Quantcast
2026 أغسطس 23 - تم تعديله في [التاريخ]

أصفاد وحمض ورسالة «لا تتصلي بالشرطة».. خمسة أيام من الرعب داخل منزل محصّن بالبرازيل

مطاردة أمنية تقود الشرطة البرازيلية إلى منزل محصّن، حيث عُثر على شابة في الرابعة والعشرين مقيدة بالأصفاد والسلاسل بعد خمسة أيام من الاختطاف على يد شريكها السابق.


صورة تعبيرية تجسد عملية إنقاذ شابة برازيلية من الاحتجاز داخل منزل
صورة تعبيرية تجسد عملية إنقاذ شابة برازيلية من الاحتجاز داخل منزل

*العلم الإلكترونية ووكالات*

استعادت شابة برازيلية تبلغ 24 عاماً حريتها بعد خمسة أيام قضتها مكبلة اليدين والقدمين داخل منزل مغلق بمدينة أغواس لينداس دي غوياس، بعدما قادت مطاردة أمنية لشريكها السابق إلى اكتشاف المكان الذي جرى إعداده مسبقاً لاحتجازها وعزلها عن العالم الخارجي.

وبدأت خيوط القضية يوم 17 غشت الجاري، عندما أبلغت عائلة الشابة عن اختفائها وانقطاع الاتصال بها عقب مغادرتها إحدى العيادات. وأظهرت التحريات أن شريكها السابق اختفى بدوره، وأغلق محله التجاري وهجر مسكنه وسياراته المعتادة، ما عزز شكوك المحققين في احتمال ارتباطه باختفائها، وفق ما أوردته شبكة «UOL» البرازيلية.

وتوصلت الشرطة إلى أن الرجل اشترى سيارة جديدة شوهدت تتحرك وسط أغواس لينداس دي غوياس، قبل أن يرفض سائقها الامتثال لأمر بالتوقف وينطلق بسرعة كبيرة في محاولة للفرار. وانتهت المطاردة في منطقة جارديم كيرينسيا، حيث قاوم المشتبه به عناصر الأمن قبل السيطرة عليه وتوقيفه، بحسب المصدر ذاته.

وخلال استجوابه الأولي، أقر الرجل بإعطاء الشابة أدوية مضادة للاكتئاب لتخديرها، قبل اقتيادها إلى منزل كان قد استأجره قبل أيام وحصّنه من الخارج. وقادت المعلومات التي أدلى بها إلى المنزل الواقع في منطقة جارديم أميركا 3، حيث تمكنت العناصر الأمنية من الدخول بعدما سمعت أصواتاً صادرة من داخله، وفق إفادة شرطة ولاية غوياس التي نقلتها شبكة «UOL».

وعثرت الشرطة على الشابة ممددة فوق فراش داخل غرفة مغلقة، مقيدة من يديها وقدميها بأصفاد وسلاسل وحبال، بينما كان عنقها مثبتاً ووجهها مغطى بقناع. وكانت الضحية ترتجف وتبكي وتعاني صعوبة في التنفس وعلامات نقص في الأكسجين، قبل أن تعمل العناصر على تحريرها ونقلها فوراً إلى المستشفى البلدي في أغواس لينداس دي غوياس، وفق الشرطة المدنية والعسكرية في ولاية غوياس.

وأظهرت مقاطع مصورة لعملية الإنقاذ لحظات محاولة رجال الشرطة فك القيود وإخراج الشابة من الغرفة، فيما أكدت السلطات أن حالتها الصحية كانت مستقرة عند العثور عليها، رغم ما بدت عليها من آثار إنهاك واضطراب نفسي وإصابات استدعت إخضاعها للعلاج والفحوص الطبية.

وعثرت العناصر الأمنية داخل المنزل على مسدس من عيار 9 مليمترات، وأدوية وأصفاد وحبال وسلاسل، فضلاً عن مواد ومؤن قالت الضحية لاحقاً إنها كانت تكفي للبقاء في المكان فترة طويلة. كما أشارت إلى أن شريكها السابق استولى على هاتفها لمنع السلطات من تحديد موقعها، وفق روايتها التي نشرتها شبكة «UOL».

وقالت الشابة، بعد مغادرتها المستشفى، إن المكان أُعدّ مسبقاً لاحتجازها مدة قد تمتد لسنوات، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع أن يسمح لها الرجل بالخروج منه حية. كما تحدثت عن إصابات في عينيها وجروح وحروق داخل فمها، زاعمة أن المعتدي وضع قطع قماش مشبعة بمادة حمضية في فمها، وهي ادعاءات لا تزال خاضعة للتحقيق والفحص الطبي، وفق الشبكة البرازيلية.

