إشعال الجدل بشأن المساواة أمام العدالة، بحسب Virgilio Notizie.
وكانت منظمة العفو الدولية في إيطاليا قد وصفت مشاهد التدخل الأمني بأنها مروعة، محذرة من أساليب التثبيت الجسدي التي قد تكون لها عواقب قاتلة، وداعية السلطات المختصة إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لكشف حقيقة ما وقع وتحديد المسؤوليات. منظمة العفو الدولية–إيطاليا
وبين عودة الشرطيين إلى مكاتب المفوضية واستمرار فحص التسجيلات والتقارير الطبية، يظل ملف عبد الرحيم فقير مفتوحًا على أسئلة ثقيلة بشأن حدود استخدام القوة، وفعالية آليات المحاسبة، وقدرة التحقيق القضائي على تقديم إجابات واضحة لأسرة لا تطالب، بحسب تأكيدها، بالانتقام، وإنما بالحقيقة والعدالة.
رئيسية 








الرئيسية 