وكشفت التحقيقات عن العثور على رسالة داخل المنزل كتبتها الضحية إلى والدتها تحت الإكراه على ما يبدو، استهلتها بعبارة تطمئن فيها عائلتها، قبل أن تطلب من والدتها: «لا تتصلي بالشرطة». وتضمنت الرسالة إشارات إلى مبلغ مالي وسيارتها ووثيقة ملكية منزل، إضافة إلى أموال يُفترض تركها لأطفال، وفق ما نشرته صحيفة «ميتروبوليس» البرازيلية.

وأفادت الشابة بأنها تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة خلال فترة احتجازها، بينما أوردت وسائل إعلام برازيلية أن التحقيق يشمل شبهات الاختطاف والاحتجاز القسري والاغتصاب وحيازة سلاح ناري بصورة غير قانونية. وتظل هذه الوقائع اتهامات قيد التحقيق ولم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي، وفق صحيفة «ميتروبوليس».

وحددت وسائل إعلام محلية هوية الموقوف في أيلتون رودريغيز دي سوزا، فيما امتنعت الجهات الأمنية، في إفادتها الرسمية لبعض المنابر، عن إعلان اسمه. كما لم تتمكن وسائل الإعلام التي تابعت القضية من الحصول على تعليق من دفاعه، بينما أحيل الملف إلى الشرطة المدنية والخبرة الجنائية لاستكمال التحقيق وتحديد التهم كاملة.

وبحسب رواية الضحية، انتهت علاقتها بالمشتبه به في دجنبر 2025، بينما أظهرت التحريات وجود سوابق مرتبطة بالعنف المنزلي في علاقتهما. وهو ما دفع السلطات إلى التعامل مع القضية ضمن جرائم العنف المرتبط بالشريك السابق، وليس باعتبارها واقعة اختطاف عابرة، وفق شبكة «UOL».

وأشعلت مشاهد تحرير الشابة موجة غضب واسعة في البرازيل، في وقت يصادف مرور عشرين عاماً على إقرار قانون «ماريا دا بينها»، الذي أصبح منذ سنة 2006 أبرز تشريع برازيلي لمواجهة العنف المنزلي والأسري ضد النساء وتوفير تدابير عاجلة لحمايتهن.

وتزامنت القضية أيضاً مع قرار حديث للمحكمة الاتحادية العليا في البرازيل، وسّعت بموجبه نطاق تطبيق قانون «ماريا دا بينها» ليشمل أعمال العنف القائمة على النوع الاجتماعي حتى في غياب علاقة أسرية أو عاطفية بين الضحية والمعتدي، وهو حكم ملزم للمحاكم البرازيلية، وفق المحكمة الاتحادية العليا.

ولا تبدو قضية أغواس لينداس منفصلة عن سياق وطني مقلق؛ إذ سجلت البرازيل خلال سنة 2025 ما مجموعه 1568 جريمة قتل نساء بدافع النوع الاجتماعي، بزيادة بلغت 4.7 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو أعلى رقم مسجل منذ اعتماد التصنيف المستقل لهذه الجرائم، وفق بيانات المنتدى البرازيلي للأمن العام التي نشرها مجلس الشيوخ البرازيلي.

وسجل خط مساعدة النساء «180» ما مجموعه مليوناً و35 ألفاً و647 معاملة بين يناير ويوليوز 2026، بينها 98 ألفاً و705 بلاغات عن العنف، بزيادة تقارب 14.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة، وفق بيانات وزارة المرأة البرازيلية التي نشرتها صحيفة «فوليا دي ساو باولو».

وتعيد الجريمة طرح السؤال حول قدرة إجراءات الحماية على منع انتقال التهديد والملاحقة إلى الاحتجاز والتعذيب أو القتل؛ فقد منح القضاء البرازيلي 225 ألفاً و535 تدبير حماية عاجلاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 وحدها، وفق المجلس الوطني للعدالة في البرازيل.

وبين منزل حُصّن من الخارج، ورسالة يُشتبه في أنها كُتبت تحت التهديد، وهاتف أُخفي لعرقلة التتبع، ومؤن خُزنت لاحتجاز قد يطول سنوات؛ تحولت قضية الشابة البرازيلية إلى صورة صادمة عن الكيفية التي يمكن أن يتطور بها عنف الشريك السابق إلى خطة مدبرة لسلب الضحية حريتها وعزلها عن أسرتها، قبل أن تنهي مطاردة سيارة خمسة أيام من الرعب.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار